تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن عشر

فيه ٩ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن عشر

أرقني اللَّيْلَة برق بالتهميَا لَك برقا لَا يشقه لَا يلم

قَالَ الشَّارِح وَكَذَا تهام بِفَتْح التَّاء فِي الْمَنْسُوب إِلَى التهم بِمَعْنى تهَامَة يُرِيد أَن الْألف فِي تهام بِالْفَتْح عوض من إِحْدَى ياءي النّسَب كَمَا فِي يمَان إِذْ هُوَ مَنْسُوب إِلَى يمن وَإِنَّمَا قيد بِفَتْح التَّاء لِأَنَّك إِذا كسرتها قلت تهامي بتَشْديد الْيَاء لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى تهَامَة بِالْكَسْرِ فالألف من لَفظهَا وَلَيْسَت بَدَلا قَالَ المرزوقي فِي شرح فصيح ثَعْلَب رجل تهام أَي من أهل تهَامَة وَالْأَصْل تهمي لِأَن تهما قد وضع مَوضِع تهَامَة لكِنهمْ حذفوا إِحْدَى ياءي النِّسْبَة وأبدلوا مِنْهَا ألفا وَأنْشد هَذَا الْبَيْت عَن أبي عَليّ الْفَارِسِي وَقَالَ ابْن جني فِي الخصائص فَإِن قلت فَإِن فِي تهَامَة ألفا فَلم ذهبت إِلَى أَن هَذِه الْألف فِي تهام عوض من إِحْدَى الياءين للإضافة قيل قَالَ الْخَلِيل فِي هَذَا كَأَنَّهُمْ نسبوه إِلَى فعل أَو فعل وَكَأَنَّهُم كفوا صِيغَة تهَامَة وأصاروها إِلَى تهم أَو تهم ثمَّ أضافوا إِلَيْهِ فَقَالُوا تهام وَإِنَّمَا مثل الْخَلِيل بَين فعل وَفعل وَلم يقطع بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ قد جَاءَ هَذَا الْعَمَل فِي هذَيْن المثالين جَمِيعًا وَهُوَ الشأم واليمن وَهَذَا التَّرْخِيم الَّذِي أشرف عَلَيْهِ الْخَلِيل ظنا قد جَاءَ بِهِ السماع نصا أنشدنا أَبُو عَليّ قَالَ أنْشد أَحْمد بن يحيى

أرقني اللَّيْلَة برق بالتهم الْبَيْت

وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم التهم بِفَتْح أَوله وثانية قَالَه ابْن الْأَعرَابِي وَأنْشد

أرقني اللَّيْلَة برق بالتهم الْبَيْت

ثمَّ قَالَ تهَامَة بِكَسْر أَوله أَرض طرفها من قبل الْحجاز مدارج العرج وأولها من قبل نجد مدارج ذَات عرق وَسميت تهَامَة لتغير هوائها من قَوْلهم تهم الدّهن وتمه إِذا تَغَيَّرت رَائِحَته ا. هـ.

وَقَالَ ابْن حجر فِي شرح البُخَارِيّ وتهامة اسْم لكل مَا نزل من بِلَاد الْحجاز سميت بذلك من التهم بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَالْهَاء وَهُوَ شدَّة الْحر وركود الرّيح وَقيل تغير الْهَوَاء لَكِن صَاحب الصِّحَاح والقاموس قَالَا إِن التهم مصدر من تهَامَة وَبَينه صَاحب الْقَامُوس فَقَالَ وتهامة بِالْكَسْرِ مَكَّة شرفها الله تَعَالَى وَأَرْض لَا بلد وَوهم الْجَوْهَرِي ثمَّ قَالَ والتهمة بِالْفَتْح الْبَلدة ولغة فِي تهَامَة وبالتحريك الأَرْض المتصوبه إِلَى الْبَحْر كالتهم كَأَنَّهُمَا مصدران من تهَامَة لِأَن التهائم متصوبة إِلَى الْبَحْر وأرقني أسهرني من الأرق بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ السهر بِاللَّيْلِ وَفعله من بَاب فَرح ونعديته بالتضعيف وَيَا لَك برقا تعجب من الْبَرْق واستعظام لَهُ وَقد شرح الشَّارِح فِي بَاب الاستغاثة نَحْو هَذَا التَّرْكِيب وبرقا تَمْيِيز وَفِيه الْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب والشوق إِلَى الشَّيْء نزاع النَّفس إِلَيْهِ يُقَال شاقني الشَّيْء أَي جعلني مشتاق وَإِنَّمَا جعله الْبَرْق مشتاقا لِأَن حبيبته فِي تِلْكَ الأَرْض تذكر بالبرق وميض ثناياها فَلم تَأْخُذهُ سنة كَمَا قَالَ الشَّاعِر

