من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد السبعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
(
فَأَصْبَحْنَ لَا يسألنه عَن بِمَا بِهِ... أصعد فِي علو الْهوى أم تصوبا)
على أَنه من الْغَرِيب زِيَادَة الْبَاء فِي الْمَجْرُور فَإِنَّهَا زيدت مَعَ مَا المجرورة ب عَن.
قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: وَأما قَول الشَّاعِر: فَأَصْبَحْنَ لَا يسألنه عَن بِمَا بِهِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَاء وَفصل بهَا بَين عَن وَمَا جرته. وَهَذَا من غَرِيب موَاضعهَا. انْتهى.
وَقَالَ الْفراء فِي آخر تَفْسِير سُورَة الْإِنْسَان: قَرَأَ عبد الله: وللظالمين أعد لَهُم فكرر اللَّام فِي الظَّالِمين وَفِي لَهُم. وَرُبمَا فعلت الْعَرَب ذَلِك.
فَأَصْبَحْنَ لَا يسألنه عَن بِمَا بِهِأصعد فِي علو الْهوى أم تصوبا
فكرر الْبَاء مرَّتَيْنِ. وَلَو قَالَ: لَا يسألنه عَمَّا بِهِ لَكَانَ أبين وأجود وَلَكِن الشَّاعِر رُبمَا زَاد أَو نقص ليكمل الشّعْر. انْتهى.
وعده ابْن عُصْفُور كالفراء من ضرائر الشّعْر قَالَ: وَمِنْهَا إِدْخَال الْحَرْف على
جِهَة التَّأْكِيد لاتِّفَاقهمَا فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى أَو فِي الْمَعْنى لَا فِي اللَّفْظ نَحْو قَول بعض بني أَسد:
فَلَا وَالله لَا يلفى لما بِيوَلَا للما بهم أبدا دَوَاء
فَزَاد على لَام الْجَرّ لاماً أُخْرَى للتَّأْكِيد. وَنَحْوه قَول الآخر وأنشده الْفراء:
فلئن قوم أَصَابُوا عزةوأصبنا من زمَان رنقا
للقد كُنَّا لَدَى أزماننالصنيعين لبأس وتقى
فَزَاد على لَام لقد لاماً أُخْرَى للتَّأْكِيد. وَنَحْوه قَول الآخر: فَأَصْبَحْنَ لَا يسألنه عَن بِمَا بِهِ........... الْبَيْت فَأدْخل عَن على الْبَاء تَأْكِيدًا لأَنهم يَقُولُونَ: سَأَلت عَنهُ وَسَأَلت بِهِ. وَالْمعْنَى وَاحِد. انْتهى.
وَصعد فِي الْجَبَل بالتثقيل إِذا علاهُ. وَصعد فِي الْجَبَل من بَاب تَعب لُغَة قَليلَة. وَصعد فِي الْوَادي تصعيداً إِذا انحدر. والهواء: مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. والتصوب: النُّزُول. كَذَا فِي وَهَذَا الْبَيْت لم أَقف على قَائِله وَلَا تتمته. وَالله أعلم.
)
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع