تجاوز إلى المحتوى

من «التطفيل وحكايات الطفيليين» للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)

بَاب فيمن حمد التطفيل واحتج لأهله وذكرهم بالجميل

أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم عبيد اللَّه بْن أَحْمَد الصيرفي, وأبو يعلى أَحْمَد بْن عَبْد الْوَاحِد الوكيل؛ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر التميمي, أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر ابْن الأنباري, أَخْبَرَنَا ثعلب, عَن أَبِي نصر, قَالَ: قال لأصمعي: سمع أعربي قوما يذكرون, فَقَالَ: من بنو طفيل هَؤُلاءِ؟ فقيل: قوم يأتون الطعام من غَيْر أَن يدعوا إِلَيْهِ, فَقَالَ: هَؤُلاءِ والله قوم كرام.

حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَلِي بْن الْحَسَن الجلاب, قَالَ: قَالَ رجل لأبيه وَكَانَ يتطفل: يا أبة! أما تستحي من التطفيل؟ قَالَ: وَمَا أنكرت منه؟ فَقَدْ تطفل بنو إسرائيل فَقَالُوا: "رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تكون لنا عيدا".

أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ, قَالَ:

قيل لبنان: من دَخَلَ إِلَى طَعَامٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَى إليه دخل لصا وخرج مغيرًا؛ قَالَ: مَا أكله إلا حلالًا. قيل لَهُ: وكيف ذَلِكَ؟ قَالَ أليس يَقُول لصاحب الوليمة للخباز: زد فِي كُل شَيْء؛ وإذا أراد أَن يطعم مئة قدر لمئة وعشرين, فَإِنَّهُ يجيئنا من نريد ومن لا نريد؟ فأنا مِمَّن لا يريد.

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن عَلِي المقرئ, أَخْبَرَنَا عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد البزاز, أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن الْقَاسِمِ, أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس الطوسي, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد, قَالَ: قُلْت لطفيلي مرة: ويلك! تأكل حرامًا؟! قَالَ: مَا أكلت قط إلا حلالًا. قُلْت: وكيف ذاك؟ قَالَ: لأني إِذَا دخلت دارًا لقوم قصدت بَاب النِّسَاء, فيقولون ههنا ههنا, فقولهم: ههنا هُوَ دعوة, فَمَا آكل إلا حلالًا.

أخبرني أَبُو القاسم الأزهري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم, أَخْبَرَنَا عبيد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَنِ السكري, أخبرنا عبد الله ابن أَبِي أسعد, حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن جَابِر بْن يَزِيد, حَدَّثَنِي سندي بْن صدقة, قَالَ: كُنَّا عَلَى سطح- يَعْنِي بمصر- ومعنا أَبُو نواس, فأقبلت رفقة يريدون الخصيب, فدعا أَبُو النواس بدواة, وكتب إِلَى الخصيب:

قَدِ استزرت عصبة فأقبلواوعصبة لَمْ تستزرهم طفلوا
رجوك فِي تطفيلهم وأملواوللرجاء حرمة لاتجهل
قابلهم خيرًا فأنت الأفضلوافعل كَمَا كنت قديمًا تفعل

أنشدني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِد المنكدري لأبي روح ظفر بْن عَبْد اللَّهِ الهروي:

إن الطفيلي له حرمةزرادت عَلَى حرمة ندماني
لأنه جاء وَلَمْ أدعهمبتدئا فِيهِ بإحسان
مائدتي لِلنَّاسِ منصوبةفليأتها القاصي مَعَ الداني
أحبب بمن أنساه لا عَن قلىوَهُوَ يجيء لَيْسَ ينساني

أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِب عُمَر بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الزهري الفقيه, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن العباس الخزار, قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الكاتب, أنشدنا مُحَمَّد بْن المرزبان, قَالَ: أنشدت لبعض الكتاب:

من يذم التطفيل يومًا فإناقَدْ كلفنا بزلة الإخوان
مَا حَدِيث عندي ألذ وأشهىمن حَدِيث عَلَى شفير الخوان

أنشدني مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد الأهوازي, قَالَ: أنشدنا الْوَلِيد بْن معن الموصلي, قَالَ: أنشدت لبعضهم:

لذة التطفيل دوميوأقيمي لاتريمي
أَنْتَ تشفين عليليوتسلين غمومي

أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن

مُحَمَّد بْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ, قَالَ: أنشدنا بنان:

لذة التطفيل دوميوأقيمي لا تريمي
أَنْتَ تشفين سقاميوتجلين غمومي
يا صفي النفس ياخير جليس ونديم
قل إِذَا مَا جئت قومازائرًا قَوْل حَكِيم
قَدْ أتيناكم بحسن الظن الود القديم
ما نخاف الرد والحرمان إلا من لئيم
نحن قوم وهب اللهـ لنا فضل الحلوم
قَدْ بلونا الناس ما جاهل أمر كعليم
ليت من لام على التطفيل فِي نار الجحيم

النص من طبعة دار ابن حزم (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التطفيل وحكايات الطفيليين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.