تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع بعد الستمائة

فيه ١٠ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

وكرار خلف المجحرين جَوَادهإِذا لم يحام دون أُنْثَى حَلِيلهَا

على أَنه قد فصل اسْم الْفَاعِل الْمُضَاف إِلَى مَفْعُوله عَنهُ بظرفٍ وَالْأَصْل: وكرار جَوَاده خلف المجحرين.

وَهَذِه رِوَايَة الْفراء قَالَ فِي تَفْسِيره: إِذا اعترضت صفةٌ بَين خافض وَمَا خفض جَازَ إِضَافَته مثل قَوْلك: هَذَا ضَارب فِي الدَّار أَخِيه وَلَا يجوز إِلَّا فِي شعر مثل قَوْله:

مُؤخر عَن أنيابه جلد رَأسهفهن كأشباه الزّجاج خُرُوج

بخفض جلد.

وَقَالَ الآخر: وكرار دون المحجرين جَوَاده...... الْبَيْت بخفض جَوَاده.

وَزعم الْكسَائي أَنهم يؤثرون النصب إِذا حالوا بَين الْفِعْل والمضاف بِصفة فَيَقُولُونَ: هُوَ ضَارب وَالصّفة عِنْد الْكُوفِيّين: الْجَار وَالْمَجْرُور والظرف.

وَتقدم نقل كَلَام الْفراء برمتِهِ فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ.

وَأما عِنْد سِيبَوَيْهٍ فَهُوَ مضافٌ إِلَى خلف وجواده مَنْصُور. وَهَذَا نَصه:

وَلَا يجوز: يَا سَارِق اللَّيْلَة أهل الدَّار إِلَّا فِي الشّعْر أَي: بِنصب اللَّيْلَة وجر أهل كَرَاهِيَة أَن يفصلوا بَين الْجَار وَالْمَجْرُور. وَإِذا كَانَ منوناً. فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْفِعْل الناصب تكون الْأَسْمَاء فِيهِ مُنْفَصِلَة.

قَالَ الشماخ:

رب ابْن عمٍّ لسليمى مشمعلطباخ سَاعَات الْكرَى زَاد الكسل

وَقَالَ الأخطل: وكرار خلف المجحرين جَوَاده........ الْبَيْت قَالَ الأعلم فِي الْبَيْت الأول: الشَّاهِد فِيهِ إِضَافَة طباخ إِلَى سَاعَات وَنصب زَاد على التَّعَدِّي وَالتَّقْدِير: طباخ سَاعَات الْكرَى على تَشْبِيه السَّاعَات بالمفعول بِهِ لَا على الظّرْف.)

وَلَا يجوز الْإِضَافَة إِلَيْهَا وَهِي مقدرَة على أَصْلهَا من الظّرْف لِأَن الظّرْف يقدر فِيهِ حرف الْوِعَاء وَهُوَ فِي وَالْإِضَافَة إِلَى الْحَرْف غير جَائِزَة وَإِنَّمَا يُضَاف إِلَى الِاسْم.

وَلما أضَاف الطباخ إِلَى السَّاعَات على هَذَا التَّأْوِيل اتساعاً ومجازاً عداهُ. إِلَى الزَّاد لِأَنَّهُ الْمَفْعُول بِهِ فِي الْحَقِيقَة. انْتهى.

وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْمَذْكُور.

وَقَالَ فِي الْبَيْت الثَّانِي: الشَّاهِد فِيهِ إِضَافَة كرار إِلَى خلف وَنصف الْجواد وَالْقَوْل فِيهِ كالبيت الَّذِي قبله إِلَّا أَن الْإِضَافَة إِلَى خلف أَضْعَف لقلَّة تمكنها فِي الْأَسْمَاء. وَيجوز فِيهِ من الْفَصْل مَا جَازَ فِي الأول وَالْأول أَجود. انْتهى.

وَقَالَ ابْن خلف: الشَّاهِد إِضَافَة كرار إِلَى خلف وَهُوَ ظرف فَإِذا نصب نصب الْمَفْعُول بِهِ على السعَة جَازَ أَن يُضَاف إِلَيْهِ كَمَا يُضَاف إِلَى الْمَفْعُول بِهِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْه.

وَقد أنْشد بَعضهم بجر جَوَاده فَهَذَا مثل التَّفْسِير الَّذِي فِي: طباخ سَاعَات الْكرَى زَاد الكسل وَهُوَ فِي كرار خلف أحسن لِأَن خلف أقل تمَكنا وأضعف من سَاعَات. انْتهى.

وكرار بِالرَّفْع مَعْطُوف على عروفٌ فِي بَيت قبله كَمَا يَأْتِي. وَهُوَ فعال من كرّ الْفَارِس كراً من بَاب قتل إِذا فر للجولان ثمَّ عَاد لِلْقِتَالِ. وَضَمنَهُ معنى الْعَطف وَالدَّفْع وَلِهَذَا تعدى إِلَى الْمَفْعُول.

والمجحرين اسْم مفعول من أجحره بِتَقْدِيم الْجِيم على الْحَاء الْمُهْملَة أَي: أَلْجَأَهُ إِلَى أَن دخل جُحْره فانجحر: أَي: يكر كراً كثيرا جَوَاده خلف المجحرين وهم الملجؤون المغشيون ليحامى عَنْهُم وَيُقَاتل فِي أدبارهم.

والجواد: الْفرس الْكَرِيم. وَلم يحام: لم يدافع بإشباع كسرة الْمِيم للوزن. وَدون بِمَعْنى أَمَام وَقُدَّام.

وَأَرَادَ بِالْأُنْثَى أَعم من الزَّوْجَة وَالْبِنْت وَالْأُخْت وَالأُم.

والحليل: الزَّوْج. والحليلة: الزَّوْجَة سميا بذلك لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يحل للْآخر دون غَيره أَو لِأَنَّهُ يحل من صَاحبه محلا لَا يحله غَيره. وَصفه بالشجاعة والإقدام.

يَقُول: إِذا فر الرِّجَال عَن نِسَائِهِم وأسلموهن لِلْعَدو قَاتل عَنْهُم وحماهم.

وَرِوَايَة الْبَيْت فِي ديوَان الأخطل كَذَا:)

وكرار خلف المرهقين جَوَادهحفاظاً إِذا لم يحم أُنْثَى حَلِيلهَا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا طرقت أروى الرحال وصحبتي»

والمرهق: اسْم مفعول من أرهقته إِذا أعسرته وضيقت عَلَيْهِ. وَقَالَ: السكرِي فِي شرح ديوانه: المرهق: الَّذِي قد غشيه السِّلَاح. والحفاظ: الحماية عِلّة لقَوْله: كرار. وَإِذا: ظرف لكرار.

وَالْبَيْت من قصيدة للأخطل النَّصْرَانِي مدح بهَا همام بن مطرف التغلبي. وَهَذِه أَبْيَات مِنْهَا:

رَأَيْت قروم ابْني نزارٍ كليهمَاإِذا خطرت عِنْد الإِمَام فحولها
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا طرقت أروى الرحال وصحبتي»
فَتى النَّاس همامٌ وَمَوْضِع بَيتهبرابيةٍ يَعْلُو الروابي طولهَا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا طرقت أروى الرحال وصحبتي»
فَلَو كَانَ همامٌ من الْجِنّ أَصبَحتسجوداً لَهُ جن الْبِلَاد وغولها
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا طرقت أروى الرحال وصحبتي»

إِلَى أَن قَالَ:

جوادٌ إِذا مَا أمحل النَّاس ممرعٌكريمٌ لجوعات الشتَاء قتولها
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا طرقت أروى الرحال وصحبتي»
إِذا نائبات الدَّهْر شقَّتْ عَلَيْهِمكفاهم أذاها واستخف ثقيلها
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا طرقت أروى الرحال وصحبتي»
عروفٌ لإضعاف المرازىء مَالهإِذا عج منحوت الصفاة بخيلها

وكرار خلف المرهقين جَوَاده........ الْبَيْت القروم: الْأَشْرَاف والسادة. وابنا نزار هما ربيعَة وَمُضر. وأمحل النَّاس: أقحطوا. وممرع: ذُو خصب ونعمة.

وَشقت من الْمَشَقَّة.

والعروف: الصبور هُنَا ومبالغة الْعَارِف. وإضعاف مصدر أَضْعَف يضعف وَهُوَ من الضعْف ضد الْقُوَّة.

والمرازىء: جمع المرزأ بِفَتْح الْمِيم فيهمَا مصدرٌ بِمَعْنى الْمُصِيبَة وَهُوَ حُدُوث أمرٍ يذهب بِهِ المَال.

قَالَ فِي الْمِصْبَاح: الرزية: الْمُصِيبَة وَأَصلهَا الْهَمْز يُقَال: رزأته ترزؤه مَهْمُوز بِفتْحَتَيْنِ وَالِاسْم وَمَاله فَاعل عروف أَي: هُوَ عروفٌ مَاله. وعج: صَاح. والصفاة بِالْفَتْح: الصَّخْرَة.

قَالَ السكرِي: ومنحوت الصفاة: الَّذِي إِذا سُئِلَ لم يُعْط كَمَا لَا يبض الْحجر إِذا نحت.

وَقَالَ ابْن خلف: المنحوت الَّذِي يُؤْخَذ مِنْهُ شيءٌ بعد شيءٍ بِشدَّة. يَقُول: هَذَا الرجل يُعْطي إِذا ضج من السُّؤَال الرجل الَّذِي يُعْطي الْيَسِير بعد شدَّة وَيكون مَا يُؤْخَذ مِنْهُ بِمَنْزِلَة مَا ينحت من الصخر. وبخيلها: يُرِيد بخيل النَّفس فأضمر.

وترجمة الأخطل تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسبْعين.)

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»