تجاوز إلى المحتوى

من «التطفيل وحكايات الطفيليين» للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)

ومن أشعار الطفيليين

قرأت عَلَى الْحَسَن بْن أَبِي القاسم, أَخْبَرَنَا عَن أَبِي الفرج عَلِي بْن الْحُسَيْن الأَصْبَهَانِي, حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن قدامة, أَخْبَرَنَا أَبُو هفان, قَالَ دَخَلَ طفيلي عَلَى قوم, فَقَالَ لَهُ صاحب الْبَيْت: من أَنْتَ عافاك اللَّه؟ فَقَالَ: أنا الَّذِي أقول:

كُل يَوْم أدور فِي عرضة الباب أشم القتار شم الذباب
فَإِذَا مَا رأيت آثار عرسأَوْ ختان أَوْ دعوة لصحاب
لَمْ أعرج دُونَ التقحم فِيهَاغَيْر مستأذن ولا هياب
مستخفا بمن دخلت عَلَيْهِلست أخشى تجهم البواب
فتراني ألف بالرغم منهكُل مَا قدموه لف العقاب
ذاك أهنا من التكلف والكد ونقد البقال والقصاب
قائل: إِن جرى عَلِي امتهانفِي سبيل الحلواء والجواذب

أنشدني مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عبيد اللَّه البزاز للمسلمي:

ولما رأيت النَّاس ضنوا بمالهمفلم يك فيهم من يهش إِلَى الفضل
ولم أر فيها داعيًا لابن فاقةيحن إِلَى شرب ويصبو إِلَى أكل
ركبت طفيليا وطوقت فيهولم أكترث للحلم والعلم والأصل
كأن غدوي والرواح إليهمغدوي إِلَى أدنى القرابات من أهلي
وَمَا النَّاس إلا ناعمان فمرسلإِلَيْهِ لإكرام, وآت بلا رسل

وأنشدني أيضًا لآخر:

نحن قوم إن جفا الناس وصلنا من جفانا
مَا نبالي صاحب الدار نسينا أَوْ دعانا

أنشدني الْقَاضِي أَبُو القاسم عَلِي بْن المحسن التنوخي لطفيلي:

إن شكرت لمنة التطفيلوأياديه منذ دهر طويل
كم تراني قَدْ نلت من لذة العيش بأسبابه وحظ جزيل
وتمتعت من طَعَام لذيذوسماع فِيهِ شفاء العليل
فَإِذَا مَا عرفت مجتمع الإخوان فِي بَيْت صاحب أَوْ خليل
كان إيتانه صوابا على الأنس وَلَمْ أجتنب كفعل الثقيل
وجعلت السعي السبيل إلى ذاك وَلَمْ أنتظر مجيء الرسول
فأبن لي أين اجتماعكم اليوم إِلَى ذي سماحة أَوْ بخيل
فلعلي أكون لا أعرف الدار فأحتال فِي حضور الدليل

أنشدني أَبُو يعلي يَحْيَى بْن الْحَسَن المقرئ لبعضهم:

نحن قوم إِذَا دعينا أجبنافَإِذَا ننس يدعنا التطفيل
ونقل: علنا دعينا فغبنافأتانا فلم يجدنا الرسول
نصرف القول نَحْو أجمل فعلمثل مَا يفعل الودود الوصول

أنشدني مُحَمَّد بْن عَلِي بْن عبيد اللَّه الكرخي لآخر:

نحن عبيد البطون نأكل مَاندعى إِلَيْهِ ولو إِلَى عدن
نأكل مَا جاءنا ولاسيماإِذَا ظفرنا بِهِ بلا ثمن

أنبأنا إِبْرَاهِيم بْن مخلد, أنشدنا أَحْمَد بْن كامل الْقَاضِي, أنشدني أحمد بن يحيى لطفيلي:

إن وجدنا خلفا شر الخلفوغدا إِذَا مَا ناء بالحمل خضف
أغلق عنا بابه ثُمَّ حلفلا يدخل البواب إلا من عرف

أخبرنا يعلى أَحْمَد بْن عَبْد الْوَاحِد الوكيل, أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد المعدل, أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِمِ الكوكبي, أخبرنا ابن أَبِي طاهر, حَدَّثَنِي حماد بْن إسحاق, عن أبيه, قال: قَالَ أعرابي: ودنا من وليمة رجل يدعى خلفًا, فدفع فِي صدره, فَقَالَ:

إنا وجدنا خلفا شر الخلف

وذكر الأبيات.

أنشدني مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عبيد اللَّه البزاز لبعضهم:

ولما كنت فلم تجبنيوَلَمْ تنظر إلي بعين أَنَس
رأيت الحزم أَن أمضي ركابيإليك وأن أكون رَسُول نفسي

أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن محمد بن السري, أخبرنا بْن الْحَسَن المقرئ, قَالَ: أنشدنا بنان:

دعوت نفسي حِينَ لَمْ تدعنيوالشكر لي لا لَك فِي الدعوة
فَإِن ذا أَحْسَن من موعدإخلاقه يدني إِلَى الجفوة

قَالَ: وأنشدنا بنان:

أتأذن لي حِينَ لا دعوةوتحجبني حِينَ ذبح الحمل
جعلت فداك فماذا الجفاألست طفيليكم لَمْ أزل

قَالَ: وأنشدنا بنان أيضًا:

نحن قوم نحسن الإقدام فِي وقت الزحام
هكذا فليكن التطفيل تطفيل الكرام

النص من طبعة دار ابن حزم (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التطفيل وحكايات الطفيليين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.