من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
وقال فى المعتضد بالله (٢)
عرف الدّار فحيّا وناحابعد ما كان صحا واستراحا
ظلّ يلحاه العذول ويابىفى عنان العذل إلّا جماحا
علّمونى كيف أسلو وإلّافخذوا عن مقلتىّ الملاحا
من رأى برقا يضىء التماحاثقب اللّيل سناه فلاحا
وكأنّ البرق مصحف قارىفانطباقا مرّة وانفتاحا
[فى ركام ضاق بالماء ذرعاحيثما مالت به الرّيح ساحا]
لم يزل يلمع باللّيل حتّىخلته نبّه فيه صباحا
وكأنّ الرّعد فحل لقاحكلّما يعجبه البرق صاحا
[لم يدع أرضا من المحل إلّاجاد أو مدّ عليها جناحا
وسقى أطلال هند فأضحتيمرح القطر عليها مراحا
ديما فى كلّ يوم ووبلاواغتباقا للنّدى واصطباحا
كلّ من ينأى من النّاس عنهافهو يرتاح إليها ارتياحا
لا أرى مثلك ما عشت داراربوة مخضرّة أو بطاحا
لو حللنا وسط جنّة عدنلاقترحناك عليها اقتراحا
وإذا ما ذرّت الشمس فيهافتّحت أعين روض ملاحا
فى ثرى كالمسك شيب براحكلّما أنبته القطر لاحا]
جمّع الحقّ لنا فى إمامقتل البخل وأحيا السماحا
إن عفا لم يلغ لله حقّاأوسطا لم نخش منه جناحا
ألف الهيجاء طفلا وكهلانحسب السيف عليه وشاحا
[وله من رأيه عزماتوصل الله ضمنهنّ نجاحا
يجعل الجيش إدا صار ذيلاجرأة فيه وبأسا صراحا
فرح الأعداء بالسّلم منهوهو فى السّلم يعدّ السّلاحا
فرّقت أيديهم المال كرهاولقد كانوا عليها شحاحا
خاط أفواههم وقديمامزّقوها ضحكا ومزاحا
ووعوا شكوى اليه وكانواملأوا دور الملوك نباحا
أيقنوا منه بحرب عوانورجال يخضّبون الرّماحا
وبخيل تأكل الأرض شدّاملجمات يبتدرن الصّياحا
قاصدات كلّ شرق وغربناطقات بالصّهيل فصاحا
حملت أسدا من النّاس غلباوكباشا لا تملّ النّطاحا
إن أغب عنك فما غاب شكردعوة جاهدة وامتداحا
يا أمين الله أيّدت ملكاكان من قبلك نهبا مباحا]
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع