من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)
شيخ مجنون (٤)
قال أبو غسان الاسماعيلي: دخلت البصرة فرأيت شيخاً مجنوناً قد غلت يداه، وأحدث به الناس، فرحمته وأزحت الناس عنه، فتنفس الصعداء واستعبر ثم قال:
لقد صبرت على المكروه أسمعهمن معشر فيك لولا أنت ما نطقوا
وفيك داريت أقواماً أُجاملهمولولاك ما كنت أدري انهم خلقوا
الحمد لله حمداً لا شريك لهكأنني بدعةٌ من بين من عشقوا
مجنون
قال بعض السياح: دخلت مسجد البصرة فإذا فقير عليه أثر البؤس وهو يترنم في نفسه، فإذا هو مجنون، فلما دنوت منه سكت. فقلت له أعد ما كنت تقوله؟ فقال ارتجالاً:
أشار قلبي إليك كيمايرى الذي لا تراه عيني
وأنت تلقي على ضميريحلاوة الؤل والتمني
تريد مني اختبار سريوقد علمت المراد مني
وليس لي في سواك حظفكيفما شئت فاختبرني
روى أحمد بن عمران السوادي لبعض المجانين:
ولست بقوّال لذي الزاد أبقهفإنك إن لم تبق زادك ينفد
ولا ناظر في وجهه ثم قائلالا لا تصاحبنا إذا لم تزودّ
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع