من «الأزمنة والأمكنة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
عدن
ثم يرتحلون منها إلى عدن إلّا تجار البحر، فإنه لا يرتحل منهم إلّا من بقي من بيعه شيء ولم يبعه، فيوافي النّاس بعدن من بقي معه من تجار البحر شيء ومن لم يكن شهد الأسواق التي كانت قبلها وكانت تقوم أوّل يوم من شهر رمضان إلى عشر يمضين منه.
ثم ينقشع النّاس منها إلى مثلها من قابل، وكانوا لا يتخفّرون بأحد، لأنّها أرض مملكة وأمر محكم وكانت تعشرهم ملوك حمير- ثم من ملك اليمن من بعدهم.
وآخر من عشّرهم الأبناء من فارس غلبوا على اليمن وكان لا يشتري في أسواقهم ولا يبيع، وكان طيّب الخلق جميعا، بها يعبأ ولم يكن أحد يحسن صنعه من غير العرب، حتى أنّ تجار البحر لترجع بالطّيب المعمول تفخر به في السّند- والهند- وترتحل به تجار البر إلى فارس والروم، وإنّ بالناس على ذلك اليوم ما يحسن اليوم عمله إلا أهل الإسلام بعدن.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع