من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأَن لنا أَبَا حسنٍ علياأبٌ برٌّ وَنحن لَهُ بَنِينَ
لما تقدم قبله فَإِنَّهُ رفع بَنِينَ بالضمة على النُّون مَعَ لُزُوم الْيَاء.
وَأوردهُ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر وَقَالَ: إِنَّه ضرورةٌ لَا يحفظ إِلَّا فِي الشّعْر.
وَجعله خطأ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد فِي كتاب الرَّوْضَة وَخطأ قَول أبي نواس:
شمولٌ تخطاها الْمنون فقد أَتَتسنينٌ لَهَا فِي دنها وسنين
ولحنه فِي قَوْله بعد هَذَا: تخيرها بعد الْبَنِينَ بنُون لِأَنَّهُ جمع فِي الْكَلِمَة إعرابين: إعراباً بالحرف وإعراباً بالحركة. وَهُوَ غير مسموع فِي كَلَام الْعَرَب.
ذراني من نجدٍ فَإِن سنينه.............. الْبَيْت وَقَوله: وَأَن لنا بِفَتْح الْهمزَة لِأَنَّهُ مَعْطُوف على قَوْله: بِأَنا لَا نزال لكم عدوا فِي بَيت قبله كَمَا سَيَأْتِي.
وَرَوَاهُ ابْن عقيل وَابْن هِشَام فِي شرح الألفية:
وَكَانَ لنا أَبُو حسنٍ عليٌّأَبَا برا وَنحن لَهُ بَنِينَ
وَلنَا كَانَ فِي الأَصْل نعتاً لقَوْله: أَب فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ صَار حَالا مِنْهُ. وَنحن: مُبْتَدأ وبنين: خَبره وَصفته محذوفة بِدَلِيل مَا قبله وَالتَّقْدِير: وَنحن لَهُ بَنِينَ أبرار
وَلَوْلَا هَذَا التَّقْدِير لخلا الْحمل من فَائِدَة. وروى أَيْضا: ألم تَرَ أَن والينا عليا أبٌ بر............. إِلَخ والوالي من ولي الْأَمر يَلِيهِ ولَايَة بِكَسْر اللَّام فيهمَا وَكسر الْوَاو وَالْبر بِالْفَتْح قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: بر الرجل يبر برا وزان علم يعلم علما فَهُوَ بر بِالْفَتْح وبارٌّ أَيْضا أَي: صَادِق أَو تقيٌّ وَهُوَ خلاف الْفَاجِر وَجمع الأول أبرار وَجمع الثَّانِي بررة مثل كَافِر وكفرة.
وبررت وَالِدي أبره برا وبروراً: أَحْسَنت الطَّاعَة إِلَيْهِ ورفقت بِهِ وتحريت محابه وتوقيت مكارهه. وبر الْحَج وَالْيَمِين وَالْقَوْل برا أَيْضا فَهُوَ برٌّ وبارٌّ أَيْضا. وَيسْتَعْمل مُتَعَدِّيا أَيْضا بِنَفسِهِ فِي)
الْحَج وبالحرف فِي الْيَمين وَالْقَوْل فَيُقَال: بر الله الْحَج يبره بروراً أَي: قبله.
وبررت فِي القَوْل وَالْيَمِين أبر فيهمَا بروراً أَيْضا إِذا صدقت فيهمَا فَأَنا برٌّ وبارٌّ. وَفِي لُغَة يتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَال: أبر الله الْحَج وأبررت القَوْل وَالْيَمِين. وَالْبر بِالْكَسْرِ: الْخَيْر وَالْفضل والمبرة مثله.
انْتهى.
وَالْبَيْت من أَبْيَات لسَعِيد بن قيس الْهَمدَانِي قَالَهَا فِي أحد أَيَّام صفّين وَذَلِكَ أَن مُعَاوِيَة دَعَا أهل الشَّام فَقَالَ: إِن عليا يخرج فِي سرعَان الْخَيل فَمن ينتدب لَهُ فَقَامَ عبد الرَّحْمَن بن خَالِد فَقَالَ: أَنا لَهُ.
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: اقعد فَلم أعهدك خَفِيفا. فَقَالَ عبد الرَّحْمَن العكي: أَنا لَهُ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: أَنْت لَهُ لَوْلَا عجلتك فِي الْحَرْب. فَقَالَ عَمْرو بن الْحصين السكونِي: أَنا لَهُ. فَقَالَ: أَنْت لَهُ حَقًا فَخرج فِي عك والصدف وَخرج عليٌّ ﵁ كعادته فترقبه السكونِي وَحمل عَلَيْهِ من خَلفه فَلَمَّا كَاد أَن يطعنه اعْتَرَضَهُ سعيد بن قيسٍ الْهَمدَانِي فطعنه طعنة
قَصم بهَا صلبه فَالْتَفت عَليّ ﵁ فَرَأى السكونِي صَرِيعًا. ثمَّ قتل سعيد بن قيس رجلا من ذِي رعين فجزع عَلَيْهِمَا مُعَاوِيَة جزعاً شَدِيدا فَقَالَ سعيد بن قيس هَذِه الأبيات:
غَدَاة أَتَى أَبَا حسنٍ علياوَأم النَّقْع مشبلةٌ طحون
ليطعنه فَقلت لَهُ خذنهامسومةً يخف لَهَا القطين
أَقُول لَهُ ورمحي فِي صلاهوَقد قرت بمصرعه الْعُيُون
أَلا يَا عَمْرو عَمْرو بني حُصَيْنوكل فَتى ستدركه الْمنون
أترجو أَن تنَال إِمَام صدقٍأَبَا حسنٍ وَذَا مَا لَا يكون
لقد بَكت السّكُون عَلَيْك حَتَّىوهت مِنْهَا النواظر والجفون
أَلا أبلغ مُعَاوِيَة بن حربٍورجم الْغَيْب يكشفه الْيَقِين
بِأَنا لَا نزال لكم عدواطوال الدَّهْر مَا سمع الحنين
ألم تَرَ أَن والينا علياأبٌ برٌّ وَنحن لَهُ بَنِينَ
وَأَنا لَا نُرِيد سواهُ يَوْمًاوَذَاكَ الرشد وَالْحق الْمُبين
وَأَن لَهُ الْعرَاق وكل كبشٍحَدِيد الْقرن ترهبه الْقُرُون
والعكي: نِسْبَة إِلَى عكٍّ بِفَتْح الْمُهْملَة: أَو قَبيلَة من الْيمن وَهُوَ عك بن عدنان بن عبد الله بن)
الأزد.
والسكوني: نِسْبَة إِلَى السّكُون بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة أَبُو قَبيلَة عَظِيمَة من الْيمن وَهُوَ السّكُون بن والصدف بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر الدَّال: بطنٌ من كِنْدَة ينسبون الْيَوْم إِلَى حَضرمَوْت. وَإِذا نسبت إِلَيْهِ فَقلت: صدفيٌّ فتحت الدَّال.
وهمدان بِسُكُون الْمِيم: أَبُو قَبيلَة عَظِيمَة بِالْيمن.
وَذُو رعين بِالتَّصْغِيرِ: بطن من حمير وَهُوَ ذُو رعين بن سهل بن زيد. كَذَا فِي الجمهرة. وَقد تجوز الشَّاعِر فِي حذف ذِي مِنْهُ.
وفجعت فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من فجعه فِي مَاله وَأَهله أَي: أَصَابَهُ بالرزية والفجيعة: الرزية وَفعله من بَاب نفع. وَأم النَّقْع أَرَادَ بهَا الْحَرْب. وَالنَّقْع بالنُّون وَالْقَاف: الْغُبَار.
ومشبلة: اسْم فَاعل من أشبل عَلَيْهِ أَي: عطف. وأشبلت الْمَرْأَة بعد بَعْلهَا: صبرت على أَوْلَادهَا فَلم تتَزَوَّج. ولبوةٌ مشبلٌ إِذا مَشى مَعهَا أَوْلَادهَا. والشبل بِالْكَسْرِ: ولد الْأسد.
وطحون: مُبَالغَة طاحنة أَي: مهلكة. وَالضَّمِير فِي خذنها راجعٌ إِلَى الطعنة المفهومة من قَوْله ليطعنه. والمسومة: الْمُرْسلَة من قَوْلهم: سوم فِيهَا الْخَيل إِذا أرسلها. وَمِنْه السَّائِمَة. ويخف: يرحل ويسافر. والقطين: جمع قاطن وَهُوَ الْمُقِيم.
وَالصَّلَا بِفَتْح الصَّاد وَالْقصر الْعَجز وَفِي الأَصْل هُوَ مغرس الذَّنب من الْفرس وَمِنْه قيل: أخذت الصَّلَاة. والمصرع: المهلك. ووهت: ضعفت.
وَقَوله: بِأَنا مُتَعَلق بأبلغ. والعدو: خلاف الصّديق يَقع على الْوَاحِد الْمُذكر والمؤنث وَالْمَجْمُوع.
وطوال الدَّهْر بِفَتْح الطَّاء أَي: طوله. والحنين هُنَا: حنين النَّاقة وَهُوَ صَوتهَا فِي نزاعها إِلَى وَلَدهَا.
والقرن فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح الْقَاف. وَجُمْلَة: ترهبه حَالية.
وَسَعِيد بن قيس الْهَمدَانِي من أَصْحَاب عَليّ ﵁ وَلم أر لَهُ ذكرا فِي كتب الصَّحَابَة وَإِنَّمَا هُوَ تَابِعِيّ.
قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: السبيع: بطنٌ من هَمدَان.
وَمن السبيع: سعيد بن قيس بن زيد بن مرب بن معديكرب بن أسيف بن عَمْرو بن سبع بن السبيع. انْتهى.)
وهمدان بِسُكُون الْمِيم: قبيلةٌ عظمية بِالْيمن وَهُوَ لقب واسْمه أوسلة.
والسبيع بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الْمُوَحدَة.
ومرب بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة.
وَلما لم يقف الْعَيْنِيّ على مَا قبل الْبَيْت الشَّاهِد وَلَا على مَا بعده ظن أَن الْبَيْت لأحد أَوْلَاد عَليّ ﵁.
مَتى كُنَّا لأمك مقتوينا على أَنه حُكيَ عَن أبي عُبَيْدَة وَأبي زيد جعل نون مقتوينا مَحل تعاقب الْإِعْرَاب بالحركة.
فالألف هُنَا بدل من التَّنْوِين.
وَهَذِه عبارَة أبي زيد فِي نوادره: رجل مقتوينٌ ورجلان مقتوين وَرِجَال مقتوينٌ. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَالنِّسَاء وَهُوَ الَّذِي يخْدم الْقَوْم بِطَعَام بَطْنه.
وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم:...
تهددنا وأوعدنا رويداًمَتى كُنَّا لأمك مقتوينا
الْوَاو مَفْتُوحَة وَبَعْضهمْ يكسرها أَي: مَتى كُنَّا خدماً لأمك. هَذَا كَلَامه.
وَقد شَرحه أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر وَقَالَ: النُّون حرف الْإِعْرَاب.
وَنَقله عَنهُ وَعَن أبي عُبَيْدَة. وَضبط الْمِيم بِالْفَتْح وَالضَّم وَتقدم كَلَامه مَنْقُولًا بِتَمَامِهِ فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخمسين بعد الْخَمْسمِائَةِ من بَاب الْمُذكر والمؤنث.
وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِي شَرحه لَهَا: هَذَا الْقيَاس وَهُوَ مسموع من الْعَرَب أَيْضا فتح الْوَاو من مقتوين فَتَقول مقتوين فَيكون الْوَاحِد مقتوًى فَاعْلَم مثل مصطفى فَاعْلَم ومصطفين إِذا جمعت.
وَمن قَالَ مقتوين فَكسر الْوَاو فَإِنَّهُ يفرده فِي الْوَاحِد والتثنية وَالْجمع والمؤنث لِأَنَّهُ عِنْده مصدر فَيصير بِمَنْزِلَة قَوْلهم: رجل عدلٌ وَفطر وَصَوْم ورضاً وَمَا أشبهه.
وَيُقَال: مقت الرجل إِذا خدم. فَهَذَا بَين فِي هَذَا الْحَرْف. انْتهى.
وَهَذَا مبنيٌّ على أَن الْمِيم مَضْمُومَة إِلَّا أَن قَوْله مقت الرجل فَجعل الْمِيم أَصْلِيَّة لَا وَجه لَهُ.
فَتَأمل.
وَأنْشد بعده)
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع