تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد السبعمائة

فيه ٢٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

ويركب يَوْم الروع فِيهَا فوارسبصيرون فِي طعن الأباهر والكلى

على أَنه قيل إِن فِي بِمَعْنى الْبَاء أَي: بصيرون بطعن الأباهر. وَالْأولَى أَن

تكون بمعناها أَي: لَهُم بصارة وحذق فِي هَذَا الشَّأْن.

قَالَ ابْن عُصْفُور فِي الضرائر: إِنَّمَا عدي بَصِير بَقِي لِأَن قَوْلك: هُوَ بَصِير بِكَذَا يرجع إِلَى معنى وَالْبَيْت من أَبْيَات تِسْعَة لزيد الْخَيل الطَّائِي رَوَاهَا أَبُو زيد فِي نوادره وَأَبُو الْعَبَّاس الْأَحول فِي شرح ديوَان كَعْب بن زُهَيْر وَأَبُو عَليّ القالي فِي ذيل الأمالي وَهِي:

أَفِي كل عَام مأتم تبعثونهعلى محمر عود أثيب وَمَا رضَا
تَجِدُونَ خمشاً بعد خَمش كَأَنَّهُعلى فاجع من خير قومكم نعا
تحضض جباراً عَليّ ورهطهوَمَا صرمتي مِنْهُم لأوّل من سعى
ترعى بأذناب الشعاب ودونهارجال يردون الظلوم عَن الْهوى
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة
ويركب يَوْم الروع فِيهَا فوارسبصيرون فِي طعن الأباهر والكلى
فلولا زُهَيْر أَن أكدر نعْمَةلقاذعت كَعْبًا مَا بقيت وَمَا بقا
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة
قد انبعثت عرسي بلَيْل تلومنيوَأقرب بأحلام النِّسَاء من الردى
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة
تَقول: أرى زيدا وَقد كَانَ مقتراًأرَاهُ لعمري قد تمول واقتنى
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة
وَذَاكَ عَطاء الله فِي كل غَارةمشمرة يَوْمًا إِذا قلص الخصى
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة

وَقَوله: أَفِي كل عَام... إِلَخ اسْتِفْهَام توبيخي. والمأتم مَهْمُوز وَهُوَ الْجَمَاعَة من النِّسَاء يجتمعن لحزن أَو فَرح وَالْمرَاد هُنَا الْحزن وَلِهَذَا أعَاد الضَّمِير إِلَيْهِ من تبعثونه مذكراً.

وَقَالَ شرَّاح أَبْيَات الْكتاب: الضَّمِير عَائِد على مَحْذُوف أَي: أَفِي كل عَام اجْتِمَاع مأتم فَيكون وَلِهَذَا قَالَ أَبُو زيد: أَرَادَ: أَفِي كل عَام حُدُوث مأتم فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه. اه وَإِنَّمَا قَالَ كَذَا لِئَلَّا يَقع ظرف الزَّمَان خَبرا عَن الجثة. وتبعثونه: تهيجونه وتحركونه. وَرُوِيَ بدله: تجمعونه.

والمحمر بِكَسْر الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة بَينهمَا قَالَ أَبُو زيد: هُوَ الْفرس)

الَّذِي يشبه الْحمار وَهُوَ أَيْضا اللَّئِيم من الرِّجَال أَرَادَ هُنَا أَنه فرس هجين أخلاقه كأخلاق الْحمير بطيء الْحَرَكَة.

وعَلى هُنَا تعليلية. وَالْعود بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة قَالَ أَبُو زيد: هُوَ المسن. وأثيب: جعل لنا ثَوابًا.

وَالثَّوَاب: الْجَزَاء.

وروى الْجرْمِي: على محمر ثوبتموه وَمَا رضَا يُقَال: أثابه وثوبه أَي: أعطَاهُ الثَّوَاب. ورضا بِضَم الرَّاء بِمَعْنى رَضِي فعل مَجْهُول وَهُوَ لُغَة طَيئ يكْرهُونَ مَجِيء الْيَاء المتحركة بعد الكسرة فيفتحون مَا قبلهَا لتنقلب إِلَى الْألف لخفتها.

يَقُولُونَ فِي بَقِي: بقا وَفِي نعي: نعا كَمَا هُنَا.

يَقُول: إِنَّكُم تجمعون نسَاء ليبكين على فقد هَذَا الْفرس الَّذِي جعلتموه جَزَاء لنا على جميل فَعَلْنَاهُ بكم وَالْحَال أننا لم نرض بِهَذَا الْفرس الَّذِي يشبه الْحمار.

وَقَوله: تَجِدُونَ خمشاً... إِلَخ يُقَال: أجد فلَان الشَّيْء واستجده إِذا أحدثه فتجدد.

والخمش: مصدر خمشت الْمَرْأَة وَجههَا بظفرها من بَاب ضرب

أَي: جرحت ظَاهر الْبشرَة.

وفاجع: الَّذِي فجعهم بِنَفسِهِ. يُقَال: فجعته الْمُصِيبَة أَي: أوجعته.

وروى بدله: على سيد. ونعا أَصله نعي يُقَال: نعيت الْمَيِّت نعياً من بَاب نفع إِذا أخْبرت بِمَوْتِهِ. يَقُول: إِنَّكُم تخمشون وُجُوهكُم مرّة بعد مرّة على هَذَا البرذون كأنكم فقدتم خير قومكم.

وَقَوله: تحضض جباراً... إِلَخ هَذَا خطاب لكعب بن زُهَيْر. قَالَ الجواليقي فِي شرح أدب الْكَاتِب: يُقَال حضضت الرجل إِذا حثثته على الْخَيْر وَالشَّر جَمِيعًا وحضضته بِالتَّخْفِيفِ إِذا حثثته على الْخَيْر. وحثثته: إِذا حرضته على سوق أَو سير. وَلَا يكون الحض فِي السّير والسوق.

وجبار بِفَتْح الْجِيم وَالْمُوَحَّدَة الْمُشَدّدَة: اسْم رجل. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْأَحول: هُوَ رجل من فَزَارَة. والصرمة يكسر الصَّاد الْمُهْملَة: الْقطعَة من الْإِبِل مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين.

والهط: النَّفر وهم مادون الْعشْرَة من الرِّجَال. يَقُول: تغري هَذَا الرجل ليغير على إبلي وَلَيْسَت وَقَوله: ترعى بأذناب... إِلَخ أَصله تترعى بتاءين فَهُوَ مضارع. وَقَالَ الجواليقي: أَي: ترعي يُرِيد أَنه مُبَالغَة ترعى بِالتَّخْفِيفِ. والأذناب: جمع ذَنْب بِفتْحَتَيْنِ. وروى بدله: بأطراف.)

قَالَ الجواليقي: والشعاب: جمع شعب وَهُوَ الْموضع المنفرج بَين جبلين وَهُوَ جمع نَادِر كقدح وقداح. ودونها أَي: دون هَذِه الصرمة رجال يردون الظَّالِم عَن هَوَاهُ.

وَقَوله: ويركب يَوْم الروع بِفَتْح الرَّاء هُوَ الْفَزع. وفيهَا أَي: من أجل الصرمة. قَالَ الْأَحول: الأباهر والكلى مقتلان وَالْأَبْهَر: عرق فِي الْمَتْن. وَقَالَ الجواليقي: أَي هم بصراء عالمون بمواضع الطعْن. والأباهر: جمع أبهر وَهُوَ عرق مستبطن الصلب.

والكلى: جمع كُلية. وللإنسان وَالْحَيَوَان كليتان وهما لحمتان حمراوان منتبرتان لازقتان بِعظم الصلب. اه.

وَكَذَا قَالَ ابْن السَّيِّد. وَصفهم بالحذق فِي الطعْن فهم يتعمدون الْمقَاتل. وَالْأَبْهَر: عرق مستبطن الْمَتْن مُتَّصِل بِالْقَلْبِ.

وَقَوله: فلولا زُهَيْر أَن أكدر نعْمَة.... إِلَخ هَذَا الْبَيْت فِي رِوَايَة الْأَحول وَفِي رِوَايَة القالي آخر الأبيات. والملاصق لقَوْله: ويركب يَوْم الروع عِنْدهمَا.

تَقول: أرى زيدا الْبَيْت. وَلَيْسَ عِنْدهمَا قد انبعثت عرسي بلَيْل تلومني الْبَيْت.

وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسب لسياق الْكَلَام. وَبَيت: قد انبعثت عرسي إِنَّمَا هُوَ من شعر كَعْب كَمَا سَيَأْتِي لَكِن كتبنَا الأبيات كَمَا وجدناها ثَابِتَة فِي نسختين صحيحتين من نَوَادِر أبي زيد.

وَقَوله: فلولا زُهَيْر وَهُوَ وَالِد كَعْب. وَقَوله: أَن أكدر نعْمَة هُوَ بدل اشْتِمَال من زُهَيْر بِتَقْدِير الرابط وَالتَّقْدِير: فلولا تكدير نعْمَة لزهير.

وَقَوله: لقاذعت جَوَاب لَوْلَا. والقذع بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة: الْفُحْش والخنى. يُقَال: قذعته إِذا رميته بالفحش وشتمته.

وَقَوله: قد انبعثت عرسي... إِلَخ هَذَا الْبَيْت أول أَبْيَات كَعْب بن زُهَيْر الْآتِيَة وَلَا مُنَاسبَة لَهُ هُنَا.

والمصراع الأول فِي رِوَايَة الْأَحول: أَلا بكرت عرسي توائم من لحا قَالَ الْأَحول: توائم: تعَارض وَتفعل مَا يَفْعَلُونَ. وأصل المواءمة المباراة فِي الطَّعَام.

وَقَوله: وَأقرب بأحلام... إِلَخ هُوَ صِيغَة تعجب.

والأحلام: الْعُقُول. قَالَ الْأَحول: هُوَ من مثل تضربه الْعَرَب لب النِّسَاء إِلَى حمق.)

وَقَوله: تَقول أرى زيدا.... إِلَخ هَذَا خطاب لكعب لَا حِكَايَة قَول عرسه وَإِن كَانَ ظَاهرا.

وروى بدله: مصرماً من أَصْرَم الرجل إِذا صَار ذَا صرمة. وتمول: صَار ذَا مَال. وَالْمَال عِنْد الْعَرَب: الْإِبِل والماشية.

واقتنى هُوَ من قنيت الشَّيْء إِذا اتخذته لنَفسك لَا للتِّجَارَة. ويروى بدله: وافتلى أَي: صَار ذَا فَلَو وَهُوَ الْمهْر. والفلو كفعول وَيُقَال: فَلَو بِكَسْر الْفَاء وَسُكُون اللَّام. وَيُقَال: افتلى بِمَعْنى ربى أَيْضا وَبِمَعْنى فطم الصَّغِير عَن اللَّبن.

وَقَوله: وَذَاكَ عَطاء الله... إِلَخ الْإِشَارَة للتمول والاقتناء. والغارة: الْغُزَاة. ومشمرة من شمر إزَاره تشميراً إِذا رَفعه. ويروى: قلص الخصى بتَخْفِيف اللَّام وتشديدها بِمَعْنى انضمت وانزوت. وتقلص الخصى يكون عِنْد الرعب والفزع.

وَسبب هَذِه الأبيات مَا رَوَاهُ القالي فِي ذيل الأمالي قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر قَالَ: أخبرنَا أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ: خرج بجير بن زُهَيْر بن أبي سلمى فِي غلمة يجتنون جنى الأَرْض فَانْطَلق الغلمة وَتركُوا ابْن زُهَيْر فَمر بِهِ زيد الْخَيل الطَّائِي فَأَخذه وَدَار طَيئ متاحمة لدور بني عبد الله بن غطفان فَسَأَلَ الْغُلَام: من أَنْت فَقَالَ: أَنا بجير بن زُهَيْر.

فَحَمله على نَاقَة ثمَّ أرسل بِهِ إِلَى أَبِيه فَلَمَّا أَتَى الْغُلَام أخبرهُ أَن زيدا أَخذه ثمَّ خلاه وَحمله وَكَانَ لكعب بن زُهَيْر فرس من جِيَاد خيل الْعَرَب وَكَانَ كَعْب جسيماً وَكَانَ زيد الْخَيل من أعظم النَّاس وأجسمهم وَكَانَ لَا يركب دَابَّة إِلَّا أَصَابَت إبهامه الأَرْض فَقَالَ زُهَيْر: مَا أَدْرِي مَا أثيب بِهِ زيدا إِلَّا فرس كَعْب. فَأرْسل بِهِ إِلَيْهِ وَكَعب غَائِب فجَاء كَعْب فَسَأَلَ عَن الْفرس فَقيل لَهُ: قد أرسل بِهِ أَبوك إِلَى زيد.

فَقَالَ كَعْب لِأَبِيهِ: كَأَنَّك أردْت أَن تقَوِّي زيدا على قتال غطفان. فَقَالَ زُهَيْر لَهُ: هَذِه إبلي فَخذ ثمن فرسك.

وَكَانَ بَين بني زُهَيْر وَبَين بني ملقط الطائيين إخاء وَكَانَ عَمْرو بن ملقط وفاداً إِلَى الْمُلُوك وَهُوَ الَّذِي أصَاب بني تَمِيم مَعَ عَمْرو بن هِنْد يَوْم أوارة فَقَالَ كَعْب شعرًا يُرِيد أَن يلقِي بِهِ بَين بني ملقط وَبَين رَهْط زيد الْخَيل شرا فَعرف زُهَيْر حِين سمع الشّعْر مَا أَرَادَ بِهِ وَعرف ذَلِك زيد الْخَيل وَبَنُو ملقط فَأرْسلت إِلَيْهِ بَنو ملقط بفرس نَحْو فرسه.)

وَكَانَت عِنْد كَعْب امْرَأَة من غطفان لَهَا حسب فَقلت لَهُ: أما استحيت من أَبِيك لشرفه وسنه أَن تؤبسه فِي هِبته عَن أَخِيك ولامته. وَكَانَ قد نزل بكعب قبل ذَلِك ضيفان فَنحر لَهُم بكرا كَانَ لامْرَأَته فَقَالَ: مَا تلوميني إِلَّا لمَكَان بكرك الَّذِي نحرت فلك بِهِ بكران. وَكَانَ زُهَيْر كثير المَال وَكَانَ كَعْب مجدوداً.

أَلا بكرت عرسي بلَيْل تلومنيوَأقرب بأحلام النِّسَاء إِلَى الردى

وَذكر فِيهَا زيدا فَقَالَ زُهَيْر لِابْنِهِ: هجوت رجلا غير مفحم وَإنَّهُ لخليق أَن يظْهر عَلَيْك.

فَأَجَابَهُ زيد فَقَالَ: أَفِي كل عَام مأتم تجمعونه إِلَى آخر الأبيات اه.

وَهَذِه أَبْيَات كَعْب من ديوانه بِرِوَايَة أبي الْعَبَّاس الْأَحول:

(

أَلا بكرت عرسي توائم من لحا... وَأقرب بأحلام النِّسَاء من الردى)

وَتقدم شَرحه.

أَمن أجل بكر قطعتني ملامةلعمري لقد كَانَت ملامتها ثنى

الْبكر بِالْفَتْح: الفتي من الْإِبِل. قَالَ الْأَحول: أَمن أجل بكر نَحرته وَأَطْعَمته أَصْحَابِي بكرت عَليّ باللوم مَعَ من يلوم. وَقَوله: ثنى بِفَتْح النُّون بعْدهَا مُثَلّثَة أَي: مرّة بعد مرّة.

أَلا لَا تلومي ويب غَيْرك عَارِيارأى ثَوْبه يَوْمًا من الدَّهْر فاكتسى
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي توائم من لحى»

يَقُول: لَا تلومي فِي أَن نحرت بكرا وكسوت رجلا عَارِيا فاكتسى. وويب: يذهب بِهِ مَذْهَب وَيْح....

وَقيل رجال لَا يبالون شَأْننَاغوى أَمر كَعْب مَا أَرَادَ وَمَا ارتأى
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي توائم من لحى»

قَالَ الْأَحول: يَقُول لَوْلَا قَول رجال لَا يبالون مَا ذكرُوا من أَمْرِي وأمرك ويثنون عَليّ وَعَلَيْك أمرا لم أرتئه وَلم أَفعلهُ.

لقد سكنت بيني وَبَيْنك حقبةبأطلائها الْعين الملمعة الشوى
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي توائم من لحى»

قَالَ الْأَحول: ويروى: لقد رتعت بيني وَبَيْنك. وَالْعين: الْوَحْش.

قَالَ الْأَحول: ويروى: لقد رتعت بيني وَبَيْنك. وَالْعين: الْوَحْش.

والشوى: القوائم. يَقُول: يكون بيني وَبَيْنك تفرق دهر لَا نَجْتَمِع على بعد منزل وتنائي مَحل هَذِه صفته تسكنه الْوَحْش.)

وَالْمعْنَى: لفارقتك مُفَارقَة لَا نَجْتَمِع مَعهَا.

فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغنبني ملقط عني إِذا قيل: من عَنى
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي توائم من لحى»
فَلَمَّا خلتكم يَا قوم كُنْتُم أَذِلَّةوَمَا خلتكم كُنْتُم لمختلس جنى
لقد كُنْتُم بالسهل والحزن حَيَّةإِذا نهشت لم يشف نهشتها الرقى
وَإِن تغضبوا أَو تدركوا لي بِذِمَّةلعمركم أَو مثل سعيكم كفى
لقد نَالَ زيد الْخَيل مَال أخيكمفَأصْبح زيد قد تمول واقتنى
وَإِن الْكُمَيْت عِنْد زيد ذمَامَةوَمَا بالكميت من خَفَاء لمن رأى
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي توائم من لحى»

قَالَ أَبُو عَمْرو: إِذا أَتَى مَا لَا يَشْتَهِي صَاحبه فقد أَذمّ بِهِ. وَقَالَ غَيره: يَقُول: إِن فرسي ذمام عِنْد زيد وَمَا بِهِ خَفَاء لمن رَآهُ.

يبين لأفيال الرِّجَال وَمثلهيبين إِذا مَا قيد بِالْخَيْلِ أَو جرى
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي توائم من لحى»

أفيال الرِّجَال: الَّذين لَا رَأْي لَهُم وَلَا فهم.

يَقُول: إِذا رَآهُ الَّذِي لَا علم لَهُ بِالْخَيْلِ وَلَا بصر يُقَاد أَو يجْرِي علم كرمه وعتقه وَلم يحْتَج إِلَى أَن يسْأَل عَن نسبه. ثمَّ وَصفه ببيتين آخَرين.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْأَحول: وَإِنَّمَا قَالَ كَعْب هَذِه الأبيات وأجابه زيد الْخَيل وَذَلِكَ أَن بجير بن زُهَيْر والحطيئة ورجلاً من بني بدر خَرجُوا يقتنصون الْوَحْش وَلَا سلَاح مَعَهم وَمَعَ زيد الْخَيل عدَّة من أَصْحَابه فَقَالَ: استأسروا فَقَالُوا: لَا غلا على الطَّاقَة. فَأَخذهُم.

فَأَما الحطيئة فخلى سَبيله لخبث لِسَانه وَفَقره وَأَنه لم يكن عِنْده مَا يفْدي بِهِ نَفسه.

وَأما بجير ففدى نَفسه بفرس كَانَ يُقَال لَهُ: الْكُمَيْت. وَأما أَخُو بني بدر فَافْتدى نَفسه بِمِائَة من الْإِبِل.

فَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر وبلغه حَدِيث الْقَوْم وَكَانَ نازلاً فِي بني ملقط من طَيئ فَقَالَ يحرضهم على زيد الْخَيل ليَأْخُذ الْكُمَيْت.

وَزعم أَن الْكُمَيْت كَانَ لَهُ دون بجير فَقَالَ فِي ذَلِك قصيدة: أَلا بكرت عرسي وأجابه زيد الْخَيل: أَفِي كل عَام مأتم فزعموا أَن زهيراً قَالَ لكعب: هجوت امْرأ غير مفحم وَإنَّهُ لخليق أَن يظْهر عَلَيْك.

ثمَّ نقل أَبُو الْعَبَّاس أَرْبَعَة أَبْيَات للحطيئة مدح بهَا زيد الْخَيل. وَالله أعلم أَي ذَلِك قد كَانَ.)

وَزيد الْخَيل وَكَعب صحابيان تقدّمت ترجمتهما.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»