تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة

فيه بيت واحد

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

وَكنت أرى زيدا كَمَا قيل سيداًإِذا إِنَّه عبد الْقَفَا واللهازم

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: سَمِعت رجلا من الْعَرَب ينشد هَذَا الْبَيْت كَمَا أخْبرك بِهِ أَي: بِالْكَسْرِ فحال إِذا هَاهُنَا كحالها إِذا قلت: هُوَ عبد الْقَفَا واللهازم. وَإِنَّمَا جَاءَت إِن هُنَا لِأَن هَذَا الْمَعْنى أردْت كَمَا أردْت فِي حَتَّى معنى حَتَّى هُوَ منطلق.

وَلَو قلت: مَرَرْت فَإِذا أَنه عبد تُرِيدُ فَإِذا الْعُبُودِيَّة واللؤم كَأَنَّك قلت: مَرَرْت فَإِذا أمره الْعُبُودِيَّة واللؤم ثمَّ وضعت إِن فِي هَذَا الْموضع جَازَ. انْتهى.

قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي جَوَاز فتح إِن وَكسرهَا بعد إِذا. الْكسر على نِيَّة وُقُوع الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر بعد إِذا وَالتَّقْدِير: إِذا هُوَ عبد الْقَفَا. وَالْفَتْح على تَأْوِيل الْمصدر مُبْتَدأ والإخبار عَنهُ بإذا.

انْتهى.

والإخبار بإذا مَبْنِيّ على كَونهَا اسْما وَلَيْسَ الْإِخْبَار بهَا وَاجِبا عِنْد الْقَائِل بِهِ. قَالَ ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد كَمَا قَالَ ابْن يعِيش: من يرى أَن ذَا ظرف صَحَّ تقديرها خَبرا وَلم يقدر محذوفاً أَي: فبالحضرة الْعُبُودِيَّة.

وَصَحَّ تقديرها مُتَعَلقَة بِخَير مَحْذُوف أَي: فبالحضرة الْعُبُودِيَّة مَوْجُودَة. وَإِن قيل: إِنَّهَا حرف وَجب دَعْوَى الْحَذف. انْتهى.

وَإِذا عِنْد الشَّارِح الْمُحَقق حرف كَمَا قَرَّرَهُ فِي بَاب الْمُبْتَدَأ وَبَاب الظروف وَلِهَذَا قدر الْخَبَر.

وَكَذَا هِيَ حرف عِنْد السيرافي إِلَّا أَنه جعل الْمَحْذُوف الْمُبْتَدَأ قَالَ: وَإِذا فتحت قدر مَا بعْدهَا الْمصدر أَي: فَإِذا أمره الْعُبُودِيَّة وَذَاكَ أَن أَن

الْمَفْتُوحَة مقدرَة بِالْمَصْدَرِ وَإِذا حرف لَا عَامل لَهَا لِأَنَّهَا دخلت لِمَعْنى المفاجأة وَهِي فِي معنى حُرُوف الْعَطف. انْتهى.

وَقد فرق ابْن يعِيش معنى الْكسر عَن معنى الْفَتْح قَالَ: إِذا فتحت أردْت الْمصدر وكأنك قلت: فَإِذا الْعُبُودِيَّة واللؤم كَأَنَّهُ رأى فعل العَبْد. وَإِذا كسرت كَأَنَّهُ قد رَآهُ نَفسه عبدا.)

وَقَوله: وَكنت أرى بِضَم الْهمزَة بِمَعْنى أَظن مُتَعَدٍّ إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل: أَولهَا: نَائِب الْفَاعِل وَهُوَ ضمير الْمُتَكَلّم وَثَانِيها: زيد وَثَالِثهَا: سيد.

وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: أَي عبد قَفاهُ بِرَفْع عبد منوناً أَشَارَ بِهَذَا التَّفْسِير إِلَى أَن عبد الْقَفَا من إِضَافَة الصّفة المشبهة إِلَى فاعلها.

وَقصد بِهِ الرَّد على صَاحب المقتبس فِي زَعمه أَن الْقَفَا مقحم ثمَّ فسر كَون قَفاهُ عبدا باللئيم لِأَنَّهُ حَاصِل الْمَعْنى. واللَّئِيم: المهين والدنئ النَّفس والشحيح وَنَحْو ذَلِك لِأَن اللؤم ضد الْكَرم وَلِهَذَا يُضَاف اللؤم إِلَى الْقَفَا كَمَا يشاف الْكَرم إِلَى الْوَجْه فَيُقَال: لئيم الْقَفَا وكريم الْوَجْه.

ثمَّ فسر الشَّارِح جِهَة كَونه لئيماً بصفعان وَهُوَ من يُمكن من صفع قَفاهُ ليَأْخُذ شَيْئا. وَلَا قَالَ الْجَوْهَرِي: الصفع كلمة مولدة وَالرجل صفعان. انْتهى.

وَلم يتَعَرَّض لَهُ ابْن بري وَلَا الصَّفَدِي بِشَيْء. ورد عَلَيْهِ الفيومي فِي الْمِصْبَاح قَالَ: صفعه صفعاً.

والصفعة: الْمرة وَهُوَ أَن يبسط الرجل كَفه فبضرب بهَا قفا إِنْسَان أَو بدنه. فَإِذا قبض كَفه ثمَّ ضربه فَلَيْسَ بصفع بل يُقَال: ضربه بِجمع كَفه. قَالَه الْأَزْهَرِي وَغَيره. وَرجل صفعان لمن يفعل بِهِ ذَلِك. وَلَا عِبْرَة بقول من

جعل هَذِه الْكَلِمَة مولدة مَعَ شهرتها فِي كتب الْأَئِمَّة. انْتهى.

وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: واللهزمتان: عظمان... إِلَخ اللهزمة بِكَسْر اللَّام وَالزَّاي وَسُكُون الْهَاء. والناتئ: اسْم فَاعل من نتأ الشَّيْء بِالْهَمْز ينتأ بِفتْحَتَيْنِ نتوءاً إِذا خرج من مَوْضِعه وارتفع من غير أَن يبين.

وَيجوز تَخْفيف الْفِعْل كَمَا يُخَفف قَرَأَ فَهُوَ نات مَنْقُوص. واللحي بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة: عظم الحنك وَهُوَ الَّذِي يثبت عَلَيْهِ الْأَسْنَان.

وَقَوله: جَمعهمَا الشَّاعِر بِمَا حولهما يُرِيد أَن لكل حَيَوَان لهزمتين لَا غير فالجمع على تَأْوِيل جب مذاكير فلَان بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الْبَاء.

قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: جببته جبا من بَاب قتل: قطعته وَمِنْه جببته فَهُوَ مجبوب بَين الْجبَاب بِالْكَسْرِ إِذا استؤصلت مذاكيره.

وَمَا ذكره الشَّارِح من تَفْسِير اللهزمتين هُوَ كَلَام صَاحب الصِّحَاح وَقَالَ بعده: وَيُقَال هما مضغتان علبتان تحتهما. والمضغة اللَّحْم سمي بهَا لِأَنَّهَا مِقْدَار مَا يمضغ.)

والعلبة بِالْمُوَحَّدَةِ من غلب اللَّحْم بِكَسْر اللَّام واستعلب إِذا غلظ. وَرُوِيَ أَيْضا: عليتان بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة الْمُشَدّدَة.

وَقَالَ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد: اللهازم: عروق فِي الْقَفَا. وَالصَّحِيح مَا قَالَه الْجَوْهَرِي.

قَالَ الأعلم: وَمعنى عبد الْقَفَا واللهازم أَن من بنظرهما يتَبَيَّن عبوديته ولؤمه لِأَن الْقَفَا مَوضِع الصفع واللهزمة مَوضِع اللكز وَهُوَ بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الْكَاف وَآخره زاء مُعْجمَة: مصدر لكزه لكزاً من بَاب قتل إِذا ضربه بِجمع كَفه بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْمِيم. يُقَال: ضربه بِجمع كَفه أَي: مَقْبُوضَة.

وَالْمعْنَى: كنت أَظن زيدا سيداً شريفاً كَمَا قيل فِيهِ إِنَّه سيد فَظهر انه لئيم وَكَانَ مَا قيل فِيهِ بَاطِلا.

وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ الْخمسين الَّتِي لَا يعرف قَائِل كل بَيت مِنْهَا. وَالله اعْلَم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»