تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد السبعمائة

فيه ١٠ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

رُبمَا ضَرْبَة بِسيف صقيلبَين بصرى وطعنة نجلاء
للشاعر ابن الرعلاء، من قصيدة «ربما ضربة بسيف صقيل»

على أَن مَا الْمُتَّصِلَة ب رب فِيهِ زَائِدَة لَا كَافَّة وَلذَا عملت رب الْجَرّ فِي ضربةٍ.

وَمن الْعَجَائِب قَول الْعَيْنِيّ: كلمة رب دخلت عَلَيْهَا مَا الكافة وَلَكِن مَا كفتها عَن الْعَمَل هَاهُنَا وَقَوله: بِسيف مُتَعَلق بضربة. صقيل بِمَعْنى مصقول أَي: مجلو صفة لسيف.

وطعنة بِالْجَرِّ مَعْطُوف على ضَرْبَة. ونجلاء: بالنُّون وَالْجِيم. والنجلاء: الواسعة الْبَيِّنَة الاتساع من قَوْلهم: عين نجلاء أَي: وَاسِعَة. وَهِي صفة طعنة وجرها بالكسرة للضَّرُورَة.

وَقَوله: بَين بصرى ظرف مُتَعَلق بضربة وَيقدر مثله لطعنة. وَبصرى بِضَم الْمُوَحدَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَالْقصر: بلد قرب الشَّام هِيَ كرْسِي حوران كَانَ يقوم فِيهَا سوق للجاهلية.

وَقد قدمهَا رَسُول الله ﷺ َ مرَّتَيْنِ: مرّة مَعَ عَمه أبي طَالب وَأُخْرَى فِي تِجَارَة لسيدتنا خَدِيجَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂.

وَإِنَّمَا صَحَّ إِضَافَة بَين إِلَى بصرى لاشتمالها على مُتَعَدد من الْأَمْكِنَة أَي: بَين أَمَاكِن بصرى ونواحيها.

وروى الشريف الْحُسَيْنِي فِي حماسته: دون بصرى. وَدون هُنَا بِمَعْنى قبل أَو بِمَعْنى خلف.

وَقَالَ الْعَيْنِيّ: بِمَعْنى عِنْد.

وَالْبَيْت أول أَبْيَات سِتّ لعدي بن الرعلاء الغساني أوردهَا الأعلم والشريف

الْحُسَيْنِي فِي حماستيهما. وَبعده:

وغموس تضل فِيهَا يَد الآسي ويعيا طبيبها بالدواء
للشاعر ابن الرعلاء، من قصيدة «ربما ضربة بسيف صقيل»
فصبرنا النُّفُوس لِلطَّعْنِ حَتَّىجرت الْخَيل بَيْننَا فِي الدِّمَاء
لَيْسَ من مَاتَ فاستراح بميتإِنَّمَا الْمَيِّت ميت الْأَحْيَاء
للشاعر ابن الرعلاء، من قصيدة «ربما ضربة بسيف صقيل»
إِنَّمَا الْمَيِّت من يعِيش كئيباًكاسفاً باله قَلِيل الرخَاء
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة

وَقَوله: وغموس بِالْجَرِّ عطف على نجلاء يُقَال: طعنة غموس: نَافِذَة. وَقَوله: تضل فِيهَا...

إِلَخ صفة كاشفة لغموس أَشَارَ بِهِ إِلَى سَعَة الطعنة وَبعد غورها.

والآسي: المعالج الْجراح. ويعيا من عيي بِالْأَمر من بَاب تَعب: أَي: عجز عَنهُ وَلم يهتد)

لوجهه. وَفِيه إِشَارَة إِلَى إِصَابَة الطعنة المقتل واليأس من علاجها.

وَقَوله: رفعوا راية الضراب... إِلَخ الرَّايَة: علم الْجَيْش قيل: أَصْلهَا الْهَمْز لَكِن الْعَرَب آثرت تَركه تَخْفِيفًا. وَقد أنكر هَذَا القَوْل بِأَنَّهُ لم يسمع الْهَمْز أصلا. والضراب: مصدر ضاربه بِالسَّيْفِ وَغَيره مُضَارَبَة وضراباً.

وَقَوله: وأعلوا مَعْطُوف على رفعوا وَإِنَّمَا رفعوا الرَّايَة وأعلوها تَأْكِيدًا للضراب وتشديداً.

ويذودون: يطردون وَيمْنَعُونَ. والسامر: اسْم جمع بِمَعْنى السمار وهم الْقَوْم يتحدثون بِاللَّيْلِ.

والملحاء بِفَتْح الْمِيم والحاء الْمُهْملَة: مَوضِع يدْفع فِيهِ وَادي ذِي الحليفة. كَذَا قَالَ الْبكْرِيّ فِي المعجم. وَهَذَا المصراع هُوَ معنى قَوْله: رفعوا راية الضراب.

وَقَوله: إِنَّمَا الْمَيِّت... إِلَخ الْمَيِّت بِسُكُون الْيَاء: مخفف ميت بتشديدها. وَفرق بَعضهم بِأَن الأول من وَقع عَلَيْهِ الْمَوْت وَالثَّانِي هُوَ الْحَيّ الَّذِي سيموت. وَقد ضمن البحتري هَذَا الْبَيْت فِي أَمْرَد طلعت لحيته فَقَالَ:

يَا قَتِيلا باللحية السَّوْدَاءآفَة المرد فِي خُرُوج اللحاء
شَاهِدي فِي ادِّعَاء موتك بَيتقَالَه شَاعِر من الشُّعَرَاء
لَيْسَ من مَاتَ فاستراح بميتإِنَّمَا الْمَيِّت ميت الْأَحْيَاء
للشاعر ابن الرعلاء، من قصيدة «ربما ضربة بسيف صقيل»

والكئيب: الحزين. وكاسفاً وقليلاً منصوبان من كسفت حَال الرجل من بَاب ضرب إِذا ساءت.

والبال: الْحَال فَاعل كاسفاً. والرخاء الْمُعْجَمَة: اسْم من رخي الْعَيْش ورخو من بَابي تَعب وَقرب إِذا اتَّسع فَهُوَ رخي على فعيل.

وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن الْحَال قد يتَوَقَّف معنى الْكَلَام عَلَيْهَا كَمَا هُنَا فَإِن كئيباً حَال وَلَا معنى لما قبله بِدُونِهِ.

وَهَذِه الأبيات من قصيدة أوردا مِنْهَا هَذَا الْمِقْدَار.

وَبعد السَّادِس: وَمِنْهَا:

كم تركنَا مِنْكُم بِعَين أباغمن مُلُوك وسوقة ألقاء
فرقت بَينهم وَبَين نعيمضَرْبَة فِي صفيحة نجلاء

)

والعشار: جمع عشراء وَهِي النَّاقة. وأباغ بِضَم الْهمزَة وَفتحهَا بعْدهَا مُوَحدَة ثمَّ غين: مَوضِع بِطرف الشَّام. وهنالك أوقع الْحَارِث الغساني الحراب وَهُوَ يدين لقيصر بالمنذر بن الْمُنْذر وبعرب الْعرَاق وهم يدينون لكسرى وَقتل الْمُنْذر يَوْمئِذٍ قَتله شمر بن عَمْرو من بني حنيفَة.

كَذَا فِي المعجم للبكري.

وعدي بن الرعلاء شَاعِر جاهلي. والرعلاء اسْم أمه اشْتهر بهَا. وَهِي بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ بعْدهَا لَام فألف ممدودة. كَذَا ضَبطه العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»