من «الفلاكة والمفلوكون» للدلجي (ت ٨٣٨هـ)
الغزي
أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن عثمان بن محمد الكلبي الغزي الشاعر المشهور، ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخه وقال: إنه دخل دمشق ثم بغداد وأقام بالمدرسة النظامية سنين كثيرة ومدح ورثى، ثم رحل إلى خراسان وانتشر شعره هناك وأثنى عليه.
وذكره العماد الكاتب في الخريدة وأثنى عليه وقال: إنه جاب البلاد وتغرب وأكثر التنقل والحركات وتغلغل في أقطار خراسان وكرمان، ولقي ناصر الدين بن مكرم بن العلاء وزير كرمان ومدحه بقصيدته البائية التي يقول فيها:
حملنا من الأيام ما لا نطيقهكما حمل العظم الكسير العصائبا
ومنها في قصر الليل.
وليل رجونا أن يدب عذارهفما اختط حتى صار بالفجر شعائبا
ومن شعره:
قالوا هجرت الشعر قلت ضرورةباب الدواعي والبواعث مغلق
خلت الديار فلا كريم يرتجيمنه النوال ولا مليح يعشق
ومن العجائب أن نراه كاسداًويخان فيه مع الكساد ويسرق
ومن شعره:
وخز الأسنة والخضوع لناقصأمران في ذوق النهى مران
وللرأي أن تختار فيما دونه المران وخز أسنة المران
ومن شعره:
من آلة ست ما عند الوزير سوىتحريك لحيته في حال إيماء
فهو الوزير ولا أزر يشد بهمثل العروض له بحر بلا ماء
وله:
وجف الناس حتى لو بكيناتعذر ما تبل به الجفون
فما تندى لممدوح بنانولا يندى لمهجو جبين
ولد بغزة وتوفي وقد جاوز التسعين ودفن بيلخ سنة.
ومن نظم الغزي:
قالوا بعدت ولم تقرب فقلت لهمبعدي عن الناس في هذا الزمان حجا
إذا خروجك لم يخرجك عن كربحسدت من كان جليس البيت ما خرجا
كم عالم لم يلج بالقرع باب غنىوجاهل قبل قرع الباب قد ولجا
قعدت في البيت إذ ضيعت منتظراًمن رحمة الله بعد الشدة الفرجا
قال المصنف ﵀: (تنبيه) قال كاتبه ومصنفه أحمد بن علي الدلجي عافاه الله من الفلاكة مهما وجدت في ترجمة عالم أو شاعر إنه طاف البلاد وجال وتنقل فاحكم عليه ما لم يكن محدثاً بأنه في غاية الفلاكة، وهذا أمر يصححه عندي الذوق والوجدان ولا أشك فيه، وأنا اقطع بأن التنقل من لوازم الفلاكة وما خرج أحد من بلد ويمكنه الإقامة فيها والله أعلم.
النص من طبعة مطبعة الشعب بمصر (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع