تجاوز إلى المحتوى

من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)

رجل (٣)

قال عمر بن عثمان الصوفي: دخلت جبال الشام وإذا أنا برجل في كوخ، فأقمت عليه يوماً وليلة لم أسمع كلاماً، فخرج من كوخه فرفع طرفه إلى السماء وقال: إلهي! شهد قلبي لك في النوازل بسعة روح الفضل، وكيف لا يشهد لك قلبي بذلك أفأحسب أن يألف قلبي غيرك؟ هيهات! لقد خاب لديك المقصرون. ثم قال: إلهي ما أحلى ذكرك! ألست الذي قصدك المؤملون؟ فنالوا منك ما طلبوا. فقلت أصلحك الله إني منتظرك منذ يوم وليلة أُريد أن أسمع كلامك. قال قد رأيتك حين أقبلت ولم يذهب روعك من قلبي. قلت وما راعك مني؟ قال فراغك في يوم عملك، وبطالتك في يوم شغلك، وتركك الزاد ليوم معادك، ومقامك على الظنون. فقلت إن الله سبحانه كريم، وما ظن به عبد شيئاً إلا أعطاه. قال نعم إذا وافقته السعادة والعمل الصالح. قلت أههنا فتية يستراح إليهم؟ قال نعم. قلت هل عندهم دواء يتعالجون به؟ قال إذا كلوا داووا الكلال بالكلال، وحثوا الحث بالأنخال، فتسكن العروق وتهدأ الآلام.

مجنون

قال عبد الله بن حسان المزني: مررت بمجنون مقيد، والصبيان يؤذونه، فقال أُطرد عني هؤلاء الأنذال. أفدك أبياتاً، تسر بها، فطردتهم عنه فقال أنا جائع فأتيته بشيء فأكله وقلت له هات فقال:

إصبر إذا عضك الزمان ومنأصبر عند الزمان من رجله
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «سقيا لظبي كالرمح في عدله»
ولا تهن للصديق تكرمهنفسك كي لا تعدّ من خوله
يحمل أثقاله عليك كمايجمل أثقاله على جمله
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
ولست مستبقياً أخاً لاتصفح عما يكون من زلله
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجانين الاعراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.