أأسمع ما قال الحمام السواجع
الشاعر: ابن المعتز · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أأسمع ما قال الحمام السواجع» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَأَسمَعُ ما قالَ الحَمامُ السَواجِعُ ... وَصايَحَ بَينٌ في ذُرى الأَيكِ واقِعُ
مَنَعنا سَلامَ القَولِ وَهوَ مُحَلَّلٌ ... سِوى لَمَحاتٍ أَو تُشيرُ الأَصابِعُ
تَأبى العُيونُ البُخلَ إِلّا نَميمَةً ... بِما كَتَبَت مِن خَدِّهِنَّ البَراقِعُ
وَإِنّي لَمَغلوبٌ عَلى الصَبرِ إِنَّهُ ... كَذَلِكَ جَهلُ المَرءِ لِلحُبِّ صارِعُ
كَأَنَّ الصَبا هَبَّت بِأَنفاسِ رَوضَةٍ ... لَها كَوكَبٌ في ذَروَةِ الشَمسِ لامِعُ
تَوَقَّدَ فيها النورُ مِن كُلِّ جانِبٍ ... وَبَلَّلَها طَلٌّ مَعَ اللَيلِ دامِعُ
وَشَقَّ ثَراها عَن أَقاحٍ كَأَنَّها ... تَهادَت بِمِسكٍ نَفحُها وَالأَجارِعُ
أَلا أَيُها القَلبُ الَّذي هامَ هَيمَةً ... بِشُرَّةَ حَتّى الآنَ هَل أَنتَ راجِعُ
إِذِ الناسُ عَن أَخبارِنا تَحتَ غَفلَةٍ ... وَفي الحُبِّ إِسعافٌ وَلِلشَملِ جامِعُ
وَإِذ هِيَ مِثلُ البَدرِ يَفضَحُ لَيلَهُ ... وَإِذ أَنا مُسوَدُّ المَفارِقِ يافِعُ
وَغاصَت بِأَعناقِ المَطِيِّ كَأَنَّها ... هَياكُلُ رُهبانٍ عَلَيها الصَوامِعُ
وَراحَت مِنَ الدَيرَينِ تَستَعجِلُ الخُطى ... كَأَنَّ ذُفاراها جِفارٌ نَوابِعُ
إِذا لَيلَةٌ ظَلَّت عَلَيهِ مَطِرَةً ... تَجافَت بِهِ حَتّى الصَباحِ المَضاجِعُ
غَدا يَلمَحُ الأُفقَ المُريبَ بِطَرفِهِ ... وَفي قَلبِهِ مِن خَيفَةِ الإِنسِ رائِعُ
لَعَمري لَئِن أَمسى الإِمامُ بِبَلدَةٍ ... وَأَنتَ بِأُخرى شائِقُ القَلبِ نازِعُ
لَقَد رُمتَ ما يُدنيكَ مِنهُ وَإِنَّما ... أَتى قَدَرٌ وَاللَهُ مُعطٍ وَمانِعُ
وَإِنِّيَ كَالعَطشانِ طالَ بِهِ الصَدى ... إِلَيكَ وَلَكِن ما الَّذي أَنا صانِعُ
أَيَذهَبُ عُمري وَالعَوائِقُ دونَهُ ... عَلى ما أَرى إِنّي إِلى اللَهِ راجِعُ
وَما أَنا في الدُنيا بِشَيءٍ أَنالُهُ ... سِوى أَن أَرى وَجهَ الخَليفَةِ قانِعُ
وَهَبني أَرَيتُ الحاسِدينَ تَجَلُّداً ... فَكَيفَ بِحُبٍّ ضُمِّنَتهُ الأَضالِعُ
وَإِنّي لِنُعماهُ القَديمَةِ شاكِرٌ ... وَراءٍ بِعَينِ النُصحِ فيهِ وَسامِعُ
وَما أَنا مِن ذُكرِ الخَليفَةِ آيِسٌ ... وَما دامَ حَيّاً عَلَّلَتهُ المَطامِعُ
وَأَقعَدَني عَنهُ اِنتِظارٌ لِإِذنِهِ ... وَما قالَ مِن شَيءٍ فَإِنِّيَ طائِعُ
صُراطُ هُدىً يَقضي عَلى الجورِ عَدلُهُ ... وَنورٌ عَلى الدُنيا مِنَ الحَقِّ ساطِعُ
وَسَيفُ اِنتِقامٍ لا يَخافُ ضَريبَةً ... وَما شاءَ مِن ذي إِحنَةٍ فَهوَ قاطِعُ
وَإِن يَعفُ لا يَندَم وَإِن يَسطُ يَنتَقِم ... فَهَل عادِلٌ فيها بِما أَنتَ واقِعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البراقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
- بمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
- تشير: تشر: التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: تِشْرينُ اسْمُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْخَرِيفِ بِالرُّومِيَّةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا تِشْرِينان تِشْرِينُ الأَول وَتِشْرِينُ الثَّانِي وهما قبل الكانونين. (لسان العرب)
- ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
- دامع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)