تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد السبعمائة

فيه بيت واحد

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

لقد علمت أَي يَوْم عقبتي قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مَا لَا يعلم فِيهِ مَا قبله من الْفِعْل الَّذِي يتَعَدَّى: وَتقول: عرفت أَي يَوْم الْجُمُعَة فتنصب على أَنه ظرف لَا على عرفت. وَإِن لم تَجْعَلهُ ظرفا رفعت. وَبَعض الْعَرَب يَقُول: لقد علمت أَي يَوْم عقبتي. وَبَعْضهمْ يَقُول: أَي يَوْم عقبتي. اه.

وَظَاهر سِيَاقه إِن هَذَا كَلَام لَا شعر وَلِهَذَا لم يشرحه أَكثر شرَّاح شواهده وَلم يُورِدهُ أحد مِنْهُم فِي الأبيات إِلَّا أَبُو جَعْفَر النّحاس وَقَالَ بعده: لَا أنْشدهُ قَالَ بَعضهم: أَي حِين إِذا رفع فلَان الِاسْتِفْهَام لَا يفعل فِيهِ مَا قبله فَيكون مُبْتَدأ وَخَبره عقبتي. فَإِذا نصبت جعلته ظرفا وَلم يعلم فِيهِ علمت. اه.

يَعْنِي أَن أياً اكْتسبت الظَّرْفِيَّة من حِين لإضافتها إِلَيْهِ.

وَأوردهُ أَيْضا ابْن السيرافي فِي شرح أبياته وَقَالَ: هُوَ من رجز الراجز وَهُوَ:

(أَأَنْت يَا بسيطة الَّتِي الَّتِي... هيبنيك فِي المقيل صحبتي

)

لقد علمت أَي حِين عقبتيهِيَ الَّتِي عِنْد الهجير قَالَت

إِذا النُّجُوم فِي السَّمَاء ولت وبسيطة: اسْم أَرض بَين الْكُوفَة وحزمن بني يَرْبُوع.

قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي فرحة الأديب: وفيهَا يَقُول عدي بن عَمْرو الطَّائِي:

وَخطأ ابْن السيرافي فِي قَوْله: البسيطة: الأَرْض المنبسطة الممتدة.

ثمَّ رَأَيْت ابْن خلف أورد هَذَا الرجز وَقَالَ فِي مِثَال سِيبَوَيْهٍ: أما نَصبه فعلى قَوْلك: فِي أَي الْأَوْقَات الِاجْتِمَاع للصَّلَاة وَرَفعه جيد كَأَنَّهُ قَالَ: أَي الْأَيَّام يَوْم الْجُمُعَة والسبت مثل الْجُمُعَة.

وَإِنَّمَا جَازَ النصب فِي ذَلِك لِأَن الْجُمُعَة فِيهَا معنى الِاجْتِمَاع وَالْأَصْل فِي السبت الرَّاحَة وَهُوَ فعل وَاقع فِي الْيَوْم. وَلَو قلت: الْيَوْم الْأَحَد والاثنان إِلَى الْخَمِيس لم يجز إِلَّا الرّفْع. وَلَيْسَ للأحد)

معنى يَقع فِي الْيَوْم.

ثمَّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَبَعض يَقُول: لقد علمت أَي يَوْم عقبتي أنْشدهُ نصبا وَهَذَا الْبَيْت من الشّعْر وَقد خلط بالْكلَام فِي الْكتاب.

وَالشَّاهِد فِيهِ نصب أَي على الظّرْف. وعقبتي مُبْتَدأ وَأي حِين: خَبره كَأَنَّهُ قَالَ: أَي الأحيان اعتقابي يُرِيد ركُوب عقبته. وَرَفعه جَائِز على مَا قَدمته. والبسيطة: الأَرْض المنبسطة الممتدة.

هيبنيك صحبتي: هيبوني من ركوبك وَالسير فِيك. والهجير: الهاجرة. وَوَلَّتْ النُّجُوم: يَعْنِي النُّجُوم الَّتِي كَانَت فِي أول اللَّيْل مُرْتَفعَة ولت انحطت لِتَغَيُّبٍ.

يُرِيد أَنه لَهُ عقبتين: عقبَة بِاللَّيْلِ وَعقبَة بِالنَّهَارِ. انْتهى كَلَامه.

وَذهب بالبسيطة إِلَى مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ. وَقد رده أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي وَقَالَ: إِنَّهَا علم لأرض بِعَينهَا وَعلمت بِالْبِنَاءِ للمعلوم والتكلم. والعقبة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف وَهُوَ مُضَاف إِلَى الْيَاء.

قَالَ صَاحب الْعباب: الْعقبَة بِالضَّمِّ: النّوبَة بالنُّون. تَقول: تمت عقبتك أَي: نوبتك.

وَلم أَقف عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ من هَذَا وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»