من «التطفيل وحكايات الطفيليين» للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)
أخبار من منع عَنِ الدخول فاحتال وتسبب إِلَى الوصول
أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الرافقي, أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن السري الهمذاني, أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ قَالَ: مر بنان بعرس, فأراد الدخول, فلم يقدر, فَذَهَبَ إِلَى بقال, فوضع خاتمه عنده عَلَى عشرة أقداح علاكية, وجاء إِلَى بَاب العرس, فَقَالَ: يا بواب! افتح لي؛ فَقَالَ لَهُ البواب: من أَنْتَ؟ قَالَ: أراك لَيْسَ تعرفني! أنا الَّذِي بعثوني أشتري لَهُمُ الأقداح. ففتح لَهُ, فدخل, فأكل وشرب على الْقَوْم, فلما فرغ أخذ الأقداح ونادى البواب: افتح لي, يريدون ناصحية حَتَّى أرد هذه؛ فخرج, فردها عَلَى البقال, وأخذ خاتمه.
وَقَالَ: وجاء بنان إِلَى وليمة, فأغلق الباب دونه, فاكترى سلمًا, ووضعه عَلَى حائط الرجل, وتسور, فأشرف عَلَى عيال الرجل وبناته, فَقَالَ لَهُ الرجل: يا هَذَا! أما تخاف اللَّه؟ رأيت أهلي وبناتي!
فَقَالَ: يا شيخ! (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ).
قَالَ: فضحك الرجل, وَقَالَ لَهُ: انزل فَكُل. فَقَالَ لَهُ بنان: يا هَذَا لا تسيء بالمشايخ الظن, واستغفر اللَّه مِمَّا كَانَ.
وَقَدْ حكي عَن أشعب بْن جُبَيْر صاحب الملح بالمدينة نَحْو هذه الحكاية.
النص من طبعة دار ابن حزم (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع