تجاوز إلى المحتوى

من «التطفيل وحكايات الطفيليين» للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)

ذكر ما أسند إلى بنان من الأخبار

أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْن مُحَمَّد الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْنُ السَّرِيِّ, حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ, أَخْبَرَنَا بُنَانٌ, حَدَّثَنِي عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ, حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ المدائني وغيره من أصحابنا وعن عَلِيِّ بْنِ سُحَيْمٍ, عَنِ الشَّعْبِيِّ, قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ طَعَامَ الْعُرْسِ, فَقِيلَ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ! مَا بَالُ طَعَامِ الْعُرْسِ فِيهِ طَعْمٌ لا نَجِدُهُ فِي غَيْرِهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: دَعَا فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَرَكَةِ, وَدَعَا لَهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ أَنْ يُبَارِكَ اللَّهُ فِيهِ وَيُطَيِّبَهُ, لأَنَّ فِيهِ مَثَاقِيلَ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ.

قَالَ الخطيب: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث من وجه آخر عَن عُمَر, عَنِ النَّبِيَّ ﷺ.

أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الإِيَادِيُّ, وَأَبُو الحسين محمد بن الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ؛ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ الْعَطَّارُ, حَدَّثَنَا الحارث بن محمد ابن أَبِي أُسَامَةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ وَاقِدٍ, حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ رَاشِدٍ الْخُرَاسَانِيُّ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ, عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ, عَنِ ابْنِ رُومَانَ, قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَنِ الْعُرْسِ, فَقِيلَ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ! مَا بَالُ طَعَامِ الْعُرْسِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ طَعَامِنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ: "فِي طَعَامِ الْعُرْسِ مِثْقَالٌ مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ" وَقَالَ عُمَر: دعا لَهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٌ ﷺ أَنْ يُبَارِكَ فِيهِ وَيُطَيِّبَهُ.

أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ, قَالَ: سمعت بنانا يَقُول: أَخْبَرَنَا محمد بن الحسن بن البزاز, حدثني ابن عَلِي بْن الْحَسَن بْن شقيق, عَن أَبِيهِ, حَدَّثَنِي ابْن المبارك, عَنِ المبارك وربيع, عَنِ الْحَسَن قَالَ: اثنا عشرة خصلة فِي الطعام ينبغي للمسلمين أَن يتعلموها: أربعة منها فريضة, وأربعة سنة, وأربعة أدب. فأما الفريضة: فالتسمية والمعرفة والرضا والشكر. وَأَمَّا السنة: فالجلوس عَلَى رجله اليسرى, والأكل مِمَّا يليه, والأكل بثلاثة أَصَابِع, ولعق الأَصَابِع إِذَا فرغ. وَأَمَّا الأدب: فغسل اليدين, وتصغير اللقمة, والمضغ الشديد, وقلة النظر فِي وجوه أَصْحَابه.

أَخْبَرَنَا عبيد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيز البرذعي, أخبرنا أحمد بن إبراهيم شاذان, أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن مَرْوَان بْن مُحَمَّد المالكي الْقَاضِي الدينوري بمصر, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن دِينَار, قَالَ سمعت وكيع بْن الجراح يَقُول: سمعت بنانا الطفيلي يَقُول وأنا مَعَهُ عَلَى مائدة أكل, فَقَالَ لي: ويحك يا وكيع! أنت فاقد الْحَدِيث وفقيه العراق تأكل باذنجان يباع مئة بدانق, وتدع صدور الدجاج الَّذِي يباع دجاجة بدينار؟ ما أقل علمك!

أخبرنا البرذعي, أَخْبَرَنَا ابْن شاذان, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مَرْوَان المالكي, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن دِينَار, قَالَ: سمعت وكيع بْن الجراح يَقُول: قَالَ لي بنان الطفيلي: يا وكيع! التمكن عَلَى المائدة خير لَك من زيادة أربعة ألوان.

قَالَ الخطيب: فِي هاتين الحكايتين تخليط شديد, لأن بنانا كَانَ بَعْد وكيع بْن الجراح بدهر بعيد وزمان طويل, وَذَلِكَ أَن وكيعًا توفي فِي سنة ست وتسعين ومئة, وكان بنان حدود سنة ثَلاث مئة.

والحكاية الثَّانِيَة هِيَ محفوظة عَن بنان عَن سَعِيد السمين عَن وكيع كَذَلِكَ.

حَدَّثَنَا أَبُو طَالِب يَحْيَى بْن عَلِي بْن الطيب الدسكري لفظًا بحلوان, أنبأنا أَبُو بَكْر ابن المقرئ بِأَصْبَهَانَ, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن إِسْحَاق المادرائي, أَخْبَرَنَا بنان الطفيلي, أَخْبَرَنَا سَعِيد السمين قَالَ: سمعت وكيعًا يَقُول: التمكن عَلَى المائدة خير من ثلاثة ألوان.

وأخبرني أَبُو القاسم الأزهري, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن حميد بْن الْحُسَيْن بْن حميد بْن الرَّبِيع الحراز, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد الحكيمي, أَخْبَرَنَا عبد الله بن عثمان بن بنان, حَدَّثَنِي سَعِيد السمين, عَن وكيع الجراح.

(ح) وأخبرنا عبيد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيز البرذعي, وعلي ابن أَبِي عَلِي البصري- واللفظ لعلي- قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه بْن

الشخير, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن عَلِي المقرئ دبيس, حَدَّثَنِي بنان الطفيلي, حَدَّثَنِي سَعِيد السمين, عَن وكيع, قَالَ: التمكن عَلَى المائدة خير من زيادة ثلاثة ألوان, والسميذ الأبيض أحلى من السميذ الأصفر.

أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بْن عيسى, وعبيد اللَّه بن عبد العزيز, وعلي ابن أَبِي عَلِي؛ قَالَ عبيد اللَّه: أَخْبَرَنَا, وَقَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه بْن الشخير؛ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن عَلِي المقرئ قَالَ: سمعت بنانا يَقُول: حَدَّثَنِي عَبَّاس الدوري, قَالَ: سمعت يَحْيَى بْن معين يَقُول: الأكل مَعَ الإخوان لا يضر.

أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن السري, أخبرنا بْن الْحَسَن المقرئ, حَدَّثَنِي بنان- هو علي بن محمد عُثْمَان الطفيلي-, حَدَّثَنِي جَعْفَر الطيالسي, قَالَ: سمعت يَحْيَى بْن معين يَقُول: إِذَا دخلت عَلَى أخيك فاقعد مكان يقعدك, وأشرب مِمَّا يسقيك, وكن خفيف المؤنة. فَإِذَا أكلت فانتشر, ولا تعقد فتثقل عَلَيْهِم فِي مجلسهم.

قَالَ: وسمعت بنانًا يَقُول: قَالَ لي عَبَّاس الدوري والصاغاني, قَالَ يَحْيَى بْن معين: الحشمة فِي الطعام فِي منازل الإخوان باردة, ولا أعرف لَهَا وجهًا؛ والصوم فِي منازل الأصدقاء- أَوْ قَالَ: الإخوان- من الثقل والنفاق والرياء.

النص من طبعة دار ابن حزم (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التطفيل وحكايات الطفيليين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.