من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال فى المعتضد بالله
سقيا لمنزلة الحمى وكثيبهاإذ لا أرى زمنا كأزمانى بها
إذ لمّتى ريّا السّواد أثيثةصرف ولم تمزج باون مشيبها
لمّا رأيت الملك شظّى عودهوهوت كواكب سعده لغروبها
حرّكت تدبيرا عليه سكينةوخلطت ضحكة حازم بقطوبها
كم فتنة بادرت منها فرصةفحسمتها ووثبت قبل وثوبها
راعيت جانبها بلحظة حازمفطن بعقرب غلّها ودبيبها
كم قائل والهام تنظم فى القنالا يصلح الخرزات غير ثقوبها
لعزائم أغمدتها فى صمتهلا تكشف الأوهام ستر غيوبها
ولربّ سمع قد قرعت بحجّةهذّبتها من شكّها وعيوبها
أثنى عليها بالسّداد حسودهاوقضى عليها خصمها بوجوبها
وقال
يا ربّ إخوان صحبتهملا يملكون لساوة قلبا
لو تستطيع نفوسهم فقدتأجسادهم وتعانقت حبّا
وقال
ربّ أستبقيك نفس ابن وهبوسميعا قد دعوت مجيبا
ربّ ليل نمته وابن وهبساهر يطرد عنّى الخطوبا
وقال
وحلو الدّلال مليح الغضبيشوب مواعيده بالكذب
[قصير الوفاء لأصحابهفهم من تلوّنه فى تعب]
سقانى وقد سلّ سيف الصّباح واللّيل من خوفه قد ذهب
عقارا إذا ما جلتها السّقاة ألبسها الماء تاج الحبب
وأصلح بينى وبين الزّمان وأبدلنى بالهموم الطّرب
[وما العيش إلّا لمستهترتظلّ عواذله فى شغب
يهيم إلى كلّ ما يشتهىوإن ردّه العذل لم ينجذب
ويسخو بما قد حوت كفّهولا يتبع المنّ ما قد وهب
فكم فضّة فضّها فى سرور يوم وكم ذهب قد ذهب]
ولا صيد الّا بوثّابةتطير على أربع كالعذب
[وإن أطلقت من قلاداتهاوطار الغبار وجدّ الطّلب
فزوبعة من بنات الرّياح تريك على الأرض شدّا عجب]
تضمّ الطّريد إلى نحرهاكضمّ المحبّة من لا يحبّ
[ألا ربّ يوم لها لا يذمّ أراقت دما وأغابت سغب]
إذا ما رأى عدوها خلفهتناجت ضمائره بالعطب
لها مجلس فى مكان الرّديف كتركيّة سبيها للعرب
ومقلتها سائل كحلهاوقد جلّيت سبجا فى ذهب
وظلّت لحوم ظباء الفلاعلى الجمر معجلة تلتهب
وطافت سعاتهم يمزجون بماء الغدير بنات العنب
[وحثّوا النّدامى بمشمولةإذا شارب عبّ فيها قطب]
فراحوا نشاوى بأيدى المدام وقد نشطوا من عقال التّعب
إلى مجلس أرضه نرجسوأزيار عيدانه تصطخب
وحيطانه خرط كافورةوأعلاه من ذهب يلتهب
فيا حسنه بامام الهدىوخير الخلائف نفسا وأبّ
له راحة مالها راحةترى جدّ نائلها كاللّعب
وأهيب ما كان عند الرّضاوأرحم ما كان عند الغضب
[وكم قد عفا وأقرّ الحياة فى آيس قلبه يضطرب
على طرف العيس قد حدّقتاليه المنايا وكادت تثب
وما زال مذ كان فى مهدهمليّا خليقا بأعلا الرّتب
كأنّا نرى الغيب فى أمرهبأعين ظنّ لنا لم تخب
ونسترزق الله تمليكهونستعجل الدّهر فيما نحبّ
ويبدو لنا فى المنام الخيال بما نشتهيه فتنفى الكرب
بشارة ربّ لنا بلّغتوكانت لتعجيل شكر سبب
إلى أن دعته إلى بيعةفكم عتق رقّ ونذر وجب
ورثت الخلافة عن والدفأحرزت ميراثه عن كثب
ولم تحوها دون مستوجبولا صادها لك سهم غرب
فلا زلت تبقى وتوقى لناخطوب الزّمان وصرف النّوب]
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع