من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد السبعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
إِن يَقْتُلُوك فَإِن قَتلك لم يكنعاراً عَلَيْك وَرب قتل عَار
على أَن الْأَخْفَش اسْتدلَّ بِهِ على اسمية رب فَهِيَ مُبْتَدأ وعار خَبَرهَا.
وَأَقُول: مَفْهُوم أَنه يجوز على خلاف الأولى مَا ذكره الْأَخْفَش وَهُوَ خلاف مَا اخْتَار فِيهَا من أَنَّهَا مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ فَكَانَ الظَّاهِر على مذْهبه أَن لَا يذكر الأولى.
وَمن جعل رب حرف جر زَائِدا لَا يتَعَلَّق بِشَيْء قَالَ: قتل الْمَجْرُور فِي مَحل مُبْتَدأ مَرْفُوع وعار خَبره وَمَا فِي رب من معنى التكثير هُوَ الْمُخَصّص لابتدائيه قتل.
وَاقْتصر ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر على أَن الضَّمِير الْوَاقِع مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالْجُمْلَة صفة لقتل لَكِن جعل حذفه ضَرُورَة.
وَكَذَا خرجه ابْن هِشَام فِي الْأَشْيَاء الَّتِي تحْتَاج إِلَى الرَّبْط من الْبَاب الرَّابِع من الْمُغنِي إِلَّا أَنه لم يُقَيِّدهُ بضرورة. وَقيل فِيهِ غير ذَلِك.
وروى أَيْضا: وَبَعض قتل عَار فَلَا شَاهد فِيهِ.
قَالَ ابْن السَّيِّد فِيمَا كتبه على كَامِل الْمبرد: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد: هَكَذَا أنْشدهُ النحويون وَرب قتل عَار على إِضْمَار هُوَ عَار. وأنشدنيه الْمَازِني: وَبَعض قتل عَار وَهُوَ الْوَجْه.
وَالْبَيْت من قصيدة لِثَابِت قطنة رثى بهَا يزِيد بن الْمُهلب بن أبي صفرَة أورد مِنْهَا أَرْبَعَة أَبْيَات الشريف الْحُسَيْنِي فِي حماسته وَبعده:
شهدتك من يمن عصائب ضيعتونأى الَّذين بهم يصاب الثار
حَتَّى إِذا شَرق القنا وجعلتهمتَحت الأسنة أسلموك وطاروا
وَاقْتصر الجاحظ فِي الْبَيَان والتبيين مِنْهَا على الثَّلَاثَة أَبْيَات وَكَذَلِكَ صَاحب الأغاني وَهِي:
كل الْقَبَائِل بايعوك على الَّذِيتَدْعُو إِلَيْهِ طائعين وَسَارُوا
حَتَّى إِذا حمي الوغى وجعلتهمنصب الأسنة أسلموك وطاروا
إِن يَقْتُلُوك فَإِن قَتلك لم يكن.................. الْبَيْت والعصائب: جمع عِصَابَة وَهِي الْجَمَاعَة. وشرق القنا أَي: احْمَرَّتْ الرماح بِالدَّمِ. وأسلموك: خذلوك وَلم يعينوك. والأسنة: جمع سِنَان وَهِي حَدِيدَة الرمْح الَّتِي يطعن بهَا. وَنصب الأسنة:)
قبالتها وجهتها. والوغى: الْحَرْب. وحميها عبارَة عَن اشتدادها.
وَقَوله: إِن يَقْتُلُوك فَإِن قَتلك أَرَادَ: إِن يفتخروا بِسَبَب قَتلك أَو إِن يتَبَيَّن أَنهم قتلوك.
وَقَوله: كل الْقَبَائِل بايعوك... إِلَخ يُرِيد أَنه خلع يزِيد بن عبد الْملك ورام الْخلَافَة لنَفسِهِ فِي الْبَصْرَة فَجهز يزِيد بن عبد الْملك لقتاله أَخَاهُ مسلمة بن عبد الْملك وَخرج يزِيد بن الْمُهلب واستخلف على الْبَصْرَة وَلَده مُعَاوِيَة بن يزِيد وَسَار حَتَّى نزل الْعقر ويه عقر بابل عِنْد الْكُوفَة بِالْقربِ من كربلاء ثمَّ أقبل مسلمة بن عبد الْملك حَتَّى نزل على يزِيد بن الْمُهلب فاصطفوا فَشد أهل الْبَصْرَة على أهل الشَّام فكشفوهم.
ثمَّ إِن أهل الشَّام كَثُرُوا عَلَيْهِم فكشفوهم وَمَا زَالَ الْحَرْب بَينهم ثَمَانِيَة أَيَّام حَتَّى كَانَ يَوْم الْجُمُعَة لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة مَضَت من صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَة وَشرع أَصْحَاب ابْن الْمُهلب يَتَسَلَّلُونَ من حوله وَبقيت مَعَه جمَاعَة فقاتل حَتَّى قتل هُوَ وَأَخُوهُ مُحَمَّد بن الْمُهلب وَجَمَاعَة من أَهله.
وثابت قطنة هُوَ كَمَا فِي الأغاني ثَابت بن كَعْب وَقيل: ابْن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب ويكنى أَبَا الْعَلَاء أَخُو بني أَسد بن الْحَارِث بن العتيك. وَقيل: بل هُوَ مولى لَهُم.
ولقب قطنة لِأَن سَهْما أصَاب إِحْدَى عَيْنَيْهِ فَذهب بهَا فِي بعض حروب التّرْك فَكَانَ يحشوها قطنة. وَهُوَ شَاعِر فَارس شُجَاع من شعراء الدولة الأموية. وَكَانَ من أَصْحَاب يزِيد بن الْمُهلب وَكَانَ يوليه أعمالاً من أَعمال الثغور فيحمد فِيهَا مَكَانَهُ لكفايته وشجاعته.
وَكَانَ ولي عملا من أَعمال خُرَاسَان فَلَمَّا صعد الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة رام الْكَلَام فَتعذر عَلَيْهِ وَحصر فَقَالَ: سَيجْعَلُ الله بعد عسر يسرا وَبعد عي بَيَانا وَأَنْتُم إِلَى أَمِير فعال أحْوج مِنْكُم إِلَى أَمِير قَوَّال.
وَإِلَّا أكن فِيكُم خَطِيبًا فإننيبسيفي إِذا جد الوغى لخطيب
فبلغت كَلِمَاته خَالِد بن صَفْوَان وَقيل الْأَحْنَف بن قيس فَقَالَ: وَالله مَا علا الْمُنِير أَخطب مِنْهُ فِي كَلِمَاته هَذِه وَلَو أَن كلَاما استخفني فَأَخْرجنِي من بلادي إِلَى قَائِله اسْتِحْسَانًا لَهُ لأخرجتني وَرُوِيَ عَن دعبل بن عَليّ قَالَ: كَانَ يزِيد بن الْمُهلب تقدم إِلَى ثَابت قطنة أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ يَوْم الْجُمُعَة فَلَمَّا صعد الْمِنْبَر وَلم يطق الْكَلَام قَالَ حَاجِب الملقب بالفيل ابْن ذبيان الْمَازِني:
أَبَا الْعَلَاء لقد لقِيت معضلةيَوْم الْعرُوبَة من كرب وتحنيق
أما الْقرَان فَلم تخلق لمحكمهوَلم تسدد من الدُّنْيَا لتوفيق
)
لما رمتك عُيُون النَّاس هبتهمفكدت تشرق لما قُمْت بالريق
تلوي اللِّسَان وَقد رمت الْكَلَام بِهِكَمَا هوى زلق من شَاهِق النيق
وَمن هجوه فِيهِ:
لَا يعرف النَّاس مِنْهُ غير قطنتهوَمَا سواهَا من الْأَنْسَاب مَجْهُول
قَالَ دعبل: بَلغنِي أَن ثَابت قطنة قَالَ هَذَا الْبَيْت فِي نَفسه وخطر بِبَالِهِ يَوْمًا فَقَالَ: لَا يعرف النَّاس مِنْهُ غير قطنته............... الْبَيْت وَقَالَ: هَذَا بَيت سَوف أهجى بِهِ. وأنشده جمَاعَة من أَصْحَابه وَأهل الرِّوَايَة وَقَالَ: اشْهَدُوا إِنِّي قَائِله. فَقَالُوا: وَيحك مَا أردْت أَن تهجو نَفسك بِهِ وَلَو بَالغ عَدوك مَا زَاد على هَذَا.
فَقَالَ: لَا بُد من أَن يَقع على خاطر غَيْرِي فَأَكُون قد سبقته إِلَيْهِ فَلَمَّا هجاه بِهِ حَاجِب الْفِيل استشهدهم على أَنه هُوَ قَائِله. فَشَهِدُوا على ذَلِك فَقَالَ يرد على حَاجِب: قَالَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ: وَنسخت من كتاب بِخَط المرهبي الْكُوفِي فِي شعر ثَابت قطنة قَالَ: لما ولي سعيد بن عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة خُرَاسَان بعد عزل عبد الرَّحْمَن بن نعيم جلس يعرض النَّاس وَعِنْده حميد الرُّؤَاسِي وَعبادَة الْمحَاربي فَلَمَّا دَعَا بِثَابِت قطنة تقدم وَكَانَ تَامّ السِّلَاح جواد الْفرس فَارِسًا من الفرسان فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل: هَذَا ثَابت قطنة وَهُوَ أحد فرسَان الثغور.
فأمضاه وَأَجَازَ على اسْمه فَلَمَّا انْصَرف قَالَ لَهُ حميد وَعبادَة: هَذَا أصلحك الله الَّذِي يَقُول:
إِنَّا لضرابون فِي حمس الوغىرَأس الْخَلِيفَة إِن أَرَادَ صدودا
فَقَالَ سعيد: عَليّ بِهِ. فَردُّوهُ وَهُوَ يُرِيد قَتله فَقَالَ لَهُ: أَنْت الْقَائِل: إِنَّا لضرابون الْبَيْت فَقَالَ: نعم أَنا الْقَائِل:
إِنَّا لضرابون فِي حمس الوغىرَأس المتوج إِن أَرَادَ صدودا
عَن طَاعَة الرَّحْمَن أَو خلفائهإِن رام إفساداً وكر عنودا
فَقَالَ لَهُ سعيد: أولى لَك لَوْلَا أَنَّك خرجت مِنْهُ لضَرَبْت عُنُقك.
وروى الْأَصْبَهَانِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى أبي عُبَيْدَة قَالَ: كَانَ ثَابت قطنة قد جَالس قوما من الشراة وقوماً)
من المرجئة كَانُوا يَجْتَمعُونَ فيتجادلون بخراسان فَمَال إِلَى قَول المرجئة وأحبه فَلَمَّا اجْتَمعُوا بعد ذَلِك أنشدهم قصيدة قَالَهَا فِي الإرجاء:
يَا هِنْد إِنِّي أَظن الْعَيْش قد نفداوَلَا أرى الْأَمر إِلَّا مُدبرا نكدا
إِنِّي رهينة يَوْم لست سابقهإِلَّا يكن يَوْمنَا هَذَا فقد أفدا
بَايَعت رَبِّي بيعا إِن وفيت بِهِجَاوَرت قلبِي كراماً جاوروا أحدا
يَا هِنْد فاستمعي لي إِن سيرتنا أَن نعْبد الله لم نشْرك بِهِ أحدا
نرجي الْأُمُور إِذا كَانَت مشبهةونصدق القَوْل فِيمَن جَار أَو عندا
الْمُسلمُونَ على الْإِسْلَام كلهموَالْمُشْرِكُونَ اسْتَووا فِي دينهم قددا
وَلَا أرى أَن ذَنبا بَالغ أحدام النَّاس شركا إِذا مَا وحدوا الصمدا
لَا نسفك الدَّم إِلَّا أَن يُرَاد بِنَاسفك الدِّمَاء طَرِيقا وَاحِدًا جددا
من يتق الله فِي الدُّنْيَا فَإِن لَهُأجر التقي إِذا وفى الْحساب غَدا
وَمَا قضى الله من أَمر فَلَيْسَ لَهُرد وَمَا يقْض من شَيْء يكن رشدا
كل الْخَوَارِج مخط فِي مقَالَتهوَلَو تعبد فِيمَا قَالَ واجتهدا
وَكَانَ بَينهمَا شغب وَقد شَهداشقّ الْعَصَا وبعين الله مَا شَهدا
يجزى عَليّ وَعُثْمَان بسعيهماوَلست أَدْرِي بِحَق أَيَّة وردا
الله يعلم مَاذَا يحْضرَانِ بِهِوكل عبد سيلقى الله مُنْفَردا
وَأطَال الْأَصْبَهَانِيّ تَرْجَمته وَفِيمَا أوردنا كِفَايَة.
وَأنْشد بعده: يَا رب هيجا هِيَ خير من دَعه وَتقدم شَرحه قبل بَيْتَيْنِ.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع