من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)
قال ابن السيرافي قال أبو ثروان، ويروى للمعلوط ابن بدل
إن الغزال الذي ترجون غرتهجمعٌ يضيق به العتكان أو أطد
مستحقبي حلق الماذي يحفزهابالمشرفي وغابٌ فوقها حصد
العتكان: تثنية اسم موضع، وأطد معطوف عليه، والماذي: الدروع، في كلام يشبه هذا الهوس.
قال س: هذا موضع المثل: ليس المرء في شيء ولا اليربوع في شيء لا أبو ثروان من هذا الشعر في شيء ولا المعلوط، إنما هو للزبرقان بن بدر. ولم يذكر ابن السيرافي أيضاً من تفسيره ما يدل على شيء فيه فائدة، وذلك أنه لم يعرف قصته، ومثل هذا الشعر إذا لم تعرف قصته لم يعرف معناه البتة.
وكان من قصة هذا الشعر، أن النبي عليه وآله الصلاة والسلام بعث الزبرقان بن بدر على صدقات عوف بن كعب، وعبشمس بن سعد، وامرئ القيس ابن زيد مناة. فقبض النبي صلى الله عليه وآله وقد اجتمعت في يده إبل كثيرة من الصدقة، فارتدت قبائل وسعاة من سعاة النبي ﵌، وذهبوا بما كان في أيديهم.
وكان ممن ارتد قيس بن عاصم المنقري، فقسم صدقة النبي ﷺ على قومه، فلما رأت ذلك بنو عوف وناس من أصحاب الزبرقان قالوا: اصنع بنا كما صنع قيس، فجعل يمنيهم. وأرادت الأبناء أبناء سعد أن يطلبوها، فواعدهم أن تلقوني غداً، ثم ضمها فصاح بها إلى أبي بكر هو وبنوه وقال: يا بني هذه نجاة الآخرة ومجد الدنيا. فطردها هو وبنوه ستة: حزن وتغلب وعياش والحر وزياد وبجالة بنو الزبرقان، وعياش لا عقب له، فقال في الأبناء حين تختله عنها في كلمة له:
يا عجباً عقد الأبناء تختلنيوالله أعلم ماذا تختل العقد
العقد: عوف وعوافة ومالك وجشم بنو سعد، وهم الأبناء، تحالفوا
ساروا إلينا بنصف الليل فاحتملواولا رهينة إلا سيدٌ صمد
فقد رأيت حلولاً غير نازحةٍمنكم قريباً مغباً دونها الأسد
سيروا رودياً وإنا لن نفوتكموإن ما بيننا سهلٌ لكم جدد
إن الغزال الذي ترجون غرتهجمعٌ يضيق به العتكان أو أطد
مستحقبو حلق الماذي يحفزهضربٌ طلخفٌ وطعن بينه حصد
العتكان وأطد أودية لبني بهدلة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع