من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
هارون بن المعتصم
وقيل اسمه محمد باسم أبيه فغيره هو، وقال لا أتسمى باسم أبى أو أخى فحصل على هارون، أنشدنا عبد الله بن المعتز لهرون بن المعتصم وحدثنى بعض أصحابنا قال قالها بحضرتى:
حمدى لربّى وشكرىعاب الهدادىّ شعرى
وليس يدرى المسيكين أنّه ليس يدرى
وأنشدنا عبد الله بن المعتزله أيضا:
إذا ما خاننى يوما جوادىجعلت الأرض لى فرسا وثيقا
وجالت راحتى بالسّيف حتّىترى فى الهام من ضربى طريقا
وأنشدنا عبد الله بن المعتز، قال أنشدنى بعض أصحابنا له:
فرد الملاحة ماله شبهفلكلّه من كلّه نزه
جعل الفتور للحظه كحلافجفونه حسن بها المزه
وأنشدنى له عبد الله بن عبد الملك أبو محمد الهدادى:
وشادن يفضح بدر الدّجىوالبدر فى ليلته يزهر
يجحد أنّى مستهام بهفهو لقولى أبدا منكر
وقد كسانى سقمى حلّةتظهر من وجدى الّذى أستر
يكفيك منّى شاهدا أنّنىإليك من بين الورى أنظر
حدّثنى الهدادى قال عبث هارون يوما بغلام لحمزة بن المعتز، فقال له دعنا فقال له:
أخرج السّحر من جفونك عنّاثمّ إن لم ندعك نحن فدعنا
ثم قال لى أريد أن أزيد على هذا فقال:
وغزال إذا تمنّيت يومافهو لا غيره الّذى أتمنىّ
يتجنّى فان نطقت بعذرىردّه ظالما له وتظنّى
أيّها اللّائم العيون إذاأبصرت من وجهه جمالا وحسنا
أخرج السّحر من جفونك عنّاثمّ ان لم ندعك نحن فدعنا
حدّثنا عبد الله بن المعتز قال حدثنى جيران هارون بن المعتصم أن الهدادى غلب على أشعار له وانتحلها، لأن شعره مما لم بدر بين الناس. وأنشدنى [عبد الله بن المعتز] بعقب هذا الحديث له:
زارنى طيفه هبوب المنادىفتناجى فؤاده وفؤادى
قال شخصى لشخصه سيّدى زرت كأنّا كنّا على ميعاد
وقال:
وشادن ان قست بدر الدّجىبوجهه كنت مبين المحال
تحسده شمس الضّحى وجههوالغصن الغضّ على الاعتدال
وصاحب النّقصان من شأنهأن يحسد الكامل فضل الكمال
وقد سمعت بعض الطنبوريين يتغنى فى هذه الابيات
ومما أنشده له ابن المعتز بيت واحد؛ ولم أسمع له منه غيره:
سيّدى أنت أحسن البريّة وجهافلتكن أحسن العباد فعالا
وكان عبد الله بن المعتز يزعم أن شعر هذا كثير، ولكنه كان لا يظهره، ووجدت من شعره:
وغزال أعطاه مليك القلوبلحظ عين تحلّ كسب الذّنوب
أنا منه مروّع كلّ يومبوعيد أو هجرة أو مغيب
يا دوائى إذا تطاول دائىوطبيبى إذا فقدت طبيبى
أنت أجريت دمع عينى بالهجر وعلّمتنى لحاظ المريب
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع