تجاوز إلى المحتوى

من «الأزمنة والأمكنة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

المشقر

ثم يرتحلون منها إلى المشقر بهجر، فيقوم لهم سوقها أول يوم من جمادى الآخرة إلى آخر الشّهر، يوافي بها أهل فارس يقطعون إليها تبعا لعادتهم ثم يتقشّعون عنها من مثلها إلى مثلها من قابل، وكانت عبد القيس وتميم جيرانها- وكانوا ملوكها من بني تميم، من بني عبد الله بن زيد رهط المنذر بن ساوي- وكانت ملوك فارس تستعملهم عليها كما يستعملون بني نصر على الحيرة وبني المستكبر على عمان، وكانوا يصنعون فيها ما يريدون، ويسيرون بسيرة الملوك بدومة في البيع، وكانوا يعشرونها أي يمكسونها، وكان جميع من يأتيها لا يقدر عليها إلا بخفارة من سائر الناس، وكانت أرضا معجبة لا يراها أحد فيصبر عنها، وكانت لا يقدمها لطيمة إلّا تخلّف بها منهم ناس، فمن هناك صارت بهجر من كلّ حيّ من العرب وغيرهم، وكان بيعهم فيه الملامسة- والهمهمة- والإيماء- يومئ بعضهم إلى بعض فيتبايعون ولا يتكلّمون حتى يتراضوا، وإنمّا فعلوا ذلك كيلا يحلف أحدهما على كذب أن يزعم أنه بذل له صاحب السّلعة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأربعون في أسواق العرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.