تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

على أَن نون الْجمع قد تكسر فِي ضَرُورَة الشّعْر كَمَا فِي آخَرين.

وَقد يُمكن أَن تكون كسرة النُّون كسرة إِعْرَاب كَمَا تقدم النَّقْل عَن أبي عَليّ فِي بَاب التَّثْنِيَة.

وَسَيَأْتِي فِي آخر هَذَا الْبَاب فَلَا ضَرُورَة حِينَئِذٍ.

قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق فِيمَا سَيَأْتِي: إِذا كسرت النُّون فَلَا يكون مَا قبلهَا إِلَّا الْيَاء.

وَكَذَلِكَ نَص ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر أَن كسر نون الْجمع لَا يكون إِلَّا فِي حَال النصب والخفض كَمَا أَن فتح نون التَّثْنِيَة لَا يكون إِلَّا كَذَلِك. فلكسرها شَرْطَانِ: أَحدهمَا: الشّعْر وَثَانِيهمَا: الْيَاء.

وَبِهَذَا يعرف سُقُوط قَول ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد: إِن الشَّرْط الثَّانِي قد أهمله النحويون وَإِن الشَّرْط الأول أهمله ابْن مَالك فِي منظومته دون التسهيل.

قَالَ ابْن عُصْفُور: وَوجه كسر النُّون تحريكها على أصل التقاء الساكنين. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: وَيُقَال إِن كسر نون الْجمع لَيْسَ بضرورة وَإِنَّمَا هُوَ لغةٌ لقوم بنى الشَّاعِر كَلَامه على هَذِه اللُّغَة.

وَالْبَيْت آخر أبياتٍ أَرْبَعَة لجرير خَاطب بهَا فضَالة العريني أوردهَا مُحَمَّد بن حبيب فِي المناقضات وَهِي:

أتوعدني وَرَاء بني رياحٍكذبت لتقصرن يداك دوني
للشاعر جرير، من قصيدة «عرين من عرينة ليس منا»
عرينٌ من عرينة لَيْسَ منابَرِئت إِلَى عرينة من عرين
للشاعر جرير، من قصيدة «عرين من عرينة ليس منا»
عرفنَا جعفراً وَبني عبيدٍوأنكرنا زعانف آخَرين
للشاعر جرير، من قصيدة «عرين من عرينة ليس منا»

وَزَاد الْعَيْنِيّ فِي رِوَايَته بعد هَذَا بَيْتا وَهُوَ:

قبيلةٌ أَنَاخَ اللؤم فِيهَافَلَيْسَ اللؤم تاركهم لحين
للشاعر جرير، من قصيدة «عرين من عرينة ليس منا»

وَسبب هَذَا على مَا حَكَاهُ مُحَمَّد بن حبيب: أَن جَرِيرًا لما هجا غَسَّان السليطي وَهُوَ سليط بن الْحَارِث بن يَرْبُوع. وَكَانَ خَال فضَالة أحد بني عرين بن ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع قَالَ فضَالة لجريرٍ: أتهجو خَالِي أما وَالله لأَقْتُلَنك فَقَالَ جريرٌ هَذِه الأبيات.)

وَقَوله: أتوعدني إِلَخ الْهمزَة للإنكار ووراء بِمَعْنى خلف. ورياح بِكَسْر الرَّاء بعْدهَا مثناة تحتية هُوَ ريَاح بن يَرْبُوع بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. وَبَنوهُ هم: همام وهرمي وحميري وَزيد وَعبد الله ومنقذ وَجَابِر.

وَقَوله: فَنعم الْوَفْد إِلَخ الْوَفْد: الْجَمَاعَة. والفزع: الْخَوْف. وَإِنَّمَا وَصفه بِالْيَقِينِ لِأَن الْمَدْح إِنَّمَا يكون لمن يغيث عِنْد الْخَوْف الْمُتَيَقن لَا الْخَوْف المتوهم أَو المظنون.

وَقَوله: عرين من عرينة إِلَخ عرين بِفَتْح الْعين وَكسر الرَّاء: هُوَ عرين بن ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع وَهُوَ مُبْتَدأ وَخَبره من عرينة. وَهُوَ بِضَم الْعين وَفتح الرَّاء

وَهُوَ بطن من بجيلة من قبائل الْيمن وَهُوَ وبجيلة هِيَ أم عبقر وَهِي بجيلة بنت سعد الْعَشِيرَة وَهِي أم جماعةٍ كل مِنْهُم بطن بهَا يعْرفُونَ. وَجُمْلَة: لَيْسَ منا خبر ثَان أَو مستأنفة. يُرِيد: إِن عريناً قحطاني لَا عدناني وَإِنَّمَا نَفَاهُ عَن نسبه وَجعله قحطانياً نكاية فِي فضَالة فَإِنَّهُ من ولد عرين.

وَقَوله: بَرِئت إِلَى عرينة إِلَخ قَالَ ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد:

الأَصْل بَرِئت إِلَيْهِ مِنْهُ فأناب الظاهرين عَن الضميرين لإيضاح المتبرأ مِنْهُ من المتبرأ إِلَيْهِ وَلِأَن إِيقَاع الْبَرَاءَة على صَرِيح اسْم عرين أبلغ.

وَقَالَ الْعَيْنِيّ: يُقَال برىء إِلَيْهِ بِمَعْنى برىء لَهُ لِأَن إِلَى تَجِيء مرادفة للام. وَيجوز أَن تكون إِلَى للغاية. وَالْمعْنَى بَرِئت من عرين منتهياً إِلَى عرينة فَيكون إِلَى عرينة حَال. هَذَا كَلَامه.

وَقَوله: عرفنَا جعفراً وَبني أَبِيه أَي: إخْوَته وهم جَعْفَر وجهور وَعبيد. وَكَذَا عرين أخوهم لكنه نَفَاهُ مِنْهُم. وجميعهم أَوْلَاد ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع. وثعلبة هُوَ أَخُو كُلَيْب بن يَرْبُوع. وَجَرِير من أَوْلَاد كُلَيْب فرياح ثَعْلَبَة وكليب إخْوَة. وروى: عرفنَا جعفراً وَبني عبيدٍ وَقَوله وأنكرنا زعانف إِلَخ نَا: فَاعل وزعانف: مَفْعُوله. وَهَذَا تَعْرِيض بفضالة من بني عرين بِأَنَّهُ من الملحقين والأتباع لَا من الصَّرِيح الْخَالِص النّسَب. وزعانف: جمع زعنفة بِكَسْر الزَّاي قَالَ مُحَمَّد بن حبيب: الزعانف: الأتباع وَاحِدَة زعنفة وَهُوَ من زعانف الثَّوْب: أهدابه الَّتِي تنوس مِنْهُ. وَكَذَلِكَ لئام النَّاس ورذالهم إِنَّمَا هُوَ من أَطْرَاف الْأَدِيم وأخبثه.

وَآخَرين: صفة لموصوف مَحْذُوف أَي: قوم آخَرين كَذَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق.

وترجمة جرير تقدّمت فِي الشَّاهِد الرَّابِع من أول الْكتاب.) وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»