تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة

فيه ٦ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س: يَا لَيْت أَيَّام الصِّبَا رواجعا على أَن الْفراء اسْتشْهد بِهِ على نصب الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ب لَيْت.

وَقدر الْكسَائي رواجع خَبرا لَكَانَ المحذوفة لِأَن كَانَ تسْتَعْمل كثيرا هُنَا قَالَ تَعَالَى: يَا ليتها كَانَت القاضية وَقَالَ تَعَالَى: يَا لَيْتَني كنت مَعَهم وَقَالَ الشَّاعِر: يَا ليتها كَانَت لأهلي إبِلا وَقد بَين الشَّارِح الْمُحَقق ضعفه. وَمثله فِي مُغنِي اللبيب وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن

تقدم إِن وَلَو الشرطيتين شَرط لِكَثْرَة حذف كَانَ مَعَ اسْمهَا وَبَقَاء خَبَرهَا. وَلَا مَحْذُور فِي كَون الْبَيْت من الْقَلِيل. والبصريون يقدرُونَ خبر لَيْت محذوفاً ورواجع: حَال من ضَمِيره وَالتَّقْدِير: يَا لَيْت لنا أَيَّام الصِّبَا رواجع وَيَا ليتها أَقبلت رواجع.

قَالَ سيبيويه فِي بَاب مَا يحسن عَلَيْهِ السُّكُوت فِي هَذِه الأحرف الْخَمْسَة يَعْنِي إِن وَأَخَوَاتهَا نَحْو: إِن مَالا وَإِن ولدا.

إِلَى أَن قَالَ: وَمثل ذَلِك قَول الشَّاعِر: يَا لَيْت أَيَّام الصِّبَا رواجعا فَهَذَا كَقَوْلِك: أَلا مَاء بَارِدًا كَأَنَّهُ قَالَ: أَلا مَاء لنا بَارِدًا. وَكَأَنَّهُ قَالَ: يَا لَيْت لنا أَيَّام الصِّبَا رواجع أَي: يَا لَيْت أَيَّام الصِّبَا أَقبلت رواجع. انْتهى.

وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: الْمَشْهُور رفع أَخْبَار هَذِه الْحُرُوف. وَذهب ابْن سَلام فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء وَجَمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين إِلَى جوَار نَصبه وَالْكسَائِيّ إِلَى جَوَازه فِي لَيْت.

وَكَذَا فِي نقل عَن الْفراء وَعنهُ أَيْضا فِي لَيْت وَكَأن وَلَعَلَّ. وَزعم ابْن سَلام أَنَّهَا لُغَة رؤبة وَقَومه وَحكي عَن تَمِيم أَنهم ينصبون بلعل وَسمع ذَلِك فِي خبر غن وَكَأن وَلَعَلَّ وَكثر فِي خبر لَيْت قَالَ ابْن المعتز:

مرت بِنَا سحرًا طير فَقلت لَهَاطوباك يَا لَيْتَني إياك طوباك

)

وَلم يحفظ فِي خبر أَن وَلَا فِي خبر لَكِن. انْتهى.

قَالَ ابْن هِشَام: وَيصِح بَيت ابْن المعتز على إنابة ضمير النصب عَن ضمير الرّفْع. انْتهى.

وَزعم أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات أَن نصب الجزأين بليت لُغَة بني تَمِيم. قَالَ عِنْد ذكر أَسمَاء الْقوس وَأورد مثلا من أمثالهم مَا هَذَا نَصه: وَزعم أَبُو زِيَاد أَن يَد الْقوس السية الْيُمْنَى. قَالَ: واليمنى مَا يكون عَن يَمِينك حِين تقبض عَلَيْهَا وَتَرْمِي ورجلها عَن يسارك حِين ترمي. وَقَالَ: رجل الْقوس أتم من يَدهَا. قَالَ: وَمن أَمْثَال الْعَرَب: لَيْت الْقيَاس كلهَا أرجلاً.

كَذَا قَالَهَا نصبا وَهِي لُغَة لبني تَمِيم. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أرجل القسي إِذا أوترت: أعاليها وأيديها: أسافلها وأرجلها أَشد من أيديها.

وَأنْشد: لَيْت القسي كلهَا من أرجل وَالْقَوْل مَا قَالَ أَبُو زِيَاد. انْتهى.

وَظهر من كَلَام ابْن الْأَعرَابِي أَن الْمثل الْمَذْكُور بَيت وَأَن خبر لَيْت فِيهِ الْجَار وَالْمَجْرُور لَا كَمَا وَالْبَيْت الشَّاهِد من الأبيات الْخمسين الَّتِي مَا عرف قائلوها. وَالله أعلم.

وَبَيت ابْن المعتز من أَبْيَات قَالَهَا حِين مَا سلم لمؤنس للْقَتْل وَهِي:

يَا نفس صبرا لَعَلَّ الْخَيْر عقباكخانتك من بعد طول الْأَمْن دنياك
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «يا نفس صبرا لعل الخير عقباك»
مرت بِنَا سحرًا طير فَقلت لَهَاطوباك يَا لَيْتَني إياك طوباك
إِن كَانَ قصدك شوقاً بِالسَّلَامِ علىشاطي الْفُرَات ابلغي إِن كَانَ مثواك
من موثق بالمنايا لَا فكاك لَهُيبكي الدِّمَاء على إلْف لَهُ باكي

إِلَى أَن قَالَ:

أَظُنهُ آخر الْأَيَّام من عمريوأوشك الْيَوْم أَن يبكي لَهُ الباكي

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»