من «الأزمنة والأمكنة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
كانون الآخر
سلطان البلغم واحد وثلاثون يوما، آيته اثنان، وهو بالفارسية آذر ماه آيته ثلاثة، أوسط شهور الشّتاء، له من البروج الجدي، وهو برج منقلب من بروج الأرض وهو بيت زحل وشرف المرّيخ وهبوط المشتري. ربّه بالنّهار الزّهرة وباللّيل المرّيخ، والشّريك القمر.
وللجدي من النّجوم سعد الذّابح وسعد بلع وثلث سعد السعود. وفي اليوم الثّاني منه عيد النصارى يقال له القليدس، وتهبّ فيه ريح عاصفة، ولستّ خلون منه تطلع البلدة ويسقط الذّراع وهو ميلاد عيسى ﵇، الأخير يقال له الرّيح وهو حد الشّتاء يكون الرّيح الدّهر كلّه في سبع من كانون الآخر. وفيه تفقأ عيون الحيات وتموت الذبان ويغمس النّصارى أولادهم في الماء، يزعمون أنّ في تلك اللّيلة تعذب المياه المالحة ويطلع النّسر الطائر. وفيه يبدأ بكراب الكرم، وفي أربع عشرة تكون الثّلوج والأمطار ويكون آخر القر.
وفي تسع عشرة منه يطلع سعد الذّابح وتسقط النثرة ويشتدّ البرد، وهو حد الشّتاء، وفيه البرد وفيه يبتدئ أهل الرّوم بالكراب وغرس الأشجار، وذلك وقت دوام المطر، ويجري الماء في فروع الشّجر، وفيه تقطع الزّرة بتهامة ويزرع القطاني والبطيخ، وهو وقت رذاذ وطل ويكون معه الضّباب، وفي أربع وعشرين منه يطلع سعد بلع ويسقط الطّرف. واللّيل أربع عشرة ساعة، والنّهار عشر ساعات.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع