من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الثلاثمائة:
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الثلاثمائة:
فَأَيْنَ إِلَى أَيْن النّجاء ببغلتيأَتَاك أَتَاك اللاّحقوك احْبِسْ احْبِسْ
على أَن الْمُسْتَقْبل يجوز تكريره بِلَا فصل. وَالظَّاهِر أَن المُرَاد أَنه من تَكْرِير الْمُفْردَات لَا الْجمل وَهُوَ الظَّاهِر أَيْضا من كَلَام ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة قَالَ: أول الْبَيْت توكيد الِاسْتِفْهَام وَفِي الثَّانِي توكيد الْخَبَر وَفِي آخِره توكيد الْأَمر.
وَقَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: هَذَا الْبَيْت فِيهِ تَكْرِير ثَلَاث جمل أَرَادَ إِلَى أَيْن تذْهب إِلَى أَيْن تذْهب أَتَاك أَتَاك اللاحقوك احْبِسْ احْبِسْ وَهَذَا يُقَوي مَا ذهب إِلَيْهِ الْكسَائي من حذف الْفَاعِل فِي بَاب إِعْمَال الْفِعْلَيْنِ. ألآ ترَاهُ لَو أضمر الْفَاعِل. وَلم يحذفه لقَالَ: أتوك أَتَاك اللاحقوك أَو أَتَاك أتوك. انْتهى.
وَالصَّحِيح أَن الثَّلَاثَة من توكيد الْمُفْردَات.
أما الأول فَأَيْنَ مجرورة بإلى المحذوفة الْمَدْلُول عَلَيْهَا بالمذكورة وَهُوَ خبر مقدم وَإِلَى أَيْن توكيده والنجاء مُبْتَدأ مُؤخر وَهُوَ مصدر نجا ينجو نجاء إِذا أسْرع وَسبق.
وَزعم الْعَيْنِيّ أَن إِلَى أَيْن هُوَ الْخَبَر وَأَن أَيْن ظرف لمَحْذُوف أَي: أَيْن تذْهب. وَهَذَا غَنِي عَن وَأما الثَّانِي فَإِن اللاحقوك وَهُوَ جمع مُذَكّر سَالم مُضَاف للكاف وحذفت نونه للإضافة فَاعل لأتاك الأول وأتاك الثَّانِي تَأْكِيد لَهُ. وَلما كَانَ الأول مُتَّصِلا بِهِ ضمير الْمَفْعُول اتَّصل بِالثَّانِي ليُوَافق الأول.
وَقد اخْتلف النحويون فِي نَحْو قَامَ قَامَ زيد فَقيل: زيد فَاعل الأول فَقَط وَأما
الثَّانِي فَإِنَّهُ يحْتَاج لفاعل لِأَنَّهُ لم يُؤْت بِهِ للإسناد وَإِنَّمَا أُتِي بِهِ لمُجَرّد التَّأْكِيد. وَقيل فاعلهما وَلَا يلْزم مِنْهُ اجْتِمَاع العاملين على مَعْمُول وَاحِد لِأَن لَفْظهمَا ومعناهما وَاحِد فكأنهما عَامل وَاحِد.
وَقيل فَاعل أَحدهمَا وفاعل الآخر ضمير مَحْذُوف على أَنَّهُمَا تنازعاه. وَقد رده ابْن النَّاظِم وَابْن هِشَام فِي شرح الألفية لِأَنَّهُ لَيْسَ هَذَا من مَوَاضِع حذف الْفَاعِل وَلَو كَانَ من التَّنَازُع لقيل: أتوك أَتَاك أَو أَتَاك أتوك.
وَأما الثَّالِث فَإِن الْأَمر الثَّانِي توكيد لِلْأَمْرِ الأول وتوكيد الضَّمِير للضمير بالتبعية ضَرُورَة إِذْ لَا يُمكن انفكاكه عَن المر. وَيجوز أَن يكون توكيداً مَقْصُودا فَيكون من قبيل توكيد الْجمل.)
وَزعم الْعَيْنِيّ أَن مفعول احْبِسْ تَقْدِيره نَفسك. وَهَذَا لَا يُنَاسب الْمقَام. وَالظَّاهِر أَنه: بغلتي لوُجُود الْقَرِينَة.
وَهَذَا الْبَيْت مَعَ شهرته لم يعلم لَهُ قَائِل وَلَا تَتِمَّة وَالله أعلم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع