تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ

فيه ٥ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

لنا جاملٌ لَا يهدأ اللَّيْل سامره على أَن جاملاً لَيْسَ بِجمع بِدَلِيل عود الضَّمِير عَلَيْهِ من سامره مُفردا.

قَالَ صَاحب الْكَشَّاف فِي سُورَة الْأَعْرَاف: الأناس اسْم جمع غير مكسر بِدَلِيل عود الضَّمِير الْمُفْرد إِلَيْهِ وتصغيره على لَفظه.

وَالسَّابِق إِلَى هَذَا أَبُو عَليّ قَالَ فِي البغداديات فَإِن قَالَ قَائِل: فَهَلا جَازَ تكسيره أَي: اسْم الْجمع كَمَا جَاءَ تحقيره فَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم: رجل ورجيل قيل لَهُ: لَا يَنْبَغِي أَن يجوز.

وَذَلِكَ أَن هَذَا الِاسْم على بِنَاء الْآحَاد وَالْمرَاد بِهِ الْكَثْرَة فَلَو كسر كَمَا صغر لَكَانَ فِي ذَلِك إجراؤه مجْرى الْآحَاد وإزالته عَمَّا وضع لَهُ من الدّلَالَة على الْكَثْرَة

إِذْ كَانَ يكون فِي ذَلِك مساواته لَهُ من جِهَة الْبناء والتكسير والتحقير والْحَدِيث عَنهُ كالحديث عَن الْآحَاد نَحْو مَا لَهُم جاملٌ لَا يهدأ اللَّيْل سامره وَهَذَا كل جهاته أَو عامته فَيجب إِذا صغر أَن لَا يكسر فَيكون بترك تكسيره مُنْفَصِلا مِمَّا يُرَاد بِهِ الْآحَاد دون الْكَثْرَة. انْتهى.

والمصراع من قصيدة للحطيئة هجا بهَا الزبْرِقَان بن بدرٍ الصَّحَابِيّ التَّمِيمِي ومدح فِيهَا ابْن عَمه بغيض بن شماس وفضله عَلَيْهِ.

وَتقدم السَّبَب فِي هَذَا مفصلا فِي بَاب مَا لَا ينْصَرف. وَالرِّوَايَة ذَوُو جامل بدل: لنا جامل.

وَهَذِه أَبْيَات مِنْهَا:

فدع آل شماس بن لأيٍ فَإِنَّهُممواليك أَو كاثر بهم من تكاثره
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عَفَا مُسْحَلانُ عن سُلَيْمَى فَحَامِرُهْ»
أتحصر أَقْوَامًا يجودوا بمالهمفلولا قبيل الهرمزان تحاصره
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عَفَا مُسْحَلانُ عن سُلَيْمَى فَحَامِرُهْ»
فَلَا المَال إِن جادوا بِهِ أَنْت مانعٌوَلَا الْعِزّ من بنيانهم أَنْت عاقره
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عفا مسحلان من سليمى فحامره»
فَإِن تَكُ ذَا عزٍّ حديثٍ فَإِنَّهُملَهُم إِرْث مجدٍ لم تخنه زوافره
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عَفَا مُسْحَلانُ عن سُلَيْمَى فَحَامِرُهْ»
فَإِن تَكُ ذَا شاءٍ كثيرٍ فَإِنَّهُمذَوُو جاملٍ لَا يهدأ اللَّيْل سامره
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «عَفَا مُسْحَلانُ عن سُلَيْمَى فَحَامِرُهْ»

) وَقَوله: مواليك أَي: أَبنَاء عمك. والمكاثرة: الْمُفَاخَرَة. أَي: فاخر بهم إِذا لم يكن عنْدك من الْفَخر مَا تفاخر بِهِ.

وَقَوله: أتحصر أَقْوَامًا إِلَخ أَي: أتمنع وتحبس يَقُول: دع هَؤُلَاءِ الَّذين يجودون بمالهم. وَعَلَيْك بالهرمزان فامنعه. أَي: إِنَّك لَا تقدر إِلَّا على الْعَجم. وَلَوْلَا: بِمَعْنى هلا. والهرمزان: كَانَ وَالِي مَدِينَة تستر. فَلَمَّا فتحت جاؤوا بِهِ إِلَى عمر بن الْخطاب.

وَقَوله: فَإِن تَكُ ذَا عزٍّ إِلَخ الحَدِيث: الْحَادِث. يُرِيد أَن عزه حَادث بتوليته النَّبِي ﷺ َ صدقَات بني تَمِيم. وَالْإِرْث: بِالْكَسْرِ: الأَصْل وَالْمجد والشرف.

وزوافره: مواده وروافده يُقَال: هُوَ زافرتهم عِنْد السُّلْطَان أَي: يقوم بأمرهم ويعينهم. وَيُقَال: هُوَ فِي زافرة قومه أَي: فِي عَددهمْ وكثرتهم. وَيُقَال: زوافره: معظمه.

وَقَوله: فَإِن تَكُ ذَا شاءٍ كثيرٍ إِلَخ الشَّاء: جمع شَاة. قَالَ صاب الْمِصْبَاح: الشَّاة من الْغنم يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى فَيُقَال: هَذَا شاةٌ للمذكر وَهَذِه شَاة للْأُنْثَى وشَاة ذكر وشَاة أُنْثَى وتصغيرهما شويهة. وَالْجمع شاءٌ وشاهٌ بِالْهَاءِ رُجُوعا إِلَى الأَصْل كَمَا قيل: شفة وشفاه.

وَيُقَال: أَصْلهَا شاهة مثل عاهة. انْتهى.

والجامل: اسْم جمع بِمَعْنى جمَاعَة الْإِبِل مَعَ رعاتها. والهدء مَهْمُوز الآخر: السّكُون. وَاللَّيْل: ظرف وسامره: فَاعله وَالضَّمِير للجامل. أَي: لَا يسكن وَلَا ينَام الَّذِي يحفظ الْإِبِل وَهُوَ السامر.

يَعْنِي أَن الرُّعَاة يسهرون ليلهم لحفظ إبلهم. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: السمر: المسامرة وَهُوَ الحَدِيث بِاللَّيْلِ وَقد سمر يسمر فَهُوَ سامر. والسامر أَيْضا: السمار وهم الْقَوْم يسمرون.

انْتهى.

وترجمة الحطيئة تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة.

وَأنْشد بعده: مَعَ الصُّبْح ركبٌ من أحاظة مجفل على أَن ركباً لَيْسَ جمعا بِدَلِيل عود الضَّمِير إِلَيْهِ من صفته بِالْإِفْرَادِ وَلَو كَانَ جمعا لقيل: مجفلون.

والمصراع من لامية الْعَرَب للشنفرى تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ قبل بَاب الْمثنى فِي الشَّاهِد السَّابِع)

وَالْخمسين بعد الْخَمْسمِائَةِ.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»