من «التطفيل وحكايات الطفيليين» للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ؛ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ وَأَنَا
أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ. فَقَالَ عُمَرُ: لأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ لِي مِنْ حمر النعم. "حلية الأولياء"؛ وارجع "صحيح البخاري" رقم).
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد الأهوازي,
قَالَ: سمعت الْحَسَن بْن عَبْد اللَّهِ اللغوي يَقُول: سمعت أبا بَكْر ابْن دريد يَقُول: سمعت أبا حاتم يَقُول: خرج بَعْضهم يعود مريضًا فِي أقاصي الكوفة, فلقيه أَبُو حَنِيفَة وأبو بَكْر الهذلي, فقال: فنعود فلانًا؛ فتبعاه إِلَى المريض يعودونه, فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة لأبي بَكْر: إذا قعدنا فعرض له بالغدء؛ فلما دخلوا وتحدثوا تلا أَبُو بَكْر: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ والجوع) إِلَى آخر الآية, ففطن المريض وتمطى وتلا: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ ولا على المرضى). الآية, فقال أبة حَنِيفَة: قوموا فَمَا عِنْدَ صاحبكم خير.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الْحَسَن بْن عَلِي بْن عَبْد اللَّهِ المقرئ, أخبرنا محمد بن جفعر التميمي الكوفي, قَالَ: قَالَ لنا أَبُو مُحَمَّد العتكي: لقيني أَحْمَد بْن سَعِيد الطائي الكاتب بدمشق, فَقَالَ لي: اقتصدت, فكتبت إِلَى أَبِي يعقوب هذين البيتين, فأستمع بما أجابني:
حجب الرحمن عنييا أبا يعقوب فقدك
أي أَنَس كان لي منك إِذَا مَا كنت عندك
فأجابني:
أبدًا تحصل عنديفَمَتَى أحصل عندك
إِن تناصفنا وإلابت يا طائي وحدك
أَخْبَرَنَا عَلِي ابْن أَبِي عَلِي, أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن
مُحَمَّد المقرئ, أَخْبَرَنَا المظفر بْن يَحْيَى, أنشدني أَبُو الْحَسَن الأسدي لنفسه:
كنت يا سيدي عَلَى التطفيلأمس لولا مخافة التثقيل
وتذكرت دهشة القارع الباب إِذَا مَا أتى بغير رسول
وتخوفت أن أكون على القوم ثقيلًا, فقدت كُل ثقيل
لو تراني وَقَدْ وقفت أرويفِي دخول إليك أَوْ فِي حلول
لرأيت العذراء حِينَ تحاياوَهِيَ من شهوة عَلَى التعجيل
حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْن عَبْد الصمد بْن مُحَمَّد بْن الفضل القابوسي, عَن أَبِي عَلِي سُلَيْمَان بْن الفتح الموصلي, حَدَّثَنِي هبة اللَّه بْن مسرة الشاعر البلدي قَالَ: اجتزت وأبو الفضائل إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد الأنطاكي بباب رشأ غلام الخالدي الشاعر, فَقَالَ أَبُو الفضائل: لِهَذَا الرجل سماع وَقَدْ ورد مَعَهُ من العراق, فَمَا ترى فِي النزول بِهِ والتعرض لاستماع غنائه؟ فقلت: على شريطة أَن لا أسأله ذَلِكَ, وأن تتولى أَنْتَ خطابه. فنزلنا عنده, وأفضينا فِي الْحَدِيث, وعرض أَبُو الفضائل باستدعاء الطعام والشراب حرصًا على السماع؛ فلم يجبه إِلَى ذَلِكَ, واحتج بمعاذير اللئام, فانصرفنا عَنْهُ.
قَالَ أَبُو عَلِي: فأنشدني فِي ذَلِكَ يخاطب أبا الفضائل:
خفيت عليك منازل التطفيلفنزلت من رشأ بشر نزيل
وطرقته فطرقت ذئبًا أطلسًاأَوْ حية صماء ذَات صليل
فرقيته وقرأت كُل صحيفةحَتَّى قرأت صحيفة الإنجيل
وزعمت أَن أباه من عظمائهميومي إِلَى توفيل أَوْ منويل
حَتَّى خشيتك أَن تقبل كفهحب الرجاء وطاعة التأميل
أسفي عليك وَقَدْ أرقت صبابةمن ماء وجهك فِي سؤال بخيل
فوجدت طعم سؤاله من نولهمرا كطعم الحنظل المبلول
ولقيت دُونَ طعامه وشرابهردا كحد الصيام المسلول
أقبلت تنشده وأطرق معرضًاإطراق ذمر طَالِب بدخول
حَتَّى ظننتك قاتلًا وظننتهمن فرط نخوته ولي قتيل
وكفلت لي عَنْهُ بكل كريمةثُمَّ انثنيت وأنت شر كفيل
وأبت عليك خلائق حوزيةتأبى إِذَا مَا قدتها لجميل
هلا سألت عَن الصناعة أهلهافيخبروك بصنعة التطفيل
الْقَوْم لا يغشون إلا منزلايغشى العيون دخانه من ميل
النص من طبعة دار ابن حزم (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع