تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

فَلَو كنت ضبياً عرفت قَرَابَتي

فيه ١٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ من شَوَاهِد س:

فَلَو كنت ضبياً عرفت قَرَابَتيوَلَكِن زنجي عَظِيم المشافر

على أَنه لَا يجوز حذف أَسمَاء هَذِه الْحُرُوف غير ضمير الشَّأْن إِلَّا فِي الشّعْر على قلَّة وَضعف كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت. وَالتَّقْدِير: وَلَكِنَّك زنجي.

فِي الْأُصُول لِابْنِ السراج قَالَ سِيبَوَيْهٍ: النصب أَكثر فِي كَلَام الْعَرَب كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَكِن زنجياً عَظِيم المشافر لَا يعرف قَرَابَتي وَلكنه أضمر هَذَا.

قَالَ: وَالنّصب أَجود لِأَنَّهُ لَو أَرَادَ الْإِضْمَار لخفف ولجعل الْمُضمر مُبْتَدأ كَقَوْلِك: مَا أَنْت صَالحا وَلَكِن طالح. انْتهى.

قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ رفع زنجي على الْخَبَر وَحذف اسْم لَكِن ضَرُورَة. وَالتَّقْدِير: لكنك زنجي. وَالنّصب أَقيس. انْتهى.

وَتَقْيِيد الشَّارِح الْمُحَقق حذف الِاسْم بِالضَّرُورَةِ أَجود من إِطْلَاق ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي فِي قَوْله:)

وَقد يحذف اسْمهَا. وَإِن كَانَت قد تفِيد الْقلَّة.

وَزعم الْخفاف فِي شرح الْجمل أَنه يجوز حذف أَسمَاء هَذِه الْحُرُوف فِي فصيح الْكَلَام إِذا كَانَ فِي الْكَلَام مَا يدل عَلَيْهَا. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَقَوله: أَي: فليتك. إِلَّا إِن كَانَت ضمير شَأْن فَلَا يجوز حذفه إِلَّا فِي الشّعْر. وَرُوِيَ أَيْضا: وَلَكِن زنجياً بِالنّصب وَالْخَبَر مَحْذُوف. وَتَقْدِيره عِنْد سِيبَوَيْهٍ: لَا يعرف قَرَابَتي.

وَقَالَ ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ: وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: زنجياً غليظ المشافر تشبه فأضمر الْخَبَر. هَذَا نَقله وَهُوَ خلاف الْوَاقِع مَعَ أَن هَذَا التَّقْدِير يَقْتَضِي أَن ونجياً مفعول تشبه لَا اسْم لَكِن. ثمَّ قَالَ: وَقَالَ الْفراء: غليظ المشافر تَابع سد مسد الْخَبَر. وَقَالَ الْكسَائي: وَلَكِن بك زنجياً أَي: يشبهك.

انْتهى.

والمشافر: جمع مشفر بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْفَاء وَهُوَ شفة الْبَعِير واستعير هُنَا لشفة الْإِنْسَان لما قصد من بشاعة الْخلقَة.

وَالْبَيْت للفرزدق فِي هجو رجل من ضبة نَفَاهُ عَن ضبة وَنسبه إِلَى الزنج. وَأما الْقَرَابَة الَّتِي بَينه وَبَينه فَهِيَ أَن الفرزدق من تَمِيم بن مر بن أد بن طانجة وضبة هُوَ ابْن أد بن طانجة.

وَاعْلَم أَن قافية الْبَيْت اشتهرت كَذَا عِنْد النَّحْوِيين وَصَوَابه: وَلَكِن زنجياً غلاظاً مشافره وَهُوَ من قصيدة هجا بهَا أَيُّوب بن عِيسَى الضَّبِّيّ. وَبعده:

متت لَهُ بالرحم بيني وَبَينهفَأَلْفَيْته مني بَعيدا أواصره
فَسَوف يرى النوبي مَا اكتدحت لَهُيَدَاهُ إِذا مَا الشّعْر عنت نوافره
ستلقي عَلَيْك الخنفساء إِذا فستعَلَيْك من الشّعْر الَّذِي أَنْت حاذره
وَتَأْتِي ابْن زب الخنفساء قصيدةتكون لَهُ مني عذَابا يباشره

وَالسَّبَب فِي هَذَا مَا حَكَاهُ صَاحب الأغاني أَن الفرزدق هجا خَالِدا الْقَسرِي وَذكر الْمُبَارك: النَّهر الَّذِي حفره بواسط فَبَلغهُ ذَلِك فَكتب خَالِد إِلَى مَالك بن الْمُنْذر: أَن احْبِسْ الفرزدق فَإِنَّهُ هجا نهر أَمِير الْمُؤمنِينَ بقوله:

أهلكت مَال الله فِي غير حَقهعلى النَّهر المشووم غير الْمُبَارك
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أهلكت مال الله في غير حقه»

فَأرْسل مَالك إِلَى أَيُّوب بن عِيسَى الضَّبِّيّ فَقَالَ: ائْتِنِي بالفرزدق. فَلم يزل يعْمل فِيهِ حَتَّى أَخذه)

فَلَمَّا قيل لمَالِك: هَذَا الفرزدق انتفخ وريده غَضبا فَلَمَّا أَدخل عَلَيْهِ قَالَ:

أَقُول لنَفْسي حِين غصت بريقهاأَلا لَيْت شعري مَا لَهَا عِنْد مَالك
لَهَا عِنْده أَن يرجع الله روحهإِلَيْهَا وتنجو من عَظِيم المهالك

فسكن مَالك وَأمر بِهِ إِلَى السجْن فهجا أَيُّوب بن عِيسَى الضَّبِّيّ بِتِلْكَ القصيدة ثمَّ مدح خَالِد بن عبد الله وَمَالك بن الْمُنْذر فَلَمَّا لم يَنْفَعهُ مدحهما مدح هشاماً وَاعْتذر إِلَيْهِ:

ألكني إِلَى راعي الْبَريَّة وَالَّذِيلَهُ الْعدْل فِي الأَرْض العريضة نورا
أينطقها غَيْرِي وأرمى بجرمهاوَكَيف ألوم الدَّهْر أَن يتغيرا
لَئِن صبرت نَفسِي لقد أمرت بِهِوَخير عباد الله من كَانَ أصبرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألكني إلى راعي الخليفة والذي»
وَكنت ابْن أحذار وَلَو كنت خَائفًالَكُنْت من العصماء فِي الطود أحذرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألكني إلى راعي الخليفة والذي»
وَلَكِن أَتَوْنِي آمنا لَا أَخَافهُمنَهَارا وَكَانَ الله مَا شَاءَ قدرا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألكني إلى راعي الخليفة والذي»

ثمَّ إِنَّه مدحه بقصيدة وأشخص بهَا ابْنه إِلَى هِشَام فأعانته القيسية وَقَالُوا: كلما ظهر شَاعِر أَو سيد وثب عَلَيْهِ خَالِد وَكَانَ كتب الفرزدق أبياتاً إِلَى سعيد بن الْوَلِيد بن الأبرش يكلم لَهُ هشاماً وَهِي:

إِلَى الأبرش الْكَلْبِيّ أسديت حَاجَتيتواكلها حَيا تَمِيم وَوَائِل
على حِين أَن زلت بِي النَّعْل زلَّةوأخلف ظَنِّي كل حاف وناعل
فدونكما يَا ابْن الْوَلِيد فَقُمْ بهَاقيام امْرِئ فِي قومه غير خامل

فَكلم هشاماً فَكتب بِتَخْلِيَتِهِ. انْتهى بِاخْتِصَار.

وترجمة الفرزدق تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب.

وَأنْشد بعده:

إِن من لَام فِي بني أُخْت حسان ألمه وأعصه فِي الخطوب
إِن من يدْخل الْكَنِيسَة يَوْمًايلق فِيهَا جآذراً وظباء
للشاعر الأخطل، اقرأ القصيدة

على أَن ضمير الشَّأْن يجوز حذفه فِي الشّعْر كثيرا بِخِلَاف حذف اسْم هَذِه الْحُرُوف فَإِنَّهُ وَإِن اخْتصَّ حذفه فِي الشّعْر لكنه بِضعْف وَقلة وَذَلِكَ كَمَا فِي الْبَيْتَيْنِ.

وَالتَّقْدِير: إِنَّه من لَام وَإنَّهُ من يدْخل الْكَنِيسَة. وَمن فيهمَا اسْم شَرط جازم وَالْجُمْلَة خبر ضمير الشَّأْن فيهمَا.)

وَتقدم الْكَلَام على الْبَيْت الأول فِي الشَّاهِد السَّابِع بعد الأربعمائة وعَلى الْبَيْت الثَّانِي فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسبْعين من أَوَائِل الْكتاب.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»