تجاوز إلى المحتوى

من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)

مجنون (٥)

قال سكين بن موسى: كنت مجاوراً بمكة وكان بها مجنون ينطق بالحكم. فقلت له أين تأوي بالليل؟ فقال دار الغرباء. فقلت ما أعرف بمكة داراً يقال لها دار الغرباء. قال يا مسكين! دار الغرباء المقابر. فقلت أما تستوحش في الليل وظلمته؟ قال إذا فكرت في القبر ووحشته هان علي الليل وظلمته.

قيل لبعض المجانين: لم سميت مجنوناً؟ فقال أنا مجنون عن معصيته لا عن معرفته.

وقيل لآخر: أنت مجنون؟ قال وأنت عاقل؟ كل الناس مجانين ولكن حظي صار أوفر.

وقيل لآخر: لم أر مجنوناً أعقل منك. قال الجنون ما أنت فيه، تأكل رزق

الله، وتطيع عدوه.

وقيل لآخر: أغربت أنت؟ فقال أما عن عقلي فنعم. وأما عن البلاد فلا.

شاب

قال بعضهم: دخلت دار المجانين بنيسابور، فإذا شاب حسن من أبناء ذوي النعم، مشدود وهو يصيح. فلما أبصرني قال أتروي من الشعر شيئاً؟ قلت نعم. من أي الشعر؟ قال من شعر البحتري. قلت من أي قصيدة أُرويها؟ قال: أي قصيدة كانت. قلت:

ألمع برقٍ سرى أم ؤوء مصباحأم ابتسامتها بالمنظر الصاحي

فأنشدته القصيدة. قال وأنا أُنشدك قصيدة. قلت نعم. فأخذ حتى بلغ إلى قوله:

إقصرا ليس شأني الإقصاروأفلا لا ينفع الإكثار
إن جرى بيننا وبينك بعدأو تنآءت منا ومنك الديار
فالعليل الذي عهدت مقيمٌوالدموع التي شهدت غزار

فنفر وجعل يرقص في قنيده ويصيح إلى أن سقط مغشياً عليه!

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجانين الاعراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.