تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الثلاثمائة

فيه ٥ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الثلاثمائة

أولاك بَنو خيرٍ وشرٍّ كليهمَاجَمِيعًا ومعروفٍ ألمّ ومنكر

على أَن حمل كليهمَا فِيهِ على الْبَدَل عِنْد أهل المصرين أولى لِأَن خيرا وشراً ليسَا بمؤقتين.

قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: الْوَجْه فِي قَوْله: بَنو خير وَشر كليهمَا أَن لَا يكون كليهمَا تَأْكِيدًا لَكِن يكون بَدَلا من خير وَشر حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ: بَنو كل خير وَشر فقد يُضَاف إِلَى الْمُفْرد الْمَعْطُوف عَلَيْهِ مثله بِالْوَاو فِي ضَرُورَة الشّعْر كَمَا قَالَ:

كلا السّيف والسّاق الَّتِي ضربت بِهِعلى دهشٍ أَلْقَاهُ بِاثْنَيْنِ صَاحبه

وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك من حَيْثُ كَانَ مَا عطف بِالْوَاو بِمَنْزِلَة مَا جمع فِي لَفْظَة وَاحِدَة. أَلا تراك تَقول: زيد وَعَمْرو أَخَوَاك فَإِن أخْبرت عَنْهُمَا جَمِيعًا قلت: اللَّذَان هما

أَخَوَاك زيد وَعَمْرو فتأتي بضميرهما جُزْءا وَاحِدًا وَكَانَ أَحدهمَا على صَاحبه مَعْطُوفًا. وَكَذَلِكَ: زيد وَعَمْرو مَرَرْت بهما. انْتهى.

وَهَذَا الْبَيْت آخر أبياتٍ أَرْبَعَة لمسافع بن حُذَيْفَة الْعَبْسِي مَذْكُورَة فِي بَاب المراثي من الحماسة وَهِي:

أبعد بني عمروٍ أسرّ بمقبلٍمن الْعَيْش أَو آسى على إِثْر مُدبر
وَلَيْسَ وَرَاء الشَّيْء شيءٌ يردّهعَلَيْك إِذا ولّى سوى الصّبر فاصبر
سلامٌ بني عَمْرو على حَيْثُ هامكمجمال النّديّ والقنا والسّنوّر

أولاك بَنو خير................................... الْبَيْت)

قَوْله: أبعد بني عَمْرو الخ الْهمزَة للاستفهام الإنكاري وَأسر بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من السرُور ومقبل بِمَعْنى آتٍ ومدبر بِمَعْنى ذَاهِب وآسى: أسي من بَاب تَعب بِمَعْنى حزن.

وَقَوله: سوى الصَّبْر اسْتثِْنَاء مُنْقَطع لِأَن الصَّبْر لَيْسَ من الشَّيْء الرَّاد الْفَائِت فِي شَيْء. يَقُول: أأسر بعيش مقبل أَو زمن مساعد بعد أَن فجعت بهؤلاء أَو أَحْزَن فِي إِثْر فَائت أَو أجزع لتولي مُدبر وَلَيْسَ وَرَاء الشَّيْء الْفَائِت شَيْء يردهُ عَلَيْك فَالْأولى أَن تتمسك بِالصبرِ وتعتصم وَقَوله: سَلام بني عَمْرو الخ سَلام مُبْتَدأ وَجَاز الِابْتِدَاء بِهِ لتَضَمّنه الدُّعَاء. وَخَبره قَوْله: على حَيْثُ هامكم.

قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة هامكم مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر من جملَة مجرورة الْموضع بِإِضَافَة حَيْثُ إِلَيْهَا أَي:

حَيْثُ هامكم متصورة أَي: مَوْجُودَة. وَمثله قَوْلهم: جئْتُك إِذْ ذَاك أَي: إِذْ ذَاك كَذَاك فَحذف الْخَبَر من الْجُمْلَة المجرورة الْموضع بِإِضَافَة إِذْ إِلَيْهَا. انْتهى.

وَذكر الْهَام على عَادَة الْعَرَب فِي زعمهم أَن عِظَام الْمَوْتَى تصير هاماً تطير. وَبني

عَمْرو: منادىً بِحرف النداء الْمَحْذُوف. وجمال الندي مَنْصُوب على الْمَدْح. وَقَالَ ابْن جني: نصب جمال الندي لِأَنَّهُ بدل من بني عَمْرو. والندي بتَشْديد الْيَاء: الْمجْلس لُغَة فِي النادي.

وَقَالَ ابْن جني: لَام الندي وَاو لِأَنَّهُ فعيل من الندوة وَهِي مَوضِع جُلُوس النادي والندي.

انْتهى.

والقنا: جمع قناة وَهِي الرمْح. والسنور بِفَتْح السِّين وَالنُّون وَالْوَاو الْمُشَدّدَة: لبوس من قد كالدرع. يَعْنِي أَنهم جمال الْمجَالِس يَوْم الْجمع وزين السِّلَاح غَدَاة الروع.

وَقَوله: أولاك الخ هُوَ مُبْتَدأ لُغَة فِي أُولَئِكَ وَبَنُو خبر الْمُبْتَدَأ. أَرَادَ أَنهم ملازمون لفعل الْخَيْر وَالشَّر مَعَ الأصدقاء والأعداء كَمَا يُقَال: فلَان أَخُو الْحَرْب. وجميعا: حَال مُؤَكدَة لصَاحِبهَا.

وَقَوله: مَعْرُوف هُوَ بِالْجَرِّ مَعْطُوف على خير وَكَذَلِكَ مُنكر. وَالْمَعْرُوف: الْجَمِيل الظَّاهِر وضده الْمُنكر فهما أخص من الْخَيْر وَالشَّر فَإِن الْخَيْر قد يكون ظَاهره شرا كالدواء المر. وَالشَّر قد يكون ظَاهره خيرا كهوى النَّفس. وألم بِمَعْنى نزل وَعرض وَالْجُمْلَة صفة مَعْرُوف وَمثله مُقَدّر بعد مُنكر.

ومسافعل بِضَم الْمِيم وَكسر الْفَاء ابْن حُذَيْفَة بِالتَّصْغِيرِ الْعَبْسِي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ شَاعِر فَارس من شعراء الْجَاهِلِيَّة.)

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»