من «قطب السرور في أوصاف الأنبذة والخمور» للرقيق القيرواني (ت نحو ٤٢٥هـ)
ذكر ما جاء في مبادرة اللذات
بأوَّل من فتح هذا الباب امرئ القيس فقال:
تمتَّع من الدنيا فإنكفانمن النشوات والنساء الحسان
وأبو داود الإيادي فإنه قال:
تأتي الأمور وأنت منتبهٌ لهافإذا مضت فكأنها أحلامُ
وقال الطِّرماح:
إنما ذِكرك ما قد تقضىضلة مثل حديث المنام
وقال إبراهيم بن العباس الصولي:
إنما المرء صرةحيث تمَّت تناهت
أنا مذ كنت في التصرف لي مثل ساعتي
وقال أحمد بن علي الماذرائي:
عاقِر الراح ودع نعت الطَّللْواعصِ من لامك فيها أو عَذَلْ
غادِها، واغن بها واسعَ لهاوإذا قيل تصابى، قل: أجَل
إنما دنياك، فاعلم، ساعةٌأنت فيها وسوى ذاك أملْ
يزيد بن معاوية:
أقول لصحبٍ ضمَّتِ الكأس شملهموداعي صبابات الهوى يترنَّمُ
خذوا بنصيبٍ من نعيمٍ ولذةٍفكلٌّ وإن طال المدى يتصرمُ
ألا إن أحلى العيش ما سمحت بهصروف الليالي والحوادث نُوَّمُ
ابن المعتز:
ألا علِّلاني إنما العيش تعليلوما لحياةٍ بعدها ميتةٌ، طولُ
خذا لذةً من ساعةٍ مستفادةٍفليس لتعويق الحوادث تمهيل
دعاني والدنيا أنل من نعيمهافإني عنها بعد ذلك مشغولُ
وأنشد المبرد للرياشي:
بادر صَبوحك بالتيتنفي همومك والفِكر
خذ من زمانك ما صفاودع الذي فيه الكدر
فالوقت يقصر عن معاتبة الخليل على الغِيرْ
عبد الله بن الحسين القُطرُّبلي:
دنياك شيئان فانظرما ذانِك الشَّيانِ
ما فات منها فحُلمٌوما بقي فأماني
عبد السلام بن رغبان (ديك الجن):
تمتَّع من الدنيا إذا هي ساعدتفإنك في أيدي الحوادث عانِ
ولا تنتظر باللهو يوماًإلى غدٍفمن لك منها في غدٍ بأمان
فإني رأيتُ الدهر يُسرع بالفتىوينقله؛ حالان مختلفان
فأما الذي يَمْضي فأحلام نائمٍوأما الذي يبقى له فأماني
أبو العتاهية:
كلّنا يأمُلُ مدًّا في الأجلوالمنايا ماثلات بالأمل
ما صفا عيشك فاستمتع بهوارضَ بالرزق وإن رزقك قلّْ
إنما الدنيا كظلٍّ زائلٍحل فيه راكبٌ، ثم رَحلْ
المُهَلبي:
بَكِّر على غَيْمٍ أتاك مُجدَّدِطَلَعتْ عليك نجومُهُ بالأسعد
وبعقب ليلٍ ثرَّةٍ أخلافهرقد المُحب [و] عينُهُ لم ترقُدِ
يومٌ يردُّ على الفتى أطرابهُويكفُّ عادية الزمان المعتدي
لبس السحائبَ جوُّه وكأنهيختال بين مُمسكٍ ومُوردِ
إن السرور قصيرة أيَّامُهُإن لم تبادر وقته، لو يوجدِ
وأنشد النوبختي:
قد ظهر اليومُ من عجائبهِما يُسعِدُ الصبَّ في مآربه
وأصبح الجوُّ في مُمسكةٍينسجها الغيمُ من سحائبهِ
والغيمُ منهلَّةٌ مدامعه بِواكف القطر أو بساكبِه
يبكي على لئوم من يضيعهمخافة اللومِ من معائبه
فبادر العيش إنه خُلسٌمُقبلهُ سُرعةً كذاهِبِه
ابن المعتز بالله:
تعالوا فشقّوا أنفساً قبل موتهافتمضي إلى الداعي وهنَّ رِواءُ
نبادر أيام السرور فإنهاسراع وأيام الهموم بطاءُ
وخل عنان الحادثات لوجههافإن عنان الحادثات عناءُ
وأنشد يعقوب بن الربيع: أظلَّلكَ شهر الصومفاطلب مساعداً على الراح فيه وانتهاك المحارم
فإنك لا تدري أتُدرك فَطرَهُوأنت سليم فيه أو غير سالم
فاتصل هذا الشعر بأخيه الفضل، فكتب إليه يعاتبه على ذلك ويقول: أخشى أن يتصل هذا بأمير المؤمنين مع تثاقلك عن خدمته فيعاقبك، فكتب إليه:
إاذ كان عندي قوت يوم وليلةٍمن الراح تنفي الهمَّ عني إذا اكتنع
فلست تراني إنس سائلاً عن خليفةٍولا عن وزير للخليفة ما صنع
وأنشد لعلي بن بسام:
واصِل خليلَك إنما الدنيا مواصلة الخليلِ
وانعم ولا تتعجل المكروه من قبل النزول
بادر بما تهوى فما تدري متى وقت الرحيلِ
وارفض ملامة لائمإن الملامَ من الفضولِ
أبو العتاهية:
اقنع النفسَ بالكفاف وإلاَّطلبت منك فوق ما يكفيها
ليس فيما مضى ولا في الذي لم يأتِ من لذةٍ لمستحليها
إنما أنت، طول عمرك، ما عُمِّرت، في الساعة التي أنت فيها
ومثله قول عمران بن حِطَّان:
يأسف المرءُ على ما فاتهمن لبانات إذا لم يقضِها
وتراه فرحاً مستبشراًبالتي أمضى كأن لم يُمضها
إنها عندي كأحلام الكرىلقريبٌ، بعضها من بعضِها
وأنشد أحمد بن أبي طاهر:
مضى أمسِ بما فيهويومي أنا راجيه
ولي في غدٍ الجائيخطبٌ سأُلاقيه
فإمَّا هو يُمضينيوإمَّا أنا أُمضيه
ومحمد بن يحيى الصولي:
عاقِر عُقارك واصطبحواقدح سرورك بالقدح
واخلع عذارك في الهوىوأرح عذولك واسترِح
وافرح بيومِك إنما عمر الفتى يوم الفرح
وأنشد العلاءُ بن برد:
إن كنت تعلم حين تصبح سالماًأن المنية ما أقمتَ تقيمُ
فاركب هواك بما اشتهيت فإنهلامثل يومك في النعيم نعيم
يزيد المهلبي:
احمدوا اللهَ وحُثوا كأسكمإنما المغبون من لا يَحمُده
أعجزُ الناسِ مضيعٌ يومَهُوهو لا يعلم ما يجني غَدُه
أعرابي:
بادِر إلى اللذات يوماً ما أمكنتبركوبهنَّ بوادر الآفاتِ
كم من مضيعٍ لذةً قد أمكنتلغدٍ، وليس غدٌ له بمواتي
حتى إذا فاتت وفات طلابُهاذهبت عليه نفسه حسراتِ
ابن المعتز:
ألا فاسقياني قبل أغبرَ مظلمٍبعيدٍ من الخِلاَّنِ من هو نازلُهْ
رأيت الفتى إن مات يورث مالُهُوتنكح أزواجاً سواد حلائله
ذران أنعم في الحياة معيشتيوآكل مالي قبل من هو آكلهْ
محمد بن أُمية:
أما ترى اليوم قد رقَّت حواشيهِوقد دعاك إلى اللذات داعيهِ
وجاد بالقطر حتى خلتَ أن لهإلفاً نآه فما ينفك يبكيه
فبادِر اللهو واغنم طيبَ ساعتهفإن للدجن ديناً يَقتضِنِيهِ
وقال آخر:
اعصِ من لامكَ في الشُّرب تعِش عيشاً لذيذاً
ليس من عمرك يومٌلم تذق فيه نبيذا
وقال آخر:
ومن عَرَفَ الأيام لم يغترر بهاوباكَرَ باللذات قبل العوائقِ
بحمراءَ قبل المزج، صفراء بعدهأتت بين ثوبي نرجسٍ وشقائقَ
حكت وجنة المعشوق صرفاً فسلَّطواعليها شعاعاً فاكتست لون عاشِقِ
عبد الوهاب:
كن عن العَذلِ ذا صَمَمْوانف عن نفسِك النَّدم
واقطع الدهر بالسرور على رغم من رغم
فالذي تتقي وترجوه قد خطَّهُ القلمْ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع