تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد التسْعمائَة

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

لَا وَأَبِيك ابْنة العامري لَا يَدعِي الْقَوْم أَنِّي أفر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

على أَن لَا تَجِيء كثيرا زَائِدَة قبل الْمقسم بِهِ للإعلام بِأَن جَوَاب الْقسم منفي فَإِن الْوَاو حرف قسم.

وَجُمْلَة: لَا يَدعِي الْقَوْم جَوَاب الْقسم وَهِي منفية فَأتى بالنافي قبل الْقسم للإشعار ابْتِدَاء بِأَن جَوَابه منفي كَقَوْلِه تَعَالَى: فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك.

قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: ورد بقوله تَعَالَى: لَا أقسم بِهَذَا الْبَلَد الْآيَات فَإِن جَوَابه مُثبت

وَقيل: زيدت لمُجَرّد التوكيد وتقوية الْكَلَام كَمَا فِي: لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب ورد بِأَنَّهَا لَا تزاد لذَلِك صَدرا بل حَشْوًا. انْتهى.

وَيُجَاب بِأَن زيادتها فِي صدر الْقسم الْمَنْفِيّ جَوَابه أغلبيٌ لَا كلي. وَالْكَاف من أَبِيك مَكْسُورَة لِأَنَّهُ خطاب مؤنث أقسم بأبيها تَعْظِيمًا لَهَا.

وَابْنَة العامري: منادى وحرف النداء مَحْذُوف وَهُوَ: يَا ابْنة العامري اسْمهَا هرٌ بِكَسْر الْهَاء وَتَشْديد الرَّاء.

وَقد أوردهَا امْرُؤ الْقَيْس فِي هَذِه القصيدة بقوله:

وهرٌ تصيد قُلُوب الرِّجَالوأفلت مِنْهَا ابْن عَمْرو حجر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

والعامري هُوَ من بني عَمْرو بن عَامر من الأزد واسْمه سَلامَة بن عبد الله. وَقَالَ الْخَطِيب التبريزي فِي شرح معلقته عِنْد قَوْله:

أفاطم مهلا بعض هَذَا التدللوَإِن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: فَاطِمَة هِيَ بنت عبيد بن ثَعْلَبَة بن عَامر. قَالَ: وعامر هُوَ الأجدر بن عَوْف بن عذرة وَلها يَقُول:

(لَا وَأَبِيك ابْنة العامر... ي.............. الْبَيْت

)

قَالَ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر: وَمِنْه تَخْفيف المشدد فِي القوافي نَحْو قَول امْرِئ الْقَيْس: لَا يَدعِي الْقَوْم أَنِّي أفر)

وَقد خفف عدَّة قوافٍ من هَذ القصيدة وَإِنَّمَا خفف ليستوي لَهُ بذلك الْوَزْن وتطابق أَبْيَات القصيدة.

أَلا ترى أَنه لَو شدد أفر لَكَانَ آخر أَجْزَائِهِ على فعولن من الضَّرْب الثَّانِي من المتقارب وَهُوَ يَقُول بعد هَذَا:

تَمِيم بن مر وأشباعهاوَكِنْدَة حَولي جَمِيعًا صَبر

وَآخر جُزْء من هَذَا الْبَيْت فعل وَهُوَ من الضَّرْب الثَّالِث من المتقارب وَلَيْسَ بالجائز لَهُ أَن يَأْتِي فِي قصيدة وَاحِدَة بِأَبْيَات من ضَرْبَيْنِ فَخفف لتَكون الأبيات كلهَا من ضرب وَاحِد. وَسَوَاء فِي ذَلِك الصحح والمعتل. انْتهى كَلَامه.

وَبِهَذَا تعلم أَنه لم يصب من قَالَ: إِن أفر فِيهِ مشدد اجْتمع فِيهِ ساكنان واجتماعهما فِي القافية جَائِز وَهُوَ أَبُو الْفرج بن الْمعَافى قَالَ فِي أَمَالِيهِ حَدثنَا صديقنا الْحسن بن خالويه قَالَ: كتب الْأَخْفَش إِلَى صديق لَهُ يستعير مِنْهُ دَابَّة ودابة لَا يَقع فِي الشّعْر لِأَنَّهُ لَا يجمع فِيهِ بَين ساكنين فَقَالَ: وَإِنَّمَا امْتنع دُخُول دَابَّة وَنَحْوهَا فِي الشّعْر لِئَلَّا يلتقي فِيهِ ساكنان فِي غير القافية كَقَوْلِه: لَا يَدعِي الْقَوْم أَنِّي أفر وَقد جَاءَ فِي الشّعْر فِي مزاحف للمتقارب وَذَلِكَ قَوْله:

(

فَقَالُوا: الْقصاص وَكَانَ التقا... ص حَقًا وعدلاً على المسلمينا)

وَرَوَاهُ بَعضهم: وَكَانَ الْقصاص. هَذَا كَلَامه.

وَاعْلَم أَن هَذِه القصيدة من بَحر المتقارب هُوَ فعولن ثَمَان مَرَّات وَفِيه الْحَذف فَإِن أفر وَزنه فعو وَحذف مِنْهُ لن فَأتى بدله فعل.

وَفِي أول هَذَا الْبَيْت ثرم فَإِن وزن قَوْله: لَا وفعل وَأَصله فعولن فَلحقه الثرم فَصَارَ وَزنه مَا ذكر.

وَهَذَا الْبَيْت مطلع قصيدة لامريء الْقَيْس على الصَّحِيح عِنْد الْمفضل وَأبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ كَمَا تقدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ فِي شرح بَيت مِنْهَا فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخمسين من أَوَائِل الْكتاب وَتقدم أَيْضا شرح أبياتٍ مِنْهَا فِي الشَّاهِد الْعشْرين بعد السبعمائة.

وَأنْشد بعده:

)

فِي بِئْر لَا حورٍ سرى وَمَا شعر على أَن زِيَادَة لَا بَين المتضايفين شَاذَّة وَالْأَصْل: فِي بِئْر حور فزيدت لَا بَينهمَا لفظا وَمعنى كَمَا نَص عَلَيْهِ الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَاب لَا النافية للْجِنْس. أَي: سرى فِي بِئْر هلاكٍ وَمَا شعر بسقوطه فِيهَا.

وَهَذَا قَول جمَاعَة.

وَذهب الْفراء وَتَبعهُ جمَاعَة إِلَى أَن لَا هُنَا نَافِيَة وَلَيْسَت بزائدة قَالَ: لِأَن الْمَعْنى فِي بِئْر مَاء لَا يحير عَلَيْهِ شَيْئا كَأَنَّك قلت: إِلَى غير رشدٍ توجه وَمَا درى وَوَقع على مَا لَا يتَبَيَّن فِيهِ عمله فَهُوَ جحد مَحْض.

وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ مفصلا فِي الشَّاهِد السِّتين بعد الْمِائَتَيْنِ.

(

حرفا التَّفْسِير)

أنْشد فيهمَا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»