من «الفلاكة والمفلوكون» للدلجي (ت ٨٣٨هـ)
ابن مقلة
فلم يفلح بعد ذلك. وتوفي سنة.
ابن مقلة
الوزير أحد المشاهير الكتاب محمد بن علي بن الحسين بن عبد الله أبو علي
المعروف بابن مقلة الوزير، كان له بستان كبير جدا وعليه جمعية شبكة من ابريسم وفيه من الطيور والقماري والهزار والطواويس شيء كثير، وفيه الغزلان وبقر الوحش وحميره والنعام والأيل شيء كثير أيضا. وولى الوزارة لثلاثة من الخلفاء المقتدر والقاهر والراضي، وبنى له دارا فجمع عند بنائها خلق كثير من المنجمين فاتفقوا على أن تبنى في الوقت الفلاني، فأسس جدرانها بين العشائين كما أشاروا، فما لبث بعد استتمامها إلا يسيرا، وقد انشد فيه بعض الشعراء:
قل لابن مقلة لا تكن عجلاواصبر فانك في أضغاث أحلام
تبنى بأنقاض دور الناس مجتهدادارا سنقض أيضا بعد أيام
ما زلت تختار سعدا تطلبن لهافلم يوف من نحس بهرام
إن القرن وبطليموس ما اجتمعافي حال نقض ولا في حال إبرام
ثم عزل عن وزارته وأحرقت داره وانقلعت أشجاره وقطعت يده ثم قطع لسانه واغرم ألف ألف دينار، ثم سجن وحده مع الكبر والضعف والضرورة، وكان يستقى الماء بنفسه من بئر عميق يدلي الحبل بيده اليسرى ويمسكه بفيه، وقاسى جهدا جهيدا حتى مات في الحبس سنة، ومن نظمه وهو يبكي على يده:
إذا ما مات بعضك فابك بعضافإن البعض من بعض قريب
والنكبات كثيرة لا تحصى وفيما ذكره مقنع، فإن الكتاب كله أنموذج ومسودة في بابه. والله تعالى أعلم.
النص من طبعة مطبعة الشعب بمصر (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع