تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ

فيه ٣٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أزف الترحل غير أَن رِكَابنَالما تزل برحالنا وَكَأن قد
للشاعر موسى بن حسين بن شوال، اقرأ القصيدة

على أَن قد كلمة مُسْتَقلَّة يصلح الْوَقْف عَلَيْهَا.

وَهَذَا الْفَصْل قد أَخذه الشَّارِح الْمُحَقق من سر الصِّنَاعَة لِابْنِ جني وَهَذِه عِبَارَته فِيهِ قَالَ: وَذهب الْخَلِيل إِلَى أَن حرف التَّعْرِيف بِمَنْزِلَة قد فِي الْأَفْعَال وَأَن الْهمزَة وَاللَّام جَمِيعًا للتعريف.

وَحكي عَنهُ أَنه كَانَ يسميها أل كَقَوْلِنَا: قد وَأَنه لم يكن يَقُول الْألف وَاللَّام كَمَا لَا تَقول فِي قد الْقَاف وَالدَّال. وَيُقَوِّي هَذَا الْمَذْهَب

قطع أل فِي أَنْصَاف الأبيات نَحْو قَول عبيد: المرفل

يَا خليلي اربعا واستخبرا المنزل الدارس من أهل الْحَلَال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»
مثل سحق الْبرد عفى بعْدك القطر مغناه وتأويب الشمَال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»

وَهَذِه قطعةٌ لِعبيد مَشْهُورَة عَددهَا بضعَة عشر بَيْتا يطرد جَمِيعهَا على هَذَا الْقطع الَّذِي ترَاهُ إِلَّا بَيْتا وَاحِدًا من جُمْلَتهَا. وَلَو كَانَت اللَّام وَحدهَا حرفا للتعريف لما جَازَ فصلها من الْكَلِمَة الَّتِي عرفتها لاسيما وَاللَّام سَاكِنة والساكن لَا ينوى بِهِ الِانْفِصَال.

وَيُقَوِّي ذَلِك أَيْضا قَول الآخر:

عجل لنا هَذَا وألحقنا بذالالشَّحْم إِن قد أجمناه بجل

فإفراده أل وإعادته إِيَّاهَا فِي الْبَيْت الثَّانِي يدل من مَذْهَبهم على قُوَّة اعْتِقَادهم لقطعها فَصَارَ قطعهم أل وهم يُرِيدُونَ الِاسْم بعْدهَا كَقطع النَّابِغَة قد وَهُوَ يُرِيد الْفِعْل بعْدهَا.

وَذَلِكَ قَوْله:

أفد الترحل غير أَن رِكَابنَالما تزل برحالنا وَكَأن قد
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «مِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ، أو مُغْتَدِ،»

أَلا ترى أَن التَّقْدِير فِيهِ: وَكَأن قد زَالَت فَقطع قد من الْفِعْل كَقطع أل من الِاسْم. وعَلى هَذَا أَيْضا قَالُوا فِي التَّذَكُّر: قَامَ ال إِذا نَوَيْت بعده كلَاما

أَي: الْحَارِث وَالْعَبَّاس فَجرى هَذَا مجْرى قَوْلك فِي التَّذَكُّر: قدي أَي: قد انْقَطع أَو قد قَامَ أَو قد استخرج وَنَحْو ذَلِك.

وَإِذا كَانَ أل عِنْد الْخَلِيل حرفا وَاحِدًا فقد كَانَ يَنْبَغِي أَن تكون همزته مَقْطُوعَة ثَابِتَة كقاف قد وباء بل إِلَّا أَنه لما كثر استعمالهم لهَذَا الْحَرْف عرف مَوْضِعه فحذفت همزته كَمَا حذفوا: لم يَك وَلم أدر وَلم أبل.)

ويؤكد هَذَا القَوْل عنْدك أَيْضا أَنهم قد أثبتوا هَذِه الْهمزَة بِحَيْثُ تحذف همزات الْوَصْل الْبَتَّةَ وَذَلِكَ نَحْو قَول الله ﷿: الله أذن لكم و: آلذكرين حرم أم الْأُنْثَيَيْنِ وَنَحْو قَوْلهم فِي الْقسم: أفأ لله ولاها الله ذَا. وَلم نر همزَة الْوَصْل ثبتَتْ فِي نَحْو هَذَا فَهَذَا كُله يُؤَكد أَن همزَة أل لَيست بِهَمْزَة وصل وَأَنَّهَا مَعَ اللَّام كقد وَهل وَنَحْوهمَا. انْتهى كَلَامه.

ثمَّ أَخذ فِي تأييد الْمَذْهَب بِكَوْن اللَّام هِيَ الْمعرفَة ونفض مَذْهَب الْخَلِيل فَقَالَ: وَأما مَا يدل على أَن اللَّام وَحدهَا هِيَ حرف التَّعْرِيف وَأَن الْهمزَة إِنَّمَا دخلت عَلَيْهَا لسكونها فَهُوَ جر الْجَار إِلَى مَا بعد حرف التَّعْرِيف وَذَلِكَ نَحْو قَوْلهم: عجبت من الرجل ومررت بالغلام فنفوذ الْجَرّ بحرفه إِلَى مَا بعد التَّعْرِيف يدل على أَن حرف التَّعْرِيف غير فاصلٍ عِنْدهم بَين الْجَار وَالْمَجْرُور.

وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَنَّهُ فِي نِهَايَة اللطافة والاتصال بِمَا عرفه. وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَنَّهُ على حرف وَلَو كَانَ حرف التَّعْرِيف عِنْدهم حرفين كقد وَهل لما جَازَ الْفَصْل بِهِ بَين الْجَار وَالْمَجْرُور لِأَن قد وهَل كلمتان بائنتان قائمتان بأنفسهما. أَلا ترى أَن أَصْحَابنَا أَنْكَرُوا على الْكسَائي وَغَيره فِي قِرَاءَته: ثمَّ ليقطع بِسُكُون اللَّام.

وَكَذَلِكَ: ثمَّ ليقضوا تفثهم لِأَن ثمَّ قَائِمَة بِنَفسِهَا لِأَنَّهَا على أَكثر من حرف وَاحِد وَلَيْسَت كواو الْعَطف وفائه لِأَن تينك ضعيفتان متصلتان بِمَا بعدهمَا فلطفتا عَن نِيَّة فصلهما وقيامهما بأنفسهما. وَكَذَلِكَ لَو كَانَ حرف التَّعْرِيف فِي نِيَّة الِانْفِصَال لما جَازَ نُفُوذ الْجَرّ إِلَى مَا بعد حرف التَّعْرِيف.

وَهَذَا يدل على شدَّة امتزاج حرف التَّعْرِيف بِمَا عرفه. وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لقلته وَضَعفه عَن قِيَامه بِنَفسِهِ وَلَو كَانَ حرفين لما لحقته هَذِه الْقلَّة وَلَا تجَاوز حرف الْجَرّ إِلَى مَا بعده.

ودليلٌ آخر يدل على شدَّة اتِّصَال حرف التَّعْرِيف بِمَا دخل عَلَيْهِ وَهُوَ أَنه قد حدث بِدُخُولِهِ معنى فِيمَا عرفه لم يكن قبل دُخُوله وَهُوَ معنى التَّعْرِيف فَصَارَ الْمُعَرّف كَأَنَّهُ غير ذَلِك المنكور وشيءٌ سواهُ.

أَلا ترى إِلَى إجازتهم الْجمع بَين رجل وَالرجل قافيتين فِي شعر وَاحِد من غير استكراه وَلَا اعْتِقَاد إبطاء. فَهَذَا يدلك على أَن حرف التَّعْرِيف كَأَنَّهُ مَبْنِيّ مَعَ مَا عرفه كَمَا أَن يَاء التحقير فَكَمَا جَازَ أَن يجمع بَين رجلكم ورجيلكم قافيتين وَبَين درهمكم ودراهمكم كَذَلِك جَازَ أَيْضا أَن يجمع بَين رجل وَالرجل لِأَن للنكرة شَيْء سوى الْمعرفَة كَمَا أَن المكبر غير المصغر)

وكما أَن الْوَاحِد غير الْجَمِيع.

فَهَذَا أَيْضا دليلٌ قوي يدل على أَن حرف التَّعْرِيف مَبْنِيّ مَعَ مَا عرفه أَو كالمبني مَعَه.

ويزيدك تأنيساً بِهَذَا أَن حرف التَّعْرِيف نقيض التَّنْوِين لِأَن التَّنْوِين دَلِيل التنكير كَمَا أَن هَذَا الْحَرْف دَلِيل التَّعْرِيف.

فَكَمَا أَن التَّنْوِين فِي آخر الِاسْم وَاحِد فَكَذَلِك حرف التَّعْرِيف من أَوله يَنْبَغِي أَن يكون حرفا وَاحِدًا.

فَأَما مَا يحْتَج بِهِ الْخَلِيل من انْفِصَاله عَنهُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ عِنْد التَّذَكُّر فَإِن ذَلِك لَا

يدل على أَنه فِي نِيَّة الِانْفِصَال مِنْهُ لِأَن لقَائِل أَن يَقُول: إِنَّه حرف وَاحِد وَلَكِن الْهمزَة لما دخلت على اللَّام فَكثر اللَّفْظ بهَا أشبهت اللَّام بِدُخُول الْهمزَة عَلَيْهَا من جِهَة اللَّفْظ لَا الْمَعْنى مَا كَانَ من الْحُرُوف على حرفين نَحْو: هَل وَلَو وَمن وَقد فَجَاز فصلها فِي بعض الْمَوَاضِع. وَهَذَا الشّبَه اللَّفْظِيّ موجودٌ فِي كثير من كَلَامهم.

أَلا ترى أَن أَحْمد وبابه مِمَّا ضارع الْفِعْل لفظا إِنَّمَا روعيت بِهِ مشابهة اللَّفْظ فَمنع مَا يخْتَص وَمن الشّبَه الفظي مَا حكى سِيبَوَيْهٍ من صرفههم جندلاً وذلذلاً وَذَلِكَ أَنه لما فقد الْألف الَّتِي فِي جنادل وذلاذل من اللَّفْظ أشبها الْآحَاد نَحْو: علبط وخزخز فصرفا كَمَا صرفا وَإِن كَانَ الْجَمِيع من وَرَاء الْإِحَاطَة بِالْعلمِ أَنه لَا يُرَاد هُنَا إِلَّا الْجمع فغلب شبه اللَّفْظ بِالْوَاحِدِ وَإِن كَانَت الدّلَالَة قد قَامَت من طَرِيق الْمَعْنى على إدارة الْجمع.

وَهَذَا الشّبَه اللَّفْظِيّ أَكثر من أَن أضبطه لَك. فَكَذَلِك جَازَ أَن تشبه اللَّام لما دخلت الْهمزَة عَلَيْهَا فكثرتها فِي اللَّفْظ بِمَا جَاءَ من الْحُرُوف على حرفين: نَحْو بل وَقد وَلنْ.

وكما جَازَ الْوُقُوف عَلَيْهَا مَعَ التَّذَكُّر لما ذَكرْنَاهُ من مشابهتها قد وبل كَذَلِك جَازَ أَيْضا قطعهَا فِي المصراع الأول ومجيء مَا تعرف بِهِ فِي المصراع الثَّانِي نَحْو مَا أنشدناه لِعبيد.

وَأما قَوْله سُبْحَانَهُ: آلذكرين حرم وَقَوله: آللَّهُ أذن لَهُم فَإِنَّمَا جَازَ احتمالهم لقطع همزَة الْوَصْل مَخَافَة التباس الِاسْتِفْهَام بالْخبر. وَأَيْضًا فقد يقطعون فِي المصراع الأول بعض الْكَلِمَة وَمَا هُوَ مِنْهَا أصل ويأتون بالبقية فِي أول المصراع الثَّانِي.

فَإِذا جَازَ ذَلِك فِي أنفس الْكَلم وَلم يدل على انْفِصَال بعض الْكَلِمَة من بعض فَغير مُنكر أَيْضا أَن يفصل لَام الْمعرفَة فِي المصراع الأول وَلَا يدل ذَلِك على أَنَّهَا عِنْدهم فِي نِيَّة الِانْفِصَال كَمَا لم يكن)

ذَلِك فِيمَا هُوَ من أصل الْكَلِمَة.

يَا نفس أكلا واضطجاعاً نفس لست بخالدة

وَهُوَ كثير. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:

حل أَهلِي مَا بَين درنا فبادولي وحلت علوِيَّة بالسخال

وَإِذا جَازَ قطع همزَة الْوَصْل الَّتِي لَا اخْتِلَاف بَينهم فِيهَا نَحْو مَا أنْشدهُ أَبُو الْحسن:

أَلا لَا أرى اثْنَيْنِ أحسن شِيمَةعلى حدثان الدَّهْر مني وَمن جمل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي»

فَأن يجوز قطع الْهمزَة الَّتِي هِيَ مُخْتَلف فِي أمرهَا وَهِي مَفْتُوحَة أَيْضا مشابهةٌ لما لَا يكون من الْهَمْز إِلَّا قطعا نَحْو همزَة أَحْمَر أولى وأجدر. إِلَى آخر مَا ذكر فَإِنَّهُ أَطَالَ وأطاب بضعفي مَا نقلنا.

وَقد أوردهُ الشَّارِح الْمُحَقق فِي الجوازم وَفِي كَأَن من الْحُرُوف المشبهة بِالْفِعْلِ أَيْضا على أَن الْفِعْل بعد قد مَحْذُوف أَي: كَأَن قد زَالَت.

وَقد أوردهُ ابْن هِشَام على أَن الْفِعْل يجوز حذفه بعْدهَا لقَرِينَة وَفِي التَّنْوِين أَيْضا على أَن دَال قد لحقها تَنْوِين الترنم قَالَ: تَنْوِين الترنم وَهُوَ اللَّاحِق للقوافي الْمُطلقَة بَدَلا من حرف الْإِطْلَاق وَهُوَ الْألف وَالْوَاو وَالْيَاء وَذَلِكَ فِي إنشاد بني تَمِيم.

وَظَاهر قَوْلهم أَنه تَنْوِين مُحَصل للترنم. وَقد صرح بذلك ابْن يعِيش.

وَالَّذِي صرح بِهِ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره من الْمُحَقِّقين أَنه جِيءَ بِهِ لقطع الترنم وَأَن الترنم وَهُوَ التَّغَنِّي يحصل بأحرف الْإِطْلَاق لقبولها لمد الصَّوْت فِيهَا فَإِذا أنشدوا وَلم يترنموا جاؤوا بالنُّون فِي مَكَانهَا.

وَلَا يخْتَص هَذَا التَّنْوِين بِالِاسْمِ بِدَلِيل قَوْله: وَكَأن قدن الْبَيْت. انْتهى.

وَالْبَيْت من قصيدة للنابغة الذبياني وَهُوَ من أَوَائِل القصيدة وَهِي:

أَمن ال مية رائحٌ أَو مغتديعجلَان ذَا زادٍ وَغير مزود
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أمن آل مية رائح أو مغتد»
زعم البوارح أَن رحلتنا غَداوبذاك تنعاب الْغُرَاب الْأسود
للشاعر موسى بن حسين بن شوال، اقرأ القصيدة
لَا مرْحَبًا بغدٍ وَلَا أَهلا بِهِإِن كَانَ تَفْرِيق الْأَحِبَّة فِي غَد
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أمن آل مية رائح أو مغتد»

أزف الترحل...................... الْبَيْت قَالَ شَارِح ديوانه: قَوْله: أَمن ال مية يُخَاطب نَفسه كالمستثب وَالنُّون من أَمن متحركة بفتحة)

همزَة أل الملقاة عَلَيْهَا لتحذف تَخْفِيفًا.

قَالَ الْأَصْمَعِي: تَقْدِيره أم آل مية أَنْت رائح أَو مغتد. ورائح: من رَاح يروح رواحاً. ومغتد: من اغتدى أَي: ذهب وَقت الْغَدَاة وَهُوَ ضد الرواح. وعجلَان: من العجلة نَصبه على الْحَال. وذَا: حالٌ من ضمير عجلَان وَقيل: بدل مِنْهُ.

والزاد فِي هَذَا الْموضع: مَا كَانَ من تَسْلِيم ورد تَحِيَّة. وتنعاب الْغُرَاب: صياحه. والبوارح: جمع بارح وَهُوَ مَا ولاك مياسره يمر من ميامنك إِلَى مياسرك. وَالْعرب تتطير بالبارح وتتفاءل بالسانح.

وأزف: من بَاب فَرح أَي: دنا. وروى بدله: أفد وَهُوَ مثله وزنا وَمعنى. والترحل: الرحيل. وغير مَنْصُوب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع. والركاب: الْإِبِل وَاحِدهَا رَاحِلَة من غير لَفظهَا. ولما: جازمةٌ بِمَعْنى لم. وتزل بِضَم الزَّاي من زَالَ يَزُول زوالاً أَي: فَارق. وَالْبَاء للمعية. والرّحال: جمع رَحل وَهُوَ مَا يستصحبه الْإِنْسَان من الأثاث. وكَأَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة.

قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَابهَا: الْأَفْصَح عِنْد تخفيفها إلغاؤها وَإِذا لم تعملها لفظا فَفِيهَا ضمير شَأْن مُقَدّر فاسمها ضمير الشَّأْن وَالْجُمْلَة المحذوفة بعد قد خَبَرهَا. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله فِي كَأَن.

وَنقل ابْن الملا فِي شرح الْمُغنِي عَن ابْن جني فِي الخصائص أَنه جوز أَن يكون قدي هُنَا بِمَعْنى حسبي أَي: وَكَأن ذَلِك حسبي ف قدي وَحده هُوَ الْخَبَر. هَذَا كَلَامه.

وَأنْشد بعده الرمل المرفل

يَا خليلي اربعا واستخبرا المنزل الدارس من أهل الْحَلَال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»

على أَن الْخَلِيل اسْتدلَّ على أَن حرف التَّعْرِيف أل لَام اللَّام وَحدهَا بفصل الشَّاعِر إِيَّاهَا من الْمُعَرّف بهَا. وَلَو كَانَت اللَّام وَحدهَا حرف تَعْرِيف لما جَازَ فصلها من الْمُعَرّف لَا سِيمَا وَاللَّام سَاكِنة.

وَقد تقدم بَيَانه ونقضه فِي الْبَيْت قبله.

قَالَ ابْن جني فِي الْمنصف وَهُوَ شرح تصريف الْمَازِني الْمُسَمّى بالملوكي: قد ذهب بَعضهم إِلَى أَن الْألف وَاللَّام جَمِيعًا للتعريف بِمَنْزِلَة قد فِي الْأَفْعَال وَلَكِن هَذِه الْهمزَة لما كثرت فِي الْكَلَام)

وَعرف موضعهَا والهمزة مستثقلة حذفت فِي الْوَصْل لضربٍ من التَّخْفِيف.

قَالُوا: وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن الشَّاعِر إِذا اضْطر فصلها من الْكَلِمَة كَمَا تفصل قد. من ذَلِك قَوْله:

عجل لنا هَذَا وألحقنا بذا الشَحم إِنَّا قد مللناه بجل

فقطعها فِي الْبَيْت الأول ثمَّ ردهَا فِي أول الْكَلِمَة بعد. لِأَنَّهَا مرت فِي الْبَيْت الأول فَكَأَنَّهَا لما تَبَاعَدت أنسيها وَلم يعْتد بهَا. وَهَذَا أحد مَا يدل عِنْدِي على أَن مَا كَانَ من الرجز على ثَلَاثَة أَلا ترى أَنه رد أل فِي أول الْبَيْت الثَّانِي. لِأَن الأول بيتٌ كَامِل قد قَامَ بِنَفسِهِ وتمت أجزاؤه فَاحْتَاجَ فِي ابْتِدَاء الْبَيْت الثَّانِي أَن يعرف الْكَلِمَة الَّتِي فِي أَوله فَلم يعْتد بالحرف الَّذِي كَانَ فَصله لِأَنَّهُمَا ليسَا فِي بيتٍ وَاحِد.

وَلَو كَانَ هَذَانِ البيتان بَيْتا وَاحِدًا كَمَا يَقُول من يُخَالف لما احْتَاجَ إِلَى رد حرف التَّعْرِيف.

أَلا ترى أَن عبيدا لما جَاءَ بقصيدة طَوِيلَة الأبيات وَجعل آخر المصراع الأول أل لم يعد الْحَرْف فِي أول المصراع الثَّانِي لما كَانَا مصراعين وَلم يكن كل وَاحِد

مِنْهُمَا بَيْتا قَائِما بِرَأْسِهِ. وَذَلِكَ قَوْله:

يَا خليلي اربعا واستخبرا المنزل الدارس من أهل الْحَلَال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»

فطرد هَذِه القصيدة وَهِي بضعَة عشر بَيْتا على هَذَا الطرز إِلَّا بَيْتا وَاحِدًا وَهُوَ:

فانتحينا الْحَارِث الْأَعْرَج فِيجحفلٍ كالليل خطار العوالي

فَهَذَا مَا عِنْدِي فِي هَذَا. وَقد كَانَ أَبُو عَليّ يحْتَج أَيْضا على أبي الْحسن بشيءٍ غير هَذَا.

انْتهى.

وَقَالَ ابْن جني فِي بَاب التَّطَوُّع بِمَا لَا يلْزم من الخصائص قَالَ:

وَهُوَ أمرٌ قد جَاءَ فِي الشّعْر الْقَدِيم والمولد جَمِيعًا مجيئاً وَاسِعًا. وَهُوَ أَن يلْتَزم الشَّاعِر مَا لَا يجب عَلَيْهِ ليدل بذلك على غزارة وسعة مَا عِنْده.

وَأورد قصائد إِلَى أَن قَالَ: وعَلى ذَلِك مَا أنشدنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ عَن أبي إِسْحَاق لعبيدٍ من قَوْله: المرفل

يَا خليلي اربعا واستخبرا المنزل الدارس من أهل الْحَلَال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»
مثل سحق الْبرد عفى بعْدك القطر مغناه وتأويب الشمَال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»
وَلَقَد يغنى بِهِ جيرانك الممسكو مِنْك بِأَسْبَاب الْوِصَال

)

ثمَّ أودى ودهم إِذا أزمعوا البَين وَالْأَيَّام حالٌ بعد حَال
فَانْصَرف عَنْهُم بعنس كالوأى الجأب ذِي الْعَانَة أَو شَاة الرمال
نَحن قدنا من أهاضيب الملا الخيل فِي الأرسان أَمْثَال السعالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»
شزباً يعسفن من مَجْهُولَة الأَرض وعثاً من سهولٍ أَو رمال
فانتجعنا الْحَارِث الْأَعْرَج فِيجحفلٍ كالليل خطار العوالي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»
ثمَّ عجناهن خوصاً كالقطا القاربات المَاء من أَيْن الكلال
نَحْو قرصٍ يَوْم جالت جَوْلَة الخيل قباً عَن يمينٍ أَو شمال
كم رئيسٍ يقدم الْألف على السابح الأجرد ذِي الْعقب الطوَال
قد أَبَاحَتْ جمعه أسيافنا البيض فِي الروعة من حَيّ حَلَال
منزلٌ دمنه آبَاؤُنَا المورثونا الْمجد فِي أولى اللَّيَالِي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»
مَا لنا فِيهَا حصونٌ غير مَا المُفْرَدَات الْخَيل تعدو بِالرِّجَالِ
فِي روابي عدملي شامخ الأنف فِيهِ إِرْث مجدٍ وجمال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل»
فاتبعنا دأب أولانا الأولى الموقدي الْحَرْب ومروي بالحبال

وَقَالَ القصيدة كلهَا على أَن آخر مصراع كل بَيت مِنْهَا منتهٍ إِلَى لَام التَّعْرِيف غير بَيت وَاحِد وَهُوَ قَوْله: فانتجعنا الْحَارِث إِلَى آخِره فَسَار هَذَا الْبَيْت الَّذِي نقض القصيدة أَن تمْضِي على تَرْتِيب وَاحِد هُوَ الْجُزْء.

وَذَلِكَ أَنه دلّ على أَن هَذَا الشَّاعِر إِنَّمَا تساند إِلَى مَا فِي طبعه وَلم يتجشم إِلَّا مَا فِي نهضته وَوَضعه من غير اغتصاب لَهُ وَلَا استكراه ألجأ إِلَيْهِ إِذْ لَو كَانَ ذَلِك على خلاف مَا حددناه وَأَنه إِنَّمَا صنع الشّعْر صنعا لَكَانَ قمنا أَن لَا ينْقض ذَلِك بِبَيْت وَاحِد يوهيه ويقدح فِيهِ. وَهَذَا وَاضح. انْتهى.

وَقَوله: يَا خليلي مثنى خَلِيل. واربعا بِأَلف التَّثْنِيَة من ربع زيدٌ بِالْمَكَانِ يربع بِفَتْح الْبَاء فيهمَا إِذا اطْمَأَن وَأقَام بِهِ. واستخبرا أمرٌ مُسْند إِلَى ألف التَّثْنِيَة. والْحَلَال: جمع حَال بِمَعْنى نَازل.

وَفِي الْقَامُوس: الْحَلَال: جمع حلَّة بِكَسْر الْمُهْملَة فيهمَا وهم الْقَوْم النُّزُول وَجَمَاعَة بيُوت النَّاس أَو مائَة بَيت والمجلس والمجتمع.)

وَقَوله: مثل سحق الْبرد إِلَخ السحق بِالْفَتْح: الثَّوْب الْبَالِي وَقد سحق ككرم سحوقة بِالضَّمِّ كأسحق. والْبرد بِالضَّمِّ: ثوبٌ مخطط: فَهُوَ من قبيل إِضَافَة الصّفة إِلَى الْمَوْصُوف. وَعفى تعفية: غطاه تَغْطِيَة ومحاه.

والقطر أَي: الْمَطَر فَاعله. ومغناه: مَفْعُوله. والمغنى: الْمنزل الَّذِي غَنِي بِهِ أَهله ثمَّ ظعنوا أَو عَام من غَنِي بِالْمَكَانِ كرضي إِذا أَقَامَ فِيهِ. والتأويب: الرُّجُوع وَالْمرَاد تردد هبوبها. والشمَال: الرّيح الْمَعْرُوفَة.

وَقَوله: وَلَقَد يغنى هُوَ من غَنِي الْمَذْكُور. والممسكو أَصله الممسكون حذفت نونه تَخْفِيفًا.

قَالَ ابْن جني فِي المُصَنّف: قَوْله: الممسكو أَرَادَ الممسكون وَلكنه حذف النُّون لطول الِاسْم لَا للإضافة. وَعِنْدِي فِيهِ شيءٌ لَيْسَ فِي قَوْله: الحافظو عَورَة

الْعَشِيرَة وَذَلِكَ أَن حرف التَّعْرِيف مِنْهُ فِي المصراع الأول وَبَقِيَّة الْكَلِمَة فِي المصراع الثَّانِي والمصراع كثيرا مَا يقوم بِنَفسِهِ حَتَّى يكَاد يكون بَيْتا كَامِلا وَكَثِيرًا مَا تقطع همزَة الْوَصْل فِي أول المصراع الثَّانِي نَحْو قَوْله:

لتسمعن وشيكاً فِي دِيَاركُمْ:الله أكبر يَا ثَارَاتِ عثمانا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «من سره الموت صرفا لا مزاج له»

وَقد أجَاز أَبُو الْحسن الخرم فِي أول المصراع الثَّانِي بِخِلَاف الْخَلِيل وَجَاء ذَلِك فِي الشّعْر كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس:

وعينٌ لَهَا حدرةٌ بدرةشقَّتْ مآقيهما من دبر

فَلَمَّا كَانَ أول الممسكو فِي المصراع الأول وَبَاقِيه فِي المصراع الثَّانِي وهما كالبيتين ازدادت الْكَلِمَة طولا وازداد حذف النُّون جَوَازًا. وَلَيْسَ الحافظو كَذَلِك. فَهَذَا فصلٌ فِيهِ لطف وكلا الاسمين إِنَّمَا وَجب فِيهِ الْحَذف لطوله.

وَقَوله: ثمَّ أودى أَي: هلك. وأزمعوا: من أزمعت الْأَمر وَعَلِيهِ: أَجمعت أَو ثَبت عَلَيْهِ.

وَقَوله: وَالْأَيَّام حالٌ أَي: ذَات حالٍ وَتغَير.

وَقَوله: بعنسٍ كالوأى العنس بِالْفَتْح: النَّاقة الصلبة. والوأى بِفَتْح الْوَاو والهمزة بعْدهَا ألف مَقْصُورَة: الْحمار الوحشي. والجأب بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْهمزَة: الْحمار الغليظ. والْعَانَة بالنُّون: الأتان وَهُوَ المُرَاد هُنَا والقطيع من حمر الْوَحْش وَالشَّاة الْوَاحِدَة من الْغنم للذّكر وَالْأُنْثَى أَو تكون من الضَّأْن والمعز والظباء وَالْبَقر والنعام وحمر الْوَحْش وَالْمَرْأَة الْجمع شَاءَ. كَذَا فِي الْقَامُوس.)

وأهاضيب الملا: اسْم مَكَان. وأهاضيب: جمع هضاب جمع هضبة وَهِي الْجَبَل المنبسط قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي المعجم: الملا: بِفَتْح الْمِيم وَالْقصر: موضعٌ من أَرض كلب وَمَوْضِع فِي ديار طيىء. والسعالي: جمع سعلاة وَهِي أُنْثَى الغول.

وَقَوله: شزباً إِلَخ وَهُوَ جمع شازب: الضامر الْيَابِس. والعسف: الْأَخْذ على غير الطَّرِيق. ووعثاً: مفعول يعسفن جمع أوعث بِمَعْنى وعث. والوعث بِالْفَتْح: الطَّرِيق الْعسرَة كالوعث بِكَسْر الْعين. وَقَوله: من سهول أَو رمال بَيَان لقَوْله رعثا.

وَقَوله: فانتجعنا الْحَارِث إِلَخ من انتجع فلَانا أَي: أَتَاهُ طَالبا معروفه. وَهنا تهكم وسخرية.

والْحَارث الْأَعْرَج هُوَ من مُلُوك لشام. وَأمه مَارِيَة ذَات القرطين. والجحفل بِفَتْح الْجِيم: الْجَيْش الْكثير. والخطار: المضطرب. والعوالي: الرماح جمع عالية والعالية: أَعلَى الْقَنَاة أَو النّصْف الَّذِي يَلِي السنان.

وَقَوله: ثمَّ عجناهن يُقَال: عاج رَأس الْبَعِير أَي: عطفه بالزمام. والخوص بِالضَّمِّ: جمع أخوص وخوصاء وَهِي الغائرة الْعَينَيْنِ. والقاربات من الْقرب بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ سير اللَّيْل لورد الْغَد. والأين: الإعياء. والكلال بِمَعْنَاهُ أَيْضا.

وَقَوله: نَحْو قرص بِالضَّمِّ: مَوضِع. وقباً: جمع أقب وصفٌ من القبب بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ دقة الخصر وضمور الْبَطن.

وَقَوله: كم رَئِيس يقدم الْألف الرئيس: سيد الْقَوْم وَكَبِيرهمْ.

والسابح: الْفرس الْحسن الجري. والأجرد: الْقصير الشّعْر. والْعقب بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف: الجري بعد الجري. والطوَال: بِالضَّمِّ بِمَعْنى الطَّوِيل وَجمعه: مفعول أَبَاحَتْ وأسيافنا: فَاعله. والقدموس بِالضَّمِّ: الْقَدِيم وَالسِّين زَائِدَة. والمورثونا الْمجد: جمع مورث ونَا ضمير الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر والْمجد بِالنّصب مفعول.

وَقَوله: مَا لنا فِيهَا أَي: فِي تِلْكَ الدَّار. والْمُفْردَات بِفَتْح الرَّاء: الَّتِي أفردت عَن غَيرهَا ومَا زَائِدَة وَالْخَيْل بدل من الْمُفْردَات.

وَقَوله: فِي روابي إِلَخ جمع رابية وَهِي مَا علا من الأَرْض. والعدملي بِضَم الْعين وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَضم الْمِيم وَكسر اللَّام قَالَ صَاحب الْقَامُوس: العدمل والعدملي والعدامل والعداملي مضمومات: كل مسن قديم والضخم الْقَدِيم من الشّجر وَمن الضباب. والْإِرْث)

بِالْكَسْرِ: الأَصْل.

وَقَوله: فاتبعنا دأب أولانا إِلَخ أَي: دأب عشيرتنا الأولى أَي: آبَائِنَا الأقدمين. وَالْأولَى الثَّانِيَة بدل من الأولى وَهِي اسْم إِشَارَة بِمَعْنى أُولَئِكَ. والموقدين صفة لَهُ أَو بدل وحذفت نونه للإضافة.

وَعبيد هُوَ عبيد بن الأبرص الْأَسدي بِفَتْح الْعين وَكسر الْمُوَحدَة وَهُوَ شاعرٌ جاهلي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الْمِائَة.

وَقَوله فِي الْبَيْت الآخر: عجل لنا هَذَا وألحقنا الْبَيْت هُوَ من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ. وَهَذَا نَصه فِي الْمَسْأَلَة: وَزعم الْخَلِيل أَن الْألف وَاللَّام اللَّتَيْنِ يعْرفُونَ بهما حرفٌ وَاحِد كقد وَأَن لَيست وَاحِدَة مِنْهُمَا مُنْفَصِلَة من الْأُخْرَى كانفصال ألف

الِاسْتِفْهَام فِي قَوْله: أَزِيد وَلَكِن الْألف كألف ايم فِي ايم الله وَهِي مَوْصُولَة كَمَا أَن ألف ايم مَوْصُولَة. إِلَى أَن قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: وَمِمَّا يدلك على أَن تِلْكَ مفصولة من الرجل وَلم يبن عَلَيْهَا وَأَن الْألف وَاللَّام فِيهَا بِمَنْزِلَة قد قَول الشَّاعِر:

دع ذَا وَعجل ذَا وألحقنا بذالبالشحم إِنَّا قد مللناه بجل

قَالَ: هِيَ هَا هُنَا كَقَوْل الرجل وَهُوَ يتَذَكَّر قدي ثمَّ يَقُول قد فعل. وَلَا يفعل مثل هَذَا علمناه بشيءٍ مِمَّا كَانَ من الْحُرُوف الموصولة. وَيَقُول الرجل أَلِي ثمَّ يتَذَكَّر. فقد سمعناهم يَقُولُونَ ذَلِك وَلَوْلَا أَن الْألف وَاللَّام بِمَنْزِلَة قد وسوف لكانتا بِنَاء بني عَلَيْهِ الِاسْم لَا يُفَارِقهُ ولكنهما جَمِيعًا بِمَنْزِلَة هَل وَقد وسوف يدخلَانِ للتعريف. انْتهى نَصه.

وَقَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي قَوْله بذال وَأَرَادَ: بذا الشَّحْم ففصل لَام التَّعْرِيف من الشَّحْم لما وَمعنى بجل حسب يُقَال: بجلي كَذَا أَي: حسبي. انْتهى.

وَالْبَيْت غفل لم يحل قَائِله. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: قَائِله غيلَان بن حُرَيْث الربعِي الراجز.

وَقَوله: وألحقنا فِي رِوَايَة سِيبَوَيْهٍ: وألزقنا وَضبط بعض شرَّاح أبياته بخل بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَرَادَ بِهِ الْخلّ الْمَعْهُود. وَالْبَاء فِيهِ حرف جر. وَهَذَا أقرب إِلَى الْمَعْنى. انْتهى. وَلم أر مَا ذكره.

وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»