من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال فى المعتضد بالله (٣)
أتسمع ما قال الحمام السّواجعوصائح بين فى ذرى الأيك واقع
[منعنا سلام القول وهو محلّلسوى لمحات أو تشير الأصابع
تأبّى العيون النجل إلّا نميمةبما كتمت من خدّ هنّ البراقع
وإنّى لمغلوب على الصّبر إنّهكذلك جهل المرء للحبّ صارع]
كأنّ الصّبا هبّت بأنفاس روضةلها كوكب فى ذروة اللّيل لامع
توقّد فيها النّور من كلّ جانبوبلّلها طلّ مع اللّيل لامع
[وشقّ ثراها عن أقاح كأنّهاتهادت بمسك بطحها والأجارع
الا أيّها القلب الّذى هام هيمةبشرّة حتّى الآن هل أنت راجع
إذ النّاس عن أخبارنا تحت غفلةوفى الحبّ إسعاف وللشّمل جامع
وإذ هى مثل البدر يفضح ليلهوإذ أنا مسودّ المفارق يافع]
كأن لم يحلّ الدّار سرّ وأهلهابلى ثمّ بانوا فهى منهم بلاقع
فقد بليت حتّى أوان وملعبوأشعث مغبرّ الغدائر خاشع
وإلّا أثاف كالحمائم ركّدكأنّ الرّماد بينهنّ ودائع
عجبت باعناق المطىّ كأنّهاهياكل رهبان عليها الصّوامع
وراحت من الدّيرين تستعجل الخطاكأنّ ذفاريها بقار نوابع
وظلّت على ماء الدّجيل كأنّهاوقد غرّد الحادى قطا متتابع
عرفن رسوم الأرض فانحطّ سربهاكلؤلؤ سلك أسلمتها القواطع
سقطن إلى الغدران يشربن ماءهاأوامن قد طابت لهنّ المشارع
إذا وطئت ميثاء أرض تركنهاكما اعتورت طين الكتاب الطّوابع
وأبن الى زغب الرّؤوس كأنّهاعوانى أسارى أثقلتها الجوامع
وقفن فسدّدن الأفا حيص بالفلاكما سدّ أفواه الخروق الرّواقع
وما أنا فى الدّنيا بشىء أناله سوىأن أرى وجه الخليفة قانع
وهبنى أريت الحاسدين تجلّدافكيف بهمّ ضمّنته الأضالع
وما أنا من ذكراه أمرى آيساومن دام حيّا علّلته المطامع
وقال
يا قاتلا ما يبالى بالّذى صنعارميت قلبى بسهم الحبّ فانصدعا
لولا القضيب الّذى يهتزّ فوق نقاشككت فيك وفى البدر الّذى طلعا
قد تبت من توبتى بعد الصّلاح وكممسافر فى التّقى والنّسك قد رجعا
يا خاضب السّيف قد شدّت مآزرهوابن الحروب الّتى من ثديها رضعا
كم من عدوّ أبحت السّيف مهجتهوالسّيف أحسم للدّاء الّذى امتنعا
حملته فوق طرف لا يسير بهكأنّه فارس فى قوسه نزعا
دسست كيدا له تخفى مسالكهيقظان يسرى إذا كيد العدا هجعا
وقال فى الموفق من قصيدة
اليك امتطينا العيس تنفخ فى البراوللّيل طرف بالصّباح قتيل
فبتنا ضيوفا فى الفلاة قراهمعتيق ونصّ دائم وذميل
يحرّك برد العصب فوق متونهانسيم كنفث النّافثات عليل
ولمّا طغى فعل الدّعىّ رميتهبجيش يفلّ الخطب وهو جليل
وجرّدت من أعماده كلّ مرهفإذا ما انتضته الكفّ كاد يسيل
ترى فوق متنيه الفرند كأنّماتنفّس فيه القين وهو صقيل
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع