تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الطَّوِيل على أَن أَهلا وَإِن كَانَ غير علم لمذكر عَاقل وَلَا صفة لَهُ لكنه جمعه هَذَا الْجمع لتنزيله هَذِه الوحوش الثَّلَاثَة منزلَة الْأَهْل الْحَقِيقِيّ. وَكَذَلِكَ مَا بعده وَهُوَ:

هم الْأَهْل لَا مستودع السِّرّ ذائعٌلديهم وَلَا الْجَانِي بِمَا جر يخذل
للشاعر الشنفرى، من قصيدة «أقيموا بني أمي صدورَ مطيَّكمْ»

وقبلهما:

لعمرك مَا بِالْأَرْضِ ضيقٌ على امرىءٍسرى رَاغِبًا أَو رَاهِبًا وَهُوَ يعقل
للشاعر الشنفرى، من قصيدة «أقيموا بني أمي صدورَ مطيَّكمْ»

والأبيات من قصيدة الشنفرى الْمَشْهُورَة بلامية الْعَرَب وَقد تقدم شرح أبياتٍ مِنْهَا.

وَقَوله: لعمرك إِلَخ اللَّام لَام الِابْتِدَاء للتَّأْكِيد. وعمرك بِفَتْح الْعين مُبْتَدأ مُضَاف إِلَى الْكَاف وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره: قسمي. والعمر: بِضَم الْعين وَفتحهَا: مُدَّة الْحَيَاة خص المفتوح الْقسم.

وَقَوله: مَا بِالْأَرْضِ مَا: نَافِيَة وبالأرض: خبر مقدم. وضيق: مبتدأٌ مُؤخر وَالْجُمْلَة جَوَاب الْقسم.

وَجُمْلَة: سرى إِلَخ صفة لامرىء. وراغباً: حَال من ضمير سرى وَجُمْلَة: وَهُوَ يعقل حَال ثَانِيَة.

يَعْنِي: أَن من فَارق أَهله وسافر رَغْبَة فِي أَمر يَطْلُبهُ أَو خوفًا من شَيْء يجتنبه يرى سَعَة فِي حَاله إِن كَانَ مِمَّن يعقل فَإِنَّهُ يدبر نَفسه بعقله وَلَا يضيع فِي الغربة.

وَقَوله: ولي دونكم أهلون إِلَخ الْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب خَاطب بِهِ أَهله.)

وأهلون: مُبْتَدأ ودونكم: ظرف كَانَ فِي الأَصْل صفة لأهلون فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ صَار حَالا مِنْهُ.

وَدون هُنَا: بِمَعْنى غير ولي: خبر مقدم لأهلون.

وَقَوله: سيدٌ عملس خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي: هم سيد وأرقط وعرفاء. يَقُول: اتَّخذت هَذِه الوحوش أَهلا بَدَلا مِنْكُم لِأَنَّهَا تحميني من الْأَعْدَاء وَلَا تخذلني فِي حَالَة الضّيق.

وَهَذَا تعريضٌ بعشيرته فِي أَنهم لَا حماية لَهُم كهذه الْحَيَوَانَات وَلَا غيرَة لَهُم على من جاورهم فضلا عَن الْحَمِيم الْقَرِيب مثل هَذِه الوحوش.

وَالسَّيِّد بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة: مُشْتَرك بَين الْأسد وَالذِّئْب وَمرَاده الثَّانِي وَلِهَذَا عينه بِالْوَصْفِ.

وَكَذَلِكَ فعل بأرقط وعرفاء.

والعملس بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالْمِيم وَاللَّام الْمُشَدّدَة الْقوي على السّير

وأرقط: مَا فِيهِ نقط بياضٍ وَسَوَاد مُشْتَرك بَين حيوانات مِنْهَا النمر والحية. وَأَرَادَ الأول وَلِهَذَا وَصفه بزهلول بِضَم الزَّاي وَهُوَ الأملس وَقيل: وَهُوَ من أَوْصَاف النمر.

والعرفاء: مؤنث الْأَعْرَاف. قَالَ صَاحب الْعباب: يُقَال للضبع عرفاء لِكَثْرَة شعر رقبَتهَا. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.

وَقَالَ الْخَطِيب التبريزي فِي شرح القصيدة: العرفاء: الضبع الَّتِي تكون طَوِيلَة الْعرف لَيست هَا هُنَا بنعت وَلكنهَا فِي الأَصْل نعت فغلب فَصَارَ بِمَنْزِلَة الْأَسْمَاء غير النعوت حَتَّى إِنَّه يُقَال: جاءتكم العرفاء فيفهم من هَذَا القَوْل أَن الضبع جَاءَت. وجيأل بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة بعْدهَا همزَة مَفْتُوحَة بدل من عرفاء.

قَالَ صَاحب الْعباب: جيأل على وزن فيعل: اسمٌ للضبع وَهِي معرفَة بِلَا ألف وَلَام. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.

وَقَوله: هم الْأَهْل إِلَخ لما نزل هَذِه الوحوش منزلَة الْأَهْل ذكرهم بضمير الْعُقَلَاء وَعرف الْخَبَر لإِفَادَة الْحصْر أَي: هم الْأَهْل لَا غَيرهم.

وَبَين وَجهه بقوله: لَا مستودع السِّرّ إِلَخ يَعْنِي: أَن السِّرّ الْمُسْتَوْدع عِنْدهم غير ذائع بل مصون.

وَلَا الْجَانِي بِمَا جر يخذل عِنْدهم بل يحمي. والجاني: الَّذِي فعل جِنَايَة من قتل أَو نهب وَنَحْوهمَا. وجر أَي فعل جريرة بِفَتْح الْجِيم وَهِي

التبعة والذنب. ويخذل: يتْرك نَصره يُقَال: خذلته وخذلت عَنهُ من بَاب قتل وَالِاسْم الخذلان إِذا تركت نَصره وإعانته وتأخرت عَنهُ.)

وَقد تقدّمت تَرْجَمَة الشنفرى وَهُوَ شاعرٌ لصٌّ جاهلي فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ.

وَأنْشد بعده: تقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد السَّادِس عشر من أَوَائِل الْكتاب.

وَأَرَادَ بالذوين مُلُوك الْيمن. كذي نواسٍ وَذي رعين وَذي أصبح.

وَهُوَ عجزٌ وصدره: فَلَا أَعنِي بذلك أسفليكم والمشار إِلَيْهِ بذلك هُوَ الهجو.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»