من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
أخْبَار لعَبْد الله بْن المُعْتَزِّ
كان عبد الله بن المعتز يحب لقاء أبي العباس أحمد بن يحيى ويعلمه ذلك، وكان أبو العباس أحمد بن يحيى يعتذر إليه في تخلفه عنه بأنه ضعف عن أن يمضي إلى أحد.
فكتب إليه عبد الله يعرفه شوقه إليه، ويصف مقداره في العلم، ويعتذر من ترك إتيانه، لأن الركوب ليس بسائغ له:
ما وَجْدُ صادٍ فِي الِحبِال مُوثَقِبماءِ مُزْنٍ بارِدٍ مُصَفقِ
بِالرِّيحِ لَمْ يُطْرَقْ وَلمْ يُرَنَّقِجادَتْ بِهِ أَخْلاَفُ دَجْنٍ مُطْبقِ
بِصْخَرةٍ إنْ تَرَ شَمْساً تَبْرُقِفَهْوَ عَلَيْها كالزَّجاجِ اْلأَزْرَقِ
صَرِيحِ غَيْثٍ خالِصٍ لَمْ يُمْذَقِإلاَّ كَوَجْدِيِ بِكَ لَكِنْ أَتَّقِى
يا فاتِحاً لِكُلِّ عِلْمٍ مُغْلَقِوَصَيْرَفيّاً نِاقداً لِلْمَنْطِقِ
إنْ قالَ هَذَا بَهْرَجٌ لَمْ يَنْفُقِإنَّا عَلَى الْعِبادِ واَلتَّفِرُّقِ
لَتَلْقَى بِالذَّكْرِ إِنْ لَمْ نَلْتَق
فكتب إليه أبو العباس يشكره عن قوله، ويقول له أول أبياتك تشبه قول جميل:
فَما صادِياتٌ حُمْنَ يَوْماً وَلَيْلَةًعَلَى المَاءِ يَغْشَيْنَ العْصِىِ حَوانِي
لَواِثبُ لَمْ يَصْدُرْنَ عَنْهُ لِوِجَهةٍوَلا هُنَّ مِنْ بَرْدِ الحِياضِ دَوانِي
يَرَيْنَ حَبابَ الماءِ والْمَوْتُ دُونَهُفَهُنَّ لأَصْواتِ السُّقاةِ رَوانِي
بِأَوْجَدَ مِنِّي عَيْلَ صَبْرٍ وَلَوْعَةًعَلَيْكَ وَلِكنَّ الْعَدُوَّ عَدانِي
وآخر الأبيات يشبه قول رؤبة:
إنِّي وَإنْ لَمْ تَرَنِي فَإنَّنِيأراكَ بِاْلَغْيبِ وَإنْ لَمْ تَرَنَيِ
أخُوكَ وَالرَّاِعِي لِما اسْتَرْعَيْتَنِي
وحدثني بعض أصحابنا قال كنت عند أبي العباس أحمد بن يحيى
وحوله جماعة فجاء ابن المعتز يسلم عليه، فقام إليه وأجلسه مكانه، فداس قلما فكسره، فقال على البديهة:
لِكَفَّىَّ وِتْرٌ عِنْدَ رِجْليِ لأَنَّهاأبادَتْ قَتيلاً ما لأَعْظُمِهِ جَبْرُ
وكنا يوماً نتغدى مع عبد الله بن المعتز وغلام يذب عنا، فأصابت المذبة رأس رجل على المائدة بالسهو من الغلام، فقال عبد الله من وقته:
قُلْ لِمَنْ ذَبَّ ذُبَّ نَفْسكَ عَنَّاحَسْبُنا مِنكَ أوْ فَحَسَبْكَ منَّا
ودخلت يوماً على عبد الله بن المعتز وقد هدم أكثر داره وهو ينظر إلى الصناع وكيف يبنون قبة له، فكأني أشفقت من الغرم مع قلة الدخل، فأومأت بالقول إلى ذلك، فأنشدني مساعداً لي:
أَلاَ مَنْ لِنَفْسٍ وَأَشْجانِهاوَدارٍ تَداعَتْ بِحيطانِها
أَظَلُّ نَهارِيَ فِي شَمْسِهاشَقيّاً لَقِيّاً بِبُنْيِانها
تُسَوِّدُ وَجْهِي بِتَبْيِيِضهاوَتُخْرِبُ ماِلي بِعُمْرانِها
وكنا يوماً عنده فقرأ شعراً رديئاً لمتوج بن محمود بن مروان الأصغر بن أبي الجنوب بن مروان الأكبر، وكان شعراً رديئاً جداً، فقال أشبه لكم شعر آل أبي حفصة وتناقضه حالاً بعد حال؟ فقلنا إن شاء الأمير.
فقال كأنه ماء سخن لقليل في قدح، ثم استغنى عنه فكان أيام
شعر مروان الأكبر على حرارته، ثم انتهى إلى عبد الله بن السبط وقد برد قليلاً، ثم إلى إدريس بن إدريس وقد زاد برده، وإلى أبي الجنوب كذلك، إلى مروان الأصغر وقد اشتد برده، وإلى أبي هذا متوج وقد ثخن لبرده، وإلى متوج هذا وقد جمد، فلم يبق بعد الجمود شيء.
ودخلنا إليه نهنئه ببرء من علته فأنشدنا لنفسه:
أتاِنَي بُرْءٌ لَمْ أَكُنْ فِيِه طامعِاًكَحَلِّ أسِيرٍ شُدَّ بَعْدَ وَثاقِهِ
فَإنْ كُنْتُ لَمْ أَجْرَعْ مِنَ اَلَموْتِ حَسْوَةًفَأبِّى مَجَحْتُ الْمَوْتَ بَعْدَ مَذَاقِهِ
وكنا نشرب بين يديه فتثاءب بعضنا فقال:
إذا فَتَحَ الْقَوْمُ أَفْواهَهُمْلِغَيْرِ كَلامٍ وَلا مَطْعَمِ
فَلا خَيْرَ فيِهْم لِشُرْب النَّبِيذِ وَدَعْهُمْ ينامُوا مَعَ النُّوَّمِ
ومن مختار شعر عبد الله في المديح، على أنه قد مر في المعتمد والمعتضد والمكتفي أشعار جياد، لا حاجة بنا إلى إعادتها:
فَكَّ حَرُّ الْوَجْدِ قَيْدَ الْبُكاءِفَاعْذُرِينِي أَوْ لا فَمُوتِي بِدائِي
لَوْ أَطَعْنا لِلصَّبِرِ عِنْدَ الرَّزاياما عَرَفْناه شِدَّةً منْ رَخاءِ
أَسْرَعَ الشَّيْبُ مُغْرِياً لِي بِهَمٍّكانَ يَدْعُوهُ مِنْ أَحَبِّ الدُّعاءِ
ما لِهذا الَمساءِ لا يَتَجَلَّىحَياءً مِنْهُ سِراجُ السَّماءِ
قَرِّباً مِنِّي عِقالَ المَطاياوَاحْلُلاَ عَنْها عِقَالَ الثَّواءِ
حُرَّةً يَسْتَرْعُف الَمْرُء مِنها مَنْسِماً مُشْعَلاً بِالنَّجاءِ
طَعَنَتْ بِالسَّيْرِ أَحْشاءَ خَرْ - قٍ لَمْ تُمَتَّعْ مَعَهُ بالبقاء
أُنْفِذَتْ فِي لَيْلِ التَّمامِ وَحَنَّتْكَحَنِينِ للصَّبِّ يَوْم التَّنائِي
وَالدُّجَى قَدْ يَنْهَضُ الصُّبْحُ فِيِهقاِئماً يَنْشُرَنَّ ثَوْبَ الضِّياءِ
مَنْ لِهَمٍّ قَدْ باتَ يُشْجى فُؤادِيمالَهُ حالَ دَمْعَتِي مِنْ خَفاءِ
إخْوَةٌ لِي قَدْ فَرَّقَتْهُمْ خطُوبٌعَلَّمِتْ مُقْلَتِي طَوِيلَ الْبُكاءِ
إنْ أَهاجُو بِآلِ أَحْمَدَ حَرْباًبِبَنِيكُمْ لا تُحْلِبُوا فِي إنِائِي
وَتَحُلُّوا عِقْدَ التَّمَلُّكِ مِنْكُمْبِأَكُفٍّ قَدْ خُضِّبَتْ بالدِّماءِ
وَخَليِلٍ قد كانَ مَرْعَى اْلأَمانِيوَرضَى النَّفْسِ وَحَسْبُ الإِخاءِ
غَيْرَ أَنَّا مِنَ النَّوِى في افْتِراقٍوَبلُقْيا ذِكْرنا في الْتِقَاءِ
يَعْرِفُ الَمْعُروفَ طَبْعاً وَيَثْنِيبِيَدِ الجُودِ عَنانَ الثَّناء
رُبَّ يَوْمٍ عامر الْكَأْس ظلَنْانَقْرَعُ الْقَهْوَةَ فِيِه بِماء
وَدجَى لَيْلٍ بَطِيءِ الْحَواشيمُدْنَفِ الرِّيحِ قَصِير الْبَقاء
أَسْقَطَ اْلأَمطارَ حَتَّى تَثَنَّى النَّوْرُ وَابْتَلَّ جَناحُ الْهَوَاء
زَمَن مَرَّ بِنا فِي نَعِيمِوَصَباحٍ غافِلٍ وَمَساء
وقال في المعتضد بالله
سَقْياً لِمْنَزِلِة الْحَمِى وَكَثيِبِهاإذْ لا أَرَى زَمَناً كَأزْمانِي بِها
إذْ لَمَّنِي رَيَّا السَّواد أَثِنَيتٌهصِرْفٌ وَلَمْ تُمْزَجْ بِلْونِ مَشْيِبها
لَمَّا رَأَيْتَ المُلْكَ شَظَّى عُودُهُوَهَوتْ كواِكبُ سَعْدِهِ لِغُروبِها
حَرَّكْتَ تَدْبِيراً عَلَيْهِ سَكِينَةٌوَخَلَطْتَ ضَحْكَةَ حازِمٍ بِقُطُوبهِا
كَمْ فِتْنةٍ بادَرْتَ مِنْها فُرْصَةًفَحَسَمْتَها وَوَثَبْتَ قَبْلَ وُثوبِها
راعَيْتَ جاِنبَها بِلْحظَةِ حازِمٍفَطِنٍ بِعَقْرَبِ غِلِّها ودَبِيبِها
كَمْ قَاِئلٍ وَالْهاُم تُنْظَمُ فِي الْقَنالا يُصْلِحُ الْخَرَزاتِ غَيْرَ ثُقوبِها
لِعَزائِمٍ أَغْمَدْتَها فِي صَمْتِهِلا تَكْشِفُ اْلأَوْهامُ سِتْرَ غُيوبِها
وَلَرْبَّ سَمْعٍ قَدْ قَرَعْتَ بُحجَّةٍهَذَّبْتَها مَنْ شَكِّها وَعُيوبِها
أَثْنَى عَلَيْها بِالسَّدادِ حَسُودُهاوَقَضَى عَلَيْها خَصْمُها بِوُجُوبها
وقال
يا رُبَّ إخْوانٍ صَحِبْتُهُمُلا يِمَلْكُون لِسَلْوةٍ قَلْبَا
لَوْ تَسْتِطيعُ نُفُوسهم فَقْدَتْأَجْسادَهُمْ وَتَعانَقَتْ حُبَّا
وقال
رَبِّ أَسْتَبْقيكَ نَفْسَ ابْنِ وَهْبٍوَسَمِيعاً قَدْ دَعَوْتُ مُجِيَبا
رُبَّ لَيْلٍ نِمْتُهُ وَابْنُ وَهْبٍساِهرٌ يَطْرُدُ عَنِّي الخُطُوبا
وقال
وَحُلِوْ الدَّلاِل مَليِحِ الْغَضَبْيَشُوب مَواعيَدهُ بالْكَذِبْ
قَصِيِر الْوَفاِء لأَصحابِهِفَهُمْ مِنْ تَلَوُّنِهِ فِي تَعَبْ
سَقَانِي وَقَدْ سُلَّ َسَيْفُ الصَّباحِ وَاللَّيْلُ مِنْ خَوْفِهِ قَدْ ذَهَبْ
عُقاراً إذا ما جَلَتْها السُّقَاةُ أَلْبَسَها المَاُء تاجَ الحَبَبْ
وَأَصْلَحَ بَيْنِي وَبَيْنَ الزَّمانِ وَأَبْدَلَنِي باْلهُمُومِ الطَّرَبْ
وَما الْعَيْشُ إلاَّ لِمُسْتَهْترتَظَلُّ عَوَاذلُهُ فِي شَغَبْ
يَهيمُ إلَى كلِّ ما يَشْتَهِيوَإنْ رَدَّهُ الْعَذْلُ لَمْ يَنْجَذِبْ
وَيْسْخُو بِمَا قَدْ حَوَتْ كَفُّهُوَلاَ يُتْبِعُ المَنَّ ما قَدْ وَهَبْ
فَكَمْ فِضَّةٍ فَضَّها فِي سُرُور يَوْمٍ وَكَمْ ذَهَبٍ قَدْ ذَهَبْ
وَلاَ صَيْدَ إلاَّ بِوَثَّابةٍتَطِيرُ عَلَى أَرْبَعٍ كالْعَذَبْ
وَإنْ أُطْلِقَتْ مِنْ قِلادَتِهاوَطاَر الْغُبارُ وَجَدَّ الطَّلَبْ
فَزَوْبَعَةٌ مِنْ بَناتِ الرَّياحِ تُريكَ عَلىَ اْلأَرْضِ شَدّاً عَجَبْ
تَضُمَّ الطَّرِيدَ إلَى نَحْرِهاكَضَمَّ المُحِبِةَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ
أَلاَ رُبَّ يَوْمٍ لها لاَ يُذَمُّ أَراقَتْ دَماً وَأَغابَتْ سَغَبْ
إذا ما رَأَى عَدْوَها خَلْفُهتَنَاجَتْ ضَمائُرهُ بِالْعَطَبْ
لهَا مَجْلِسٌ فِيَ مكِان الرَّدِيفِ كَترُكيَّةٍ سَبْيهُا للْعِرَبْ
ومَقْلْتَهُا سائلٌ كُحْلُهاوَقَدْ جُلَّيِتْ سَبَجاً فِي ذَهَبْ
وَظَلَّتْ لُحُومُ ظِباءِ الْفَلاَعَلَى الَجْمرِ مُعْجَلَةً تَلْتَهبْ
وَطافَتْ سَعاتُهُمْ يَمْزِجُونَ بِماءِ الْغَدِيِر بَناِت الْعِنَبْ
وَحَثُّوا النَّدامَى بِمَشْمُولَةٍإذا شارِبٌ عَبَّ فيِها قَطَبْ
فَراحُوا نَشاوَى بِأَيْدِي المُدامِ وَقَدْ نَشِطُوا مِنْ عِقالِ التَّعَبْ
إلىَ مَجْلِسٍ أَرْضُهُ نَرْجِسٌوَأَزيارُ عِيدانِهِ تَصْطَخِبْ
وَحِيطانُهُ خَرْطُ كافُورَةٍوَأَعْلاهُ مِنْ ذَهَبِ يَلْتَهِبْ
فَيا حُسْنَهُ بِإمامِ الْهُدَىوَخَيِرْ الخَلائِفِ نَفْساً وَأَبّ
لَهْ راحَةٌ ما لَها راحَةٌتَرَى جَدَّ نائِلِها كاللَّعِبْ
وَأَهْيَبُ ما كانَ عِنْدَ الرِّضاوَأَرْحَمُ ما كانَ عِنْدَ الْغَضَبْ
وَكَمْ قَدْ عَفا وَأَقرَّ الْحَياةَ فِي آيِس قَلْبُه يَضْطَرِبْ
عَلَى طَرَفِ الْعِيِس قَدْ حَدَّقَتْإِلَيْهِ المَنايا وَكادَتْ تَثِبْ
وَما زالَ مُذْ كانَ فِي مَهْدِهِمَليّاً خَلِيقاً بِأَعلا الرُّتبُ
كَأَنَّا نَرى الْغَيْبَ فِي أَمِرِهبِأَعْيُنِ ظَنِّ لنَا لَمْ تَخِبْ
وَنَسْتَرْزِقُ اللهَ تَمْلِيَكهُوَنَسْتَعْجِلُ الدَّهْرَ فِيما نُحِبّْ
وَيَبْدُو لنَا فِي المَنامِ الخَيالُ بِما نَشْتَهِيِه فَتُنْفَى الْكُرَبْ
بِشَارَةُ رَبِّ لنَا بُلِّغَتْوَكَانَتْ لِتَعْجِيِل شُكْرٍ سَبَبْ
إلىَ أَنْ دَعْتُه إلىَ بَيْعَةٍفَكَمْ عِتْقِ رِقٍّ وَنَذْرٍ وَجَبْ
وَرِثْتَ الخِلاَفَةَ عَنْ وَالِدٍفَأَحْرَزْتَ مِيرَاثَهُ عَنْ كَثَبْ
وَلْم تَحْوِها دُونَ مُسْتَوِجَبٍوَلا صادَها لَكَ سَهْمٌ غَرَبْ
فَلا زِلْتَ تَبْقَى وَتُوقَى لنَاخُطوبَ الزَّمانِ وَصَرْفَ النُّوبْ
وقال في المعتضد بالله
عَرَفَ الدَّارَ فَحَيَّا وَنَاحَابَعْدَ ما كانَ صَحَا وَاسْتَرَاحا
ظَلَّ يَلْحَاهُ الْعَذولُ وَيَابَىفِي عِنانِ الْعَذْلِ إلاَّ جِماحَا
عَلِّمُونِي كَيْفَ أَسْلوُ وَإِلاَّفَخُدُوا عَنْ مُقْلَتَيَّ الملاَحَا
مَنْ رَأَى بَرْقاً يُضيء الْتَماحاثَقَبَ اللَّيْلُ سَناهُ فَلاَحَا
وَكَأَنَّ الْبَرْقَ مُصْحَفُ قارِىفانْطبِاقاً مَرَّةً وَانْفِتاحا
فِي رُكامٍ ضَاقَ بالمَاءِ ذَرْعاًحَيْثُما مالَتْ بِهِ الرَّيحُ ساحَا
لَمْ يَزَلْ يَلْمَعُ باللَّيْلِ حَتَّىخِلْتُهُ نَبَّهَ فيه صَبَاحا
وَكَأَنَّ الرَّعْدَ فَحْلُ لِقاحٍكُلَّمَا يُعْجِبُه الْبَرْقُ صَاحَا
لَمْ يَدَعْ أَرْضاً مِنَ المَحْلِ إلاَّجادَ أوْ مَدَّ عَلَيْهَا جَناحا
وَسَقَى أَطْلالَ هِنْدٍ فَأَضْحَتْيَمْرَحُ الْقَطْرُ عَلَيْهَا مِراحَا
دِيَماً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَوَبْلاًوَاغْتبَاقا للنَّدَى وَاصْطِباحا
كُلُّ مَنْ يَنْأَى مِنْ النَّاسِ عَنْهَافَهُو يَرْتاحُ إليِهْا إرْتيِاحَا
لاَ أَرَى مْثلَكِ ما عِشْتُ داراًرَبْوَةً مُخْضَرَّةٍ أَو بِطاحَا
لَوْ حَللَنْا وَسْطَ جَنَّةِ عَدْنٍلاَقْتَرَحْناكِ عَلَيْها إقْتِراحَا
وَإذا ما ذَرَّتِ الشَّمْسُ فِيهَافَتَّحَتْ أَعْيُنَ رَوْضٍ مِلاحَا
فيِ ثَرًى كَاْلِمسكِ شِيِبَ بِراحٍكُلَّمَا أَنْبَتَهُ الْقَطْرُ لاَحَا
جُمِّعَ الحَقَّ لَنَا فِي إمامِقَتَلَ الْبُخْلَ وَأَحْيا السَّمِاحَا
إنْ عَفَا لَمْ يُلْغِ للهِ حَقَّاأَوْ سَطا لَمْ نَخْشَ مِنْهُ جُناحا
أَلِفَ الَهْيجاءَ طِفْلاً وَكَهْلاًنَحْسَبُ السَّيْفَ عَلَيْهِ وِشاحَا
وَلهُ مِنْ رَأْيِهِ عَزَماتٌوَصَلَ اللهُ ضِمنَهُنَّ نَجاحا
يَجْعَلُ الجَيْشَ إذا صارَ ذَيْلاًجُرْأَةً فِيِه وَبَأْساً صُراحا
فَرِحَ اْلأَعْداءُ بِاِّلسِّلْمِ مِنْهُوَهْوَ فِي السِّلْمِ يُعدُّ السِّلاحا
فَرَّقَتْ أَيْدِيِهمُ المَالَ كَرْهاًوَلَقَدْ كَانُوا عَلَيْها شِحاحا
خاطَ أَفْواهَهَمْ وَقَدِيماًمَزَّقُوهاً ضَحِكاً وَمِزاحا
وَوَعَوْا شَكْوَى إلَيْهِ وَكانُوامَلأُوا دُورَ المُلُوكِ نُباحا
أَيْقَنُوا مِنْهُ بِحَرْبٍ عَوانٍوَرجالٍ يُخَضِّبونَ الرِّماحا
وَبِخَيْلٍ تَأْكُلُ اْلأَرْضَ شَدّاًمُلْجَماتٍ يَبْتَدِرْنَ الصِّياحا
قاصِداتٍ كُلَّ شَرْقٍ وَغَرْبٍناِطقاتٍ بِالصَّهِيلِ فِصاحا
حَمَلَتْ أُسْداً مِنَ النَّاسِ غُلْباًوَكِباشاً لا تَمَلُّ النِّطاحا
إنْ أَغِبْ عَنْكَ فَما غابَ شُكْرٌدَعْوَةً جاهِدَةً وَامْتِداحا
يا أَمِينَ اللهِ أَيَّدْتَ مُلْكاًكانَ مِنْ قَبْلِكَ نَهْباً مُباحا
النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع