تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

ثمَّ زادوا أَنهم فِي قَومهمْ

فيه ١٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

ثمَّ زادوا أَنهم فِي قَومهمْغفرٌ ذنبهم غير فَخر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

على أَن مثنى الْمُبَالغَة ومجموعها يعْمل كَمَا فِي الْبَيْت فَإِن ذنبهم مفعول لغفر وَهُوَ جمع غَفُور مُبَالغَة غافرٍ وفخر بِضَمَّتَيْنِ أَيْضا: جمع فخور.

وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة عدتهَا أَرْبَعَة وَسَبْعُونَ بَيْتا لطرفة بن العَبْد وَهُوَ شاعرٌ جاهلي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة.

وَقَبله:

ولي الأَصْل الَّذِي فِي مثلهيصلح الآبر زرع المؤتب
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
طيبو الْبَاءَة سهلٌ وَلَهُمسبل إِن شِئْت فِي وحشٍ وعر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
وهم مَا هم إِذا مَا لبسوانسج دَاوُد لبأسٍ محتضر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوتَ اليومَ أم شاقتكَ هرّ»
وتساقى الْقَوْم كأساً مرّةوَعلا الْخَيل دماءٌ كالشقر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

ثمَّ زادوا أَنهم فِي قَومهمْ.............. الْبَيْت قَالَ الأعلم فِي شَرحه: وَقَوله: ولي الأَصْل إِلَخ يَقُول: لي الأَصْل الَّذِي فِي مثله يتم الْمَعْرُوف والاصطناع.

والآبر: المصلح للشَّيْء الْقَائِم عَلَيْهِ. المؤتبر: المستدعي إِلَى الْإِصْلَاح وَأكْثر مَا يسْتَعْمل الإبار فِي)

النّخل ثمَّ هُوَ عَام فِي كل شَيْء. وضربه هُنَا مثلا لإتمام الصنيعة.

والباءة: الساحة والفناء أَي: ساحتهم طيبَة سهلة لمن أَرَادَ معروفهم وَهِي وعرة خشنة لمن أَرَادَهُم بِسوء. وَهَذَا مثل. والوحش: المتوحش وَهُوَ كِنَايَة عَن خشونة الْجَانِب وشدته.

وَقَوله: وهم مَا هم إِلَخ هَذَا تفخيم وتعجب كَأَنَّهُ قَالَ: أَي رجال هم وَقَوله: نسج دَاوُد يَعْنِي الدروع. والنسج: عَملهَا وسردها وَأول من عَملهَا دَاوُد ﵇ فَلذَلِك تنْسب إِلَيْهِ.

والبأس: شدَّة الْأَمر. والمحتضر: المحضور الْمُجْتَمع إِلَيْهِ.

يَقُول: إِذا لبسوا الدروع وتسلحوا لِلْقِتَالِ فَأَي رجال هم ويروى: محتضر بِالْكَسْرِ أَي: حَاضر.

وَقَوله: تساقى الْقَوْم إِلَخ هَذَا مثل ضربه أَي: سقى بَعضهم بَعْضًا كأس الحتوف أَي: قتل بَعضهم بَعْضًا.

والكأس: الْإِنَاء فِيهِ الشَّرَاب وَالشرَاب فِي الْإِنَاء يُقَال لَهُ: كأسٌ أَيْضا. والشقر: شقائق النُّعْمَان.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ شجرٌ لَهُ ثَمَر أَحْمَر.

وَقَوله: ثمَّ زادوا أَنهم إِلَخ لما وَصفهم بالإقدام والجرأة وَالصَّبْر فِي الْحَرْب وَغير ذَلِك من أَفعَال الْبر بَين أَن لَهُم مزيداً على ذَلِك وَهُوَ أَخذهم بِالْعَفو والصفح عَن الذَّنب وَترك الْفَخر بذلك لِأَن الْفَخر إعجابٌ وخفة. انْتهى.

وَقَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: قَوْله: ثمَّ زادوا أَنهم أَرَادَ: بِأَنَّهُم فَحذف الْبَاء.

وَقَوله: فِي قَومهمْ فِي بِمَعْنى عِنْد والظرف مُتَعَلق بزادوا وَالتَّقْدِير: ثمَّ زادوا عِنْد قَومهمْ بِأَنَّهُم غفر ذنبهم غير فَخر. وَغير فَخر: خبر بعد خبر.

ويروى: غير فجر بِالْجِيم يَعْنِي أَنهم لَا يكذبُون. والفجور: الْكَذِب. وَالْمَشْهُور رِوَايَة الْخَاء وَهِي أوجه. انْتهى.

وَقَالَ ابْن خلف: يُرِيد زادوا على الْفَضَائِل الَّتِي ذكرهَا فيهم أَنهم إِذا جنى عَلَيْهِم بعض قَومهمْ غفروا لَهُم ذنبهم مَعَ قدرتهم على الانتصاف. وَقد يكون زادهم بِمَعْنى شرفهم ورفعهم فَتكون أَن على هَذَا فاعلة زَاد أَي: زادهم الْمجد شرفاً ورفعة. هَذَا كَلَامه.

وَهُوَ سبق قلم مِنْهُ فَإِن فَاعل زَاد هُوَ الْوَاو. وَقَوله: وَالْمرَاد زادوا على الْفَضَائِل إِلَخ هُوَ تَقْدِير ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْكتاب.)

قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ على الْمفصل: لِلْفَتْحِ فِي أَن وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون فِي مَوضِع الْمَفْعُول وَالْآخر: أَن يكون الْمَعْنى ثمَّ زادوا على مَا تقدم من وللكسر وَجْهَان: أَحدهمَا: التَّعْلِيل على مَا ذكر فِي الْوَجْه الثَّانِي. وَالثَّانِي: أَن يكون على الْحِكَايَة وَهُوَ ضَعِيف لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوضِع الْحِكَايَة. اه.

وَبعد هَذِه الأبيات بِقَلِيل:

نَحن فِي المشتاة نَدْعُو الجفلىلَا ترى الآدب فِينَا ينتقر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
حِين قَالَ النَّاس فِي مجلسهمأقتارٌ ذَاك أم ريح قطر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
بجفانٍ تعتري نادينامن سديفٍ حِين هاج الصنبر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

قَالَ الأعلم: قَوْله: نَحن فِي المشتاة يُرِيد فِي الشتَاء وَالْبرد وَذَلِكَ أَشد الزَّمَان. والجفلى: أَن يعم بدعوته إِلَى الطَّعَام وَلَا يخص أحدا. والآدب: الَّذِي يَدْعُو إِلَى المأدبة وَهِي كل طَعَام يدعى إِلَيْهِ. والانتقار:

أَن يَدْعُو النقرى وَهُوَ أَن يخصهم وَلَا يعمهم.

يَقُول: لَا يخصون الْأَغْنِيَاء وَمن يطْعمُون فِي مكافأته وَلَكنهُمْ يعمون طلبا للحمد ولاكتساب الْمجد. والقتار بِالضَّمِّ: رَائِحَة اللَّحْم إِذا شوي.

والقطر بِضَمَّتَيْنِ: الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ. يَقُول: نَحن نطعم فِي شدَّة الزَّمَان إِذا كَانَ ريح القتار عِنْد الْقَوْم بِمَنْزِلَة رَائِحَة الْعود لما هم فِيهِ من الْجهد وَالْحَاجة إِلَى الطَّعَام.

والنادي: مجْلِس الْقَوْم ومتحدثهم. والسديف: قطع السنام.

والصنبر: أَشد مَا يكون من الْبرد. اه.

قَالَ صَاحب الصِّحَاح: صنابر الشتَاء: شدَّة برده وَكَذَلِكَ الصنبر بتَشْديد النُّون وَكسر الْبَاء وَأنْشد الْبَيْت ثمَّ قَالَ: والصنبر بتسكين الْبَاء: يومٌ من أَيَّام الْعَجُوز وَيحْتَمل أَن يَكُونَا بِمَعْنى وَإِنَّمَا حركت الْبَاء للضَّرُورَة. انْتهى.

وَجزم ابْن جني فِي الخصائص بِأَن الْبَاء سَاكِنة وَقَالَ: كَانَ حق هَذَا إِذا نقلت الْحَرَكَة أَن تكون الْبَاء مَضْمُومَة لِأَن الرَّاء مَرْفُوعَة لكنه قدر الْإِضَافَة إِلَى الْفِعْل يَعْنِي الْمصدر. كَأَنَّهُ قَالَ: حِين هيج الصنبر يَعْنِي أَنه نقل الكسرة من الرَّاء إِلَى الْبَاء الساكنة وسكنت الرَّاء.

وَهَذَا من الغرائب فَإِن الصنبر فَاعل بهاج لكنه أعربه بِالْكَسْرِ نظرا إِلَى أَن الْفِعْل فِي معنى)

الْمصدر الْمُضَاف إِلَى هَذَا الْفَاعِل ثمَّ نقل الْكسر.

قَالَ الدماميني فِي الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا من الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة على الْمُغنِي: وعَلى ذَلِك يتنزل اللغز الَّذِي نظمته قَرِيبا وَهُوَ:

أيا عُلَمَاء الْهِنْد إِنِّي سائلٌفمنوا بتحقيق بِهِ يظْهر السِّرّ
أرى فَاعِلا بِالْفِعْلِ أعرب لَفظهبجرٍّ وَلَا حرفٌ يكون بِهِ الْجَرّ
فَهَل من جوابٍ عنْدكُمْ نستفيدهفَمن بحركم مَا زَالَ يسْتَخْرج الدّرّ

قَالَ الشمني: سبقه إِلَى هَذَا اللغز أَبُو سعيد فرج بن قَاسم الْمَعْرُوف بِابْن لب النَّحْوِيّ الأندلسي فِي منظومته النونية فِي الألغاز النحوية فَقَالَ:

مَا فاعلٌ بِالْفِعْلِ لَكِن جَرّهمَعَ السّكُون فِيهِ ثابتان

وَفِي شرحها: يَعْنِي الصنبر من قَول طرفَة. انْتهى.

وَأنْشد فِيهِ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»