تجاوز إلى المحتوى

من «التطفيل وحكايات الطفيليين» للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)

قَوْله فِي صنوف الأطعمة وأنواع الأكل

أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بن السري, أخبرنا بْن الْحَسَن المقرئ, قَالَ: سمعت بنانًا يَقُول: أطيب مَا يَكُون الباذنجان فِي السكباج والحصرمية والمضيرة والكشكية, وأطيب مَا يَكُون لحم الحمل: فِي العدسية والمضيرة والحصرمية والكشكية.

وقا بنان: عصعص عنز خير من قدر باقلاء.

قَالَ: وسمعت بنانًا يَقُول: الأكل مَعَ الإخوان يهضم, والأكل مَعَ الثقلاء يتخم.

أنبأنا الرافقي, أَخْبَرَنَا ابْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ, قَالَ: سمعت جَعْفَر بْن يَحْيَى المدائني, يَقُول: حَدَّثَنِي صديق لي, قَالَ: كنت مَعَ بنان عَلَى مائدة, فَقَالَ لي: لا تخالفني عَلَى كُل مَا أقول لَك؛ فأتينا بقصعة عَلَيْهَا السميذان, فَقَالَ لي: كُل من الأحمر فَإِن فِيهِ طعمين؛ طعم السكر وطعم الزعفران - وَلَمْ يدعني آكل غيره- وبق نفسك. ثُمَّ أتينا بالهريسة, فَقَالَ لي: كُل منها لقمة أَوْ لقمتين أَوْ ثلاثة ثُمَّ أتينا بالزيرباج الأحمر, فَقَالَ لي: كُل لقمة أَوْ لقمتين ولا تكثر, وأولغ بِهَذَا الخبز اليابس- يَعْنِي الَّذِي فِي القلية-؛ ثُمَّ أتينا بالبقلية, فَقَالَ لي: كل لقمة أو لقميتن. ثُمَّ أتينا بالشواء, فَقَالَ لي: لا تأكل منه شيئًا وبق نفسك؛ فَإِن فِي كُل يَوْم نصيب الشواء بدانق يقوم مقام ذا ويكيفيك. ثُمَّ أتينا بالفالوذج- وَكَانَ كثيرًا شبيهًا بالصومعة- فَقَالَ لي: ائت من تَحْتَ حَتَّى ينهار. ففعلت, فَقَالَ لي: كُل وأكثر, فإنك لا ترى هَذَا فِي كُل يَوْم. ثُمَّ أتينا باللوزينج فَقَالَ لي: أزوج وثلث, فَإِن مت فِي ذا مت شهيدًا. ثُمَّ أتينا بطبق عَلَيْهِ دجاج مسمن مشوي, فأكل أكل اثنين أَوْ ثلاثة, وَقَالَ لي: كُل ولا تقصر, فَإِن قيمة هذه ثلاثة دنانير, ولا تأكل إلا مَا لَهُ قيمة.

فأكل هُوَ اثنين وأكلت أنا ثلاثة؛ أَوْ كَمَا قَالَ.

أنبأنا الرافقي, أَخْبَرَنَا ابْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ, حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن مُحَمَّد الكوفي, قَالَ: كنت مَعَ بنان فِي وليمة لرجل نبيل ومعنا جَمَاعَة من الكتاب عَلَى مائدة, فكان قدام رجل منا دجاجة مسمنة, فضرب يده, فأخذها من قدام الرجل, فَقُلْتُ لَهُ: يا بنان! مَا هَذَا؟! أتفعل هكذا!؟ قَالَ: إنه أصلحك اللَّه مشاع غَيْر مقسوم.

أنبأنا الرافقي, أَخْبَرَنَا ابْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن, قَالَ: قيل لبنان: مَا تقول فِي الفالوذنج؟ فَقَالَ: هُوَ والله من طَعَام أهل الْجَنَّة, فِي الدنيا أحد يرجع إِلَى عقل ومعرفة يسأل عَن هَذَا يا مغفل؟ كُل أبدًا حَتَّى تموت, فَإِن مُتَ مت شهيدًا, ورفع أجرك إِلَى اللَّه ﷿.

وَقَالَ بنان: كثرة المضغ تشد العمور, وتقوي الأسنان, وتدبغ اللثة, وتغدو أصولها.

أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ, قَالَ: قَالَ لي وصيف البنا: كَانَ بنان يجيئني فِي عرس, فَقُلْتُ لَهُ: ضيقت عَلِي!

فَقَالَ لي: إِن لَمْ أنفعك لَمْ أضرك؛ فعطشت, فَقَالَ لي: ارفع رأسك إِلَى فَوْقَ وتنفس ثلاثًا, فَإِنَّهُ ينزل مَا أكلت.

أنبأنا الرافقي, أَخْبَرَنَا ابْن السري, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن, قَالَ: سمعت بنانا يَقُول: نقصان لونين وماء بارد فَهُوَ أحب إلي.

النص من طبعة دار ابن حزم (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التطفيل وحكايات الطفيليين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.