تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة

فيه ٥ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأَنت الَّتِي جببت شغباً إِلَى بداإِلَيّ وأوطاني بِلَاد سواهُمَا

على أَن إِلَى الأولى فِيهِ للانتهاء أَي: مُضَافا إِلَى بدا. وَذكر الْمُتَعَلّق لإِفَادَة أَن إِلَى مَعَ مجرورها وَاقعَة موقع الْحَال من شغب ولإفادة أَن الْغَايَة دَاخل فِي المغيا.

وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنَّهَا هُنَا بِمَعْنى مَعَ وَهُوَ خلاف الأَصْل من غير ضَرُورَة تلجئ إِلَيْهِ.

وَمن الْغَرِيب قَول ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: إِنَّهَا بِمَعْنى الْفَاء. قَالَ: إِذْ الْمَعْنى شغباً فَبَدَا وهما موضعان.

وَيدل على إِرَادَة التَّرْتِيب قَوْله بعده:

حللت بِهَذَا حلَّة ثمَّ حلَّةبِهَذَا فطاب الواديان كِلَاهُمَا
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «تمتعت يا إيري بغانية لها»

وَهَذَا الْمَعْنى غَرِيب لِأَنِّي لم أر من ذكره. اه.

وَقد رد عَلَيْهِ شَارِحه الدماميني بِأَن من حق النُّحَاة أَن لَا يذكروه مستندين إِلَى هَذَا الدَّلِيل فَإنَّا لَا نسلم إِرَادَة التَّرْتِيب فِي الْبَيْت الأول لاحْتِمَال أَن يكون إِلَى فِيهِ للمعية كَمَا قَالَه جمَاعَة كَثِيرَة ومتعلقة بِمَحْذُوف إِن لم نقل بذلك أَي: مَعَ

بدا أَو مضموماً إِلَى بدا.

وَالْبَيْت الثَّانِي لَا يدل على إِرَادَة التَّرْتِيب فِي الأول إِذْ حلولها بِأحد المكانين بعد حلولها بِالْآخرِ لَا يَقْتَضِي أَن الْمَكَان الأول حبب إِلَيْهِ أَولا بسب حلولها فِيهِ وَأَن الثَّانِي حبب إِلَيْهِ بعد ذَلِك لحلولها بِهِ إِذْ من الْجَائِز أَن يكون حب المكانين حصل لَهُ فِي آن وَاحِد بعد حلولها فيهمَا على ثمَّ وَلَو سلم دلَالَة الْبَيْت الثَّانِي على التَّرْتِيب فِي الأول لم يدل على دَعْوَاهُ لِأَن التَّرْتِيب الْوَاقِع فِي الثَّانِي إِنَّمَا هُوَ ب ثمَّ لَا بِالْفَاءِ. وَفِي بعض النّسخ: حلَّة بعد حلَّة. اه.

وَأما إِلَى الثَّانِيَة فقد شرحها الشَّارِح الْمُحَقق بعد أسطر.

والبيتان فِي الحماسة ونسبهما لكثير عزة. وَالرِّوَايَة فِيهَا كَذَا:

(وحلت بِهَذَا حلَّة ثمَّ أَصبَحت... بِهَذَا فطاب......... إِلَخ)

قَالَ المرزوقي: خاطبها فِي الْبَيْت معتداً عَلَيْهَا بِأَنَّهُ كَمَا آثرها على أَهله وعشيرته آثر بلادها على بِلَاده فَذكر طرفِي محالها فَقَالَ: أحب لَك وفيك شغباً إِلَى بدا وبلادي بِلَاد غَيرهمَا.

ثمَّ أخبر عَنْهَا فِي الْبَيْت الثَّانِي فَقَالَ: نزلت بِهَذَا يُشِير إِلَى شغب نزلة ثمَّ أَصبَحت ببدا ففاح)

الواديان وتضوعا برياها.

وَمثله قَوْله الآخر:

اسْتوْدعت نشرها الرياض فَمَاتزداد طيبا إِلَّا على الْقدَم

وَفِي بعض نسخ الحماسة بَيت بَينهمَا وَهُوَ:

(إِذا ذرفت عَيْنَايَ أعتل بالقذى... وَعزة لَو يدْرِي الطَّبِيب قذاهما )

أَي: عزة سَبَب قذاهما. وشغب بِفَتْح الشين وَسُكُون الْغَيْن المعجمتين. وبداً بِفَتْح الْمُوَحدَة قَالَ العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف: هما من بِلَاد عذرة يُرِيد أَنَّهُمَا من بِلَاد الْيمن.

ويناسبه مَا نَقله أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم بعد قَوْله: شغب: قَرْيَة الزُّهْرِيّ الْفَقِيه: عَن ابْن أبي أويس قَالَ: خرج عبد الله بن السَّائِب المَخْزُومِي نَحْو الْيمن وَمَعَهُ ابْنه فَنزلَا على غدائهما فَقَالَ عبد الله بن السَّائِب:

فَلَمَّا علوا شغباً تبينت أَنهتقطع من أهل الْحجاز علائقي

فَقَالَ ابْنه:

فَلَا زلن حسرى ظلعاً لم حملنناالى بلد ناء قَلِيل الأصادق

فَقَالَ أَبوهُ: أمك طَالِق إِن تغدينا أَو تعشينا إِلَّا على هذَيْن الْبَيْتَيْنِ.

وَلكنه قَالَ: شغب قد تقدم ذكره وتحديده فِي رسم بدا. وَالَّذِي قَالَه فِي بدا: أَنه مَوضِع بَين طَرِيق مصر وَالشَّام.

قَالَ كثير: وَأَنت الَّتِي حببت شغباً إِلَى بدا................ الْبَيْت وشغب: منهل بَين طَرِيق مصر وَالشَّام أَيْضا.

قَالَ جميل:

الطَّوِيل وَقد ورد بدا فِي شعر زِيَادَة بن زيد ممدوداً فَلَا أَدْرِي أمده ضَرُورَة أم فِيهِ لُغَتَانِ. قَالَ:

(

وهم أطْلقُوا أسرى بداء وأدركوا... نسَاء ابْن هِنْد حِين تهدى لقيصرا)

هَذَا مَا ذكره. وَهُوَ لَا يُنَاسب شعر ابْن السَّائِب وَلَا شعر جميل فَإِنَّهُ عُذْري.

وَلم يزدْ ابْن ولاد والقالي فِي الْمَقْصُور والممدود لَهما على قَوْلهمَا: بدا: اسْم مَوضِع مَقْصُور)

يكْتب بِالْألف. يُقَال: بَين شغب وبدا. وَأنْشد الْبَيْت الشَّاهِد. وَالله أعلم.

وترجمة كثير عزة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالسبْعين بعد الثلثمائة.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»