جَارِيَة فِي رَمَضَان الْمَاضِيتقطع الحَدِيث بالإيماض

وَقَالَ المتنبي

إِذا الْغُصْن أم ذَا الدعص أم أَنْت فتْنَةوذيا الَّذِي قبلته الْبَرْق أم ثغر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أريقك أم ماء الغمامة أم خمر»

وأستحسن قَول ابْن نَبَاته الْمصْرِيّ

تذكرت لما أَن رَأَيْت جبينهاهِلَال الدجى وَالشَّيْء بالشَّيْء يذكر

وفاعل يشقه ضمير الْبَرْق وَالْهَاء مفعول وَهُوَ ضمير من الشّرطِيَّة وَلَا يلم بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول مناللوم وَهُوَ العذل جَوَاب من وَوُجُود لَا النافية لَا يمْنَع الْجَزْم فَإِن الْمُضَارع الْمَنْفِيّ بِلَا إِذا وَقع جَزَاء يجوز جزمه كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن تدعوهم لَا يسمعوا دعاءكم﴾ وَيجوز رَفعه لَكِن يجب أقترانة حِينَئِذٍ بِالْفَاءِ نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن يُؤمن بربه فَلَا يخَاف بخسا﴾ وَأورد ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره بعد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ثَلَاثَة أَبْيَات آخر وَلم يعز الشّعْر لأحد وَهِي

مَا زَالَ يسري منجدا حَتَّى عتمكَأَن فِي رِيقه إِذا ابتسم
بلقاء تَنْفِي الْخَيل عَن طِفْل متم

ومنجد من أنجد إِذا ذهب إِلَى النجد والنجد كل مَا ارْتَفع من تهَامَة إِلَى أَرض الْعرَاق فَهُوَ نجد وعتم دخل فِي الْعَتَمَة وَالْمَشْهُور أعتم بِالْألف وَالْعَتَمَة بِالتَّحْرِيكِ الثُّلُث الأول من اللَّيْل بعد غيبوبة الشَّفق والريق بِالتَّشْدِيدِ وريق كل شَيْء أَوله والبلقاء الْفرس الَّتِي فِيهَا البلق وَهُوَ بَيَاض وَسَوَاد وتنفي تطرد وَالْخَيْل مَفْعُوله وَعَن مُتَعَلق بتنفي والمتم بِفَتْح التَّاء الْوَلَد الَّذِي يُولد لتَمام مدَّته وَهَذَا الْبَيْت مثل بَيت أَوْس بن حجر فِي رصف الْبَرْق وَهُوَ

كَانَ رِيقه لما علا شطباأقراب أبلق يَنْفِي الْخَيل رماح
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «هبت تلوم وليست ساعة اللاحي»

قَالَ شارحة ابْن السّكيت رِيقه مسترقه لَيْسَ بمعظمه والأقراب جمع الْقرب وَهُوَ الكشح يَقُول ينْكَشف الْبَرْق كَمَا يرمح الأبلق فيبدو بياضه ا. هـ.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»