تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُون

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ

لَا تخلنا على غراتك إِنَّاطالما قد وشى بِنَا الْأَعْدَاء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «معلقة الحارث بن حلزة اليشكري»

على أَن بَعضهم جوز فِي السعَة حذف أحد مفعولي بَاب علمت للقرينة مستدلا بِهَذَا الْبَيْت أَي لَا تخلنا أذلاء الأولى هالكين أَو جازعين والقرينة الْبَيْت الَّذِي بعده وَهُوَ

فبقينا على الشناءة تنميناجدود وَعزة قعساء

أَي فبقينا على بغض الْأَعْدَاء لنا وَلم يضرنا بغضهم والشناءة بِالْفَتْح

وَالْمدّ البغض وتنمينا ترفعنا يُقَال نماه كَذَا أَي رَفعه والقعساء الثَّابِتَة والجدود جمع جد بِالْفَتْح وَهُوَ الْحَظ وَالْبخْت وخال يخال بِمَعْنى ظن وَحسب وعَلى بِمَعْنى مَعَ والغراة بِالْفَتْح وَالْقصر اسْم بِمَعْنى الإغراء وَيُقَال أغريته بِهِ إغراء فأغري بِهِ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَقد روى على غرائك أَيْضا بِالْمدِّ وَهُوَ مُضَاف لفَاعِله وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَي الْملك وَقَالَ أَبُو زيد فِي نوادره يُقَال أغريت فلَانا بِصَاحِبِهِ إغراء وآسدت بَينهمَا إيسادا إِذا حملت كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه حَتَّى غري بِهِ أَي لزق بِهِ غرى شَدِيدا مَقْصُور وغريت أَنا بفلان فَأَنا أغرى بِهِ غرى إِذا أولعت بِهِ من غير تحميل وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَإِنَّا بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ اسْتِئْنَاف بياني وطالما أَي كثيرا مَا وَهُوَ فعل مكفوف عَن الْفَاعِل لاتصاله بِمَا الكافة وروى أَيْضا قبل مَا قد وشى بِضَم اللَّام أَي قبلك وَمَا زَائِدَة ووشى بِهِ عِنْد السُّلْطَان وشيا سعى بِهِ وَقبل هَذَا الْبَيْت...

أَيهَا النَّاطِق المرقش عَنَّاعِنْد عَمْرو وَهل لذاك بَقَاء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»

والمرقش المزين أَرَادَ الَّذِي يزين القَوْل بِالْبَاطِلِ يَقُول يَا أَيهَا النَّاطِق عِنْد الْملك الَّذِي يبلغهُ عَنَّا مَا يرِيبهُ فِي محبتنا إِيَّاه ودخولنا تَحت طَاعَته هَل لهَذَا التَّبْلِيغ بَقَاء وَهُوَ اسْتِفْهَام إنكاري لِأَن الْملك يبْحَث عَنهُ فَيعلم ذَلِك من الأكاذيب وعَمْرو هُوَ عَمْرو هُوَ عَمْرو بن الْمُنْذر الْأَكْبَر بن مَاء السَّمَاء وَيُقَال لَهُ أَيْضا عَمْرو بن هِنْد ويلقب بالمحرق لِأَنَّهُ حرق بني تَمِيم فِي النَّار وَقيل بل حرق نخل الْيَمَامَة وَهُوَ من مُلُوك الْحيرَة وَهَذِه الأبيات من الْمُعَلقَة الْمَشْهُورَة لِابْنِ حلزة وَهُوَ الْحَارِث بن حلزة من بني يشْكر بن بكر بن وَائِل وَهُوَ بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة وَهُوَ فِي

اللُّغَة كَمَا قَالَ الصَّاغَانِي اسْم دويبة وَاسم البومة وَالذكر بِدُونِ هَاء وَيُقَال امْرَأَة حلزة للقصيرة والبخيلة والحلز السيء الْخلق انْتهى وَقَالَ قطرب حُكيَ لنا أَن الحلزة ضرب من النَّبَات وَلم نسْمع فِيهِ غير ذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْدَة أَجود الشُّعَرَاء قصيدة وَاحِدَة جَيِّدَة طَوِيلَة ثَلَاثَة نفر عَمْرو بن كُلْثُوم والْحَارث بن حلزة وطرفة بن العَبْد وَزعم الْأَصْمَعِي أَن الْحَارِث قَالَ قصيدته هَذِه وَهُوَ ابْن مائَة وَخمْس وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ من حَدِيثه أَن عَمْرو بن هِنْد لما ملك الْحيرَة وَكَانَ جبارا جمع بكرا وتغلب فَأصْلح بَينهم وَأخذ من الْحَيَّيْنِ رهنا من كل حَيّ مائَة غُلَام ليكف بَعضهم عَن بعض وَكَانَ أُولَئِكَ الرَّهْن يَسِيرُونَ ويغزون مَعَ الْملك فَأَصَابَتْهُمْ سموم فِي بعض مَسِيرهمْ فَهَلَك عَامَّة التغلبيين وَسلم البكريون فَقَالَت تغلب لبكر بن وَائِل أعطونا ديات أَبْنَائِنَا فَإِن ذَلِك لَازم لكم فَأَبت بكر فاجتمعت تغلب إِلَى عَمْرو بن كُلْثُوم فَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم لتغلب بِمن ترَوْنَ بكرا تعصب أمرهَا الْيَوْم قَالُوا بِمن عَسى إِلَّا بِرَجُل من بني ثَعْلَبَة قَالَ عَمْرو أرى الْأَمر وَالله سينجلي عَن أَحْمَر أصلع أَصمّ من بني يشْكر فَجَاءَت بكر بالنعمان بن هرم أحد بني ثَعْلَبَة بن غنم بن يشْكر وَجَاءَت تغلب بِعَمْرو بن كُلْثُوم فَلَمَّا اجْتَمعُوا عِنْد الْملك قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم للنعمان بن هرم يَا أَصمّ جَاءَت بك أَوْلَاد ثَعْلَبَة تناضل عَنْهُم وَقد يفخرون عَلَيْك فَقَالَ النُّعْمَان وعَلى من أظلت السَّمَاء يفخرون قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم وَالله إِنِّي لَو لطمتك لطمة مَا أخذُوا بهَا قَالَ وَالله أَن لَو فعلت مَا أفلت بهَا قيس أير أَبِيك فَغَضب عَمْرو بن هِنْد وَكَانَ يُؤثر بني تغلب على بكر وَجرى بَينهمَا كَلَام فَغَضب عَمْرو بن هِنْد غَضبا شَدِيدا حَتَّى هم بالنعمان فَقَامَ الْحَارِث بن حلزة وارتجل هَذِه القصيدة وتوكأ على قوسه فزعموا أَنه انتظم بهَا كَفه وَهُوَ لَا يشْعر من الْغَضَب وَقَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أدب الْكَاتِب كَانَ مُتكئا على عنزة فارتزت فِي جسده وَهُوَ لَا يشْعر والعنزة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالنُّون رمح صَغِير فِيهِ

زج أَي حَدِيدَة وَكَانَ عَمْرو بن هِنْد شريرا لَا ينظر إِلَى أحد بِهِ سوء وَكَانَ ابْن حلزة إِنَّمَا ينشده من وَرَاء حجاب لبرص كَانَ بِهِ فَلَمَّا أنْشدهُ هَذِه القصيدة أدناه حَتَّى جلس إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء وَكَانَ ينشده من وَرَاء سَبْعَة ستور فَأمر بِرَفْع الستور عَنهُ اسْتِحْسَانًا لَهَا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»