تجاوز إلى المحتوى

من «التطفيل وحكايات الطفيليين» للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)

خبر بنان بِالْبَصْرَةِ

أخبرني أَبُو الْحَسَن عَلِي بْن أيوب القمي, أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عمران بْن موسى الكاتب, أخبرني الصولي, أَخْبَرَنَا أبو حامد ابن الْعَبَّاس, حَدَّثَنِي بنان الطفيلي, قَالَ: دخلت البصرة, فقيل لي: ههنا عريفا للطفيلية يبرهم, قال: دخلت البصرة, ويسكوهم, ويرشدهم إِلَى الأعمال, ويقاسمهم. فصرت إِلَيْهِ, فبرني وكساني, وأقمت عنده ثلاثة أَيَّام, وَلَهُ خلق يصيرون إِلَيْهِ بالزلات فيعطيهم النصف ويأخذ النصف, فوجهني معهم فِي اليوم الرابع, فحصلت فِي موضع وليمة, فأكلت, وأزللت معي شيئًا كثيرًا, فجئته بِهِ, فأخذ النصف وأعطاني النصف, فبعت مَا دفع لي بدراهم, فلم أزل عَلَى هَذَا أيامًا. فدخلت يومًا إِلَى عرس جليل, وأكلت, وخرجت بزلة حسنة, فلقيني إِنْسَان, فاشتراها مني بدينار, فأخذته وكتمته أمرها, فدعا جماعته من الطفيلية, وَقَالَ: إِن هَذَا البغدادي قَدْ خان, وظن أني لا أعلم كُل شَيْء يفعله, فاصفعوه, وعرفوه مَا كتمنا. فأجلسوني شئت أم أبيت, فما زالوا يصفعونني واحدًا واحدًا, وَيَقُول الأَوَّل مِنْهُم: قَدْ أكل مضيرة؛ ويصفعني الآخر, ويشم يده, وَيَقُول: وأكل بقيلة؛ وَيَقُول الآخر: وأكل سميذا؛ حَتَّى جاؤوا بكل شَيْء أكلته, مَا غلطوا بزيادة ولا نقصان. ثُمَّ صفعني شيخ

مِنْهُم صفعة عظيمة, وَقَالَ: باع الزلة بدينار؛ وصفعني آخر, وَقَالَ: هات الدينار؛ فدفعته إِلَيْهِ. وأخذ ثيابي الَّتِي كَانَ أعطانيها, وَقَالَ: اخرج يا خائن فِي غَيْر حفظ الله. فخرجت السفينة, وجئت إِلَى بغداد, وحلفت أَن لا أقيم ببلدة طفيلية يَعْلَمُونَ الغيب.

النص من طبعة دار ابن حزم (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التطفيل وحكايات الطفيليين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.