من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده للكميت وَهُوَ الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
وَلم يستريثوك حَتَّى رمي تفَوق الرِّجَال خِصَالًا عشارا
على أَن عشار المعدول عَن عشرَة قد جَاءَ فِي قَول الْكُمَيْت وَالْمَسْأَلَة مفصلة فِي الشَّرْح قَالَ الحريري فِي درة الغواص روى خلف الْأَحْمَر أَنهم صاغوا هَذَا الْبناء متسقا إِلَى عشار وَأنْشد عَلَيْهِ مَا عزي إِلَى أَنه مَصْنُوع وَمِنْه
قل لعَمْرو يَا ابْن هِنْدلَو رَأَيْت الْيَوْم شنا
لرأت عَيْنَاك مِنْهُمكل مَا كنت تمنى
إِذْ أتتنا فيلق شهباء من هُنَا وَهنا
وَأَتَتْ دوسر والملحاءسيرا مطمئنا
وَمَشى الْقَوْم إِلَى الْقَوْمأحاد وَأثْنى
وَثَلَاثًا ورباعاوخماسا فاطعنا
وسداسا وسباعاوثمانا فاجتلدنا
وتساعا وعشارافأصبنا وأصبنا
لَا ترى إِلَّا كمياقَاتلا مِنْهُم وَمنا
وَدَلَائِل الْوَضع فِي هَذِه الأبيات ظَاهِرَة وَكَانَ خلف الْأَحْمَر مُتَّهمًا بِالْوَضْعِ وَشن قَبيلَة وَالْفَيْلَق الْجَيْش وأنثه بِاعْتِبَار الكتيبة وَهنا بِالْفَتْح اسْم
إِشَارَة للقريب ودوسر كَتِيبَة للنعمان بن الْمُنْذر والملحاء كَتِيبَة أَيْضا لآل الْمُنْذر وترجمة الْكُمَيْت قد مَضَت فِي الشَّاهِد السَّادِس عشر قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح شَوَاهِد أدب الْكَاتِب وَمعنى يستريثوك يجدونك رائثا أَي بطيئا من الريث وَهُوَ البطء ورميت زِدْت يُقَال رمى على الْخمسين وأرمى أَي زَاد يَقُول لما نشأت نشء الرِّجَال أسرعت فِي بُلُوغ الْغَايَة الَّتِي يطْلبهَا طلاب الْمَعَالِي وَلم يقنعك ذَلِك حَتَّى زِدْت عَلَيْهِم بِعشر خِصَال فقت السَّابِقين وأيأست الَّذين راموا أَن يَكُونُوا لَك لاحقين انْتهى وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن جني فِي الخصائص عَلَوْت مَوضِع رميت وروى أَبُو جَعْفَر النّحاس
حَتَّى أتيت فَوق الرِّجَال خلالا عشارا
وروى الحريري فِي الدرة نصالا بدل خِصَالًا وَالْأول هُوَ الصَّحِيح وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة للكميت يمدح بهَا أبان بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان وَقَبله .. رجوك وَلم يبلغ الْعُمر مِنْك... عشرا وَلَا نبت فِيك اتغارا)
لأدنى خسا أَو زكا من سنيكإِلَى أَربع فبقوك انتظارا
وَبعده بَيت الشَّاهِد يَقُول تبينوا فِيك السؤدد لسنة أَو سنتَيْن من مولدك فَرجوا أَن تكون سعيدا أَمِيرا مُطَاعًا رفيع الذّكر وَلم تبلغ عشْرين سنة وَقَوله وَلَا نبت فِيك أتغارا أَي أثغرت وَلم تنْبت أسنانك بعد فِي الصِّحَاح وَإِذا سَقَطت رواضع الصَّبِي قيل ثغر فَهُوَ مثغور فَإِذا نَبتَت قيل اتغر وَأَصله اثتغر فقلبت الثَّاء تَاء ثمَّ أدغمت وَإِن شِئْت قلت اثغر يَجْعَل الْحَرْف الأصلى هُوَ الظَّاهِر وَقَوله لأدنى خسا أَو زكا الخسا بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة الْفَرد والزكا
بِفَتْح الزَّاي الْمُعْجَمَة الزَّوْج وخسا وزكا ينون وَلَا ينون وَالْمعْنَى أَنهم رجوك أَن تكون كَذَلِك لأَقل مَا يعبر عَنهُ بخسا وزكا وَهُوَ سنة أَو سنتَانِ إِلَى أَن سَار لَك أَربع سِنِين فَظهر للنَّاس مَا دلهم على مَا رجوه مِنْك وتفرسوك عِنْد كَمَال سنك وَقَوله فبقوك أَي انتظروك يُقَال بقوت الشَّيْء إِذا انتظرته وَمِنْه يُقَال للمؤذنين بقاة لأَنهم ينتظرون أَوْقَات الصَّلَاة وانتظارا مَنْصُوب بقوله بقوك لِأَنَّهُ فِي معنى انتظروك انتظارا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع