تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س: باتت تنوش الْحَوْض نوشاً من علا على أَن علا فِيهِ مَبْنِيّ على الضَّم كَقَوْلِهِم: من عل بِحَذْف الْمُضَاف إِلَيْهِ.

وَبَيَانه مَا قَالَ ابْن جني فِي شرح تصريف الْمَازِني نقلا عَن أبي عَليّ: إِن الْألف فِي علا منقلبة عَن الْوَاو لِأَنَّهُ من عَلَوْت وَإِن الْكَلِمَة فِي مَوضِع مَبْنِيّ على الضَّم نَحْو: قبلُ وَبعد لِأَنَّهُ يُرِيد نوشاً من أَعْلَاهُ فَلَمَّا اقتطع الْمُضَاف من الْمُضَاف إِلَيْهِ وَجب بِنَاء الْكَلِمَة على الضَّم نَحْو: قبل وَبعد فَلَمَّا وَقعت الْوَاو مَضْمُومَة وَقبلهَا فَتْحة قلبت ألفا. وَهَذَا مَذْهَب حسن. انْتهى.

وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة: يجوز أَن يكون علا مُبينًا معرفَة وَيجوز أَن يكون معرباً نكرَة. فَإِن كَانَ مَبْنِيا كَانَت الْألف منقلبة عَن الْوَاو لتحركها بالضمة. وَإِن كَانَ معرباً كَانَت منقلبة عَن الْوَاو لتحركها بِالْجَرِّ.

فَإِن قيل: لَا يكون إِلَّا مَبْنِيا لِأَنَّهُ معرفَة لتقدم الْحَوْض وَالْمعْنَى من علا الْحَوْض. قيل: قد قَالَ الله تَعَالَى: لله الْأَمر من قبلُ وَمن بعدُ فهما نكرتان

وَإِن كَانَ ذكر الْغَلَبَة قد تقدم وَكَانَ مَعْلُوما أَن معنى الْكَلَام من قبل الْغَلَبَة وَمن بعْدهَا. انْتهى.

فَعلم من هَذَا أَنه لَا يتَعَيَّن بناؤها على ضمة على الْوَاو المنقلبة ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا لقطعه عَن الْإِضَافَة وَنِيَّة مَعْنَاهُ لجَوَاز أَن يكون معرباً بِالْجَرِّ والتنوين المقدرين على الْوَاو المنقلبة وَلَا ينوى الْمُضَاف إِلَيْهِ لَا لَفظه وَلَا مَعْنَاهُ وَيكون كَسَائِر الْأَسْمَاء النكرَة كَمَا فِي قِرَاءَة: من قبلُ وَمن بعد بِالْجَرِّ والتنوين.

وَاسْتشْهدَ بِهِ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مَا ذهب لامه من أَبْوَاب التحقير. قَالَ الأعلم: اسْتدلَّ بِهِ على أَن قَوْلهم من عل مَحْذُوف اللَّام وَإِذا صغرته اسْما ردَّتْ لامه فَقيل عَليّ لِأَن أَصله من الْعُلُوّ.

انْتهى.

وكسيبويه أوردهُ ابْن السراج فِي الْأُصُول.

وروى سِيبَوَيْهٍ: وَهِي تنوش الْحَوْض بدل: باتت تنوش.)

قَالَ الْفراء فِي تَفْسِيره: النوش: التَّنَاوُل.

قَالَ الشَّاعِر:

فَهِيَ تنوش الْحَوْض نوشاً من علانوشاً بِهِ تقطع أجواز الفلا

ق ال الأعلم: وصف إبِلا وَردت المَاء فِي فلاة من الأَرْض فعافته وتناولته من أَعْلَاهُ وَلم تمعن فِي شربه. انْتهى.

وَقَالَ الجواليقي فِي شرح أَبْيَات أدب الْكَاتِب: يصف إبِلا تشرب من مَاء الْحَوْض وتتناول مَا فِيهِ من المَاء تناولاً من فَوق تقطع بِهِ أَرضًا بعيدَة وتستغني بِهِ عَن الْمُبَالغَة فِيهِ. والأجواز: جمع جوز بِفَتْح الْجِيم وَهُوَ الْوسط.

وَقَالَ ابْن السَّيِّد فِي شحر أبياته أَيْضا:

لَا أعلم هَذَا الرجز لمن هُوَ يصف

نَاقَة شربت المَاء من الْحَوْض. وَقد يُمكن أَن يصف أبلاً وَيُرِيد بقوله: بِهِ تقطع أجواز الفلا أَنهم كَانُوا إِذا حاولوا سفرا سقوا إبلهم المَاء على نَحْو مَا يقدرونه من بعد الْمسَافَة وقربها وَكَانُوا يجْعَلُونَ أظماء إبلهم ثلثا وربعاً وخمساً إِلَى الْعشْر وَالْعشر نِهَايَة الأظماء.

وَكَانُوا رُبمَا احتاجوا فِي الفلاة إِلَى المَاء وَلَا مَاء عِنْدهم فينحرون الْإِبِل ويستخرجون مَا فِي أجوافها من المَاء ويشربونه وَهُوَ معنى قَول زيد الْخَيل الطَّائِي:

نصول بِكُل أَبيض مشرفيعلى اللائي بقى فِيهِنَّ مَاء
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة
عَشِيَّة نؤثر الغرباء فِينَافَلَا هم هالكون وَلَا رواء

انْتهى.

وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ الْخمسين الَّتِي لَا يعلم قَائِلهَا وَالله أعلم.

وأنشده صَاحب الصِّحَاح فِي نوش وَفِي علا. وَقَالَ ابْن بري فِي حَاشِيَته عَلَيْهِ: هَذَا الرجز لغيلان بن حُرَيْث الربعِي. وَلم أَقف على خبر لغيلان. وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»