من «الفلاكة والمفلوكون» للدلجي (ت ٨٣٨هـ)
الفصل الثاني عشر في أشعار المفلوكين ومن في معناهم من مقاصد شتى وبيان أن الحامل عليها إنما هو الفلاكة
اعلم أن الفلاكة إذا استولت على شخص وسلبته القدرة على الأفعال انتقل إلى الاسترواح والتنفس بالأقوال، وذلك لما أن في الكلام راحة وفرجا وتنقيصا من ألم الباطن، ولذلك قلما يطيق كتمان الأسرار إلا الواحد الفذ، وكذلك أيضا قلما يطيق الإنسان استدامة أقوال تخالف ما في باطنه بل لا بد له من فلتات مطابقة لما في باطنه، لما أن النفس بطبعها تطمح إلى طلب الراحة والاستلذاذ بحسب المقدور.
وإذا اتضح أن في الأقوال تنفسا وراحة ولذة وتنقيصا من آلام الباطن وضحت الحكمة في انتصاب المفلوكين خطباء وشعراء وحكماء فمرة يسلون أنفسهم بترجيح الكمالات النفسانية على الكمالات المالية بالأدلة الخطابية والتشبيهات الشعرية، ومرة يذكرون عوارضهم الأزمة بمقتضى الفلاكة ويضرعون عنها أعذارا وحكمة وتشبيهات رائقة وكلمات فائقة تنقيصا من قبح صورتها، وليشغلوا الناس بما أورده فيها من محاسن الكلام عن الفكرة في صورتها الشنيعة، ومرة يسابقون إلى ذكر نقائصهم ويجعلونها رقة أدبية أو نكتة شعرية أو كلمة هزلية قبل أن يذكرها غيرهم عنهم ليصرفوا الناس عن الاشتغال بها لأن النفوس تكره المعاد، ولذلك قيل في الأمثال (أقبح من معاد) وليكون ذلك أخف على نفوسهم، لما أن الشخص لا يتأنف من نفسه ما يتأنفه من غيره ولا يثقل عليه كلامه ككلام غيره.
حكي إن الاخفش الصغير كان يحفظ الأهاجي التي هجاه بها ابن الرومي ويوردها في جملة ما يورده، والحكمة فيه ما ذكرته لا ما ذكره ابن خلكان في تاريخه من إنه كان يقول (أنوه بذكري بها) فإن ذلك أن قاله الأخفش فقوله غطاء على المعنى الحقيقي. ولذلك أيضا يذكرون الأسفار ويغرون بها مرة وينهون عنها أخرى، فالإغراء لما قدمته في الفصل الرابع، والنهي يكون حيرة ودهشا، ولذلك أيضا يغرون بتطلب المجد والثروة تارة ويأمرون بالقناعة أخرى قلقا واضطرابا
ويذمون الأيام ويتضجرون ويتململون ويستعتبون ويشعرون وهم لا يشعرون ويفتنون وهم يفتنون ويحسبون أنهم صنعا إلا أنهم هم الخاسرون، ويتلطفون وهم يستثقلون ويتعذرون ولكن لا يعذرون أم تسألهم خرجا فهم من مغرم مثقلون، فإنا لله وإنا اله راجعون.
والأغنياء عن ذلك كله بمعزل
وعن العناء فيه بألف منزل، قد أغناهم الفعل عن القول والفضل عن الفضول والأعذار والإحسان عن صوغ اللسان، وأنا أورد إن شاء الله تعالى أحاسن ما يحضرني من أشعار المفلوكين ومن في معناهم في هذه المقاصد كلها.
وإنما قلت (ومن في معناهم) دفعا لسؤال مقدر توجيه أن المذكور في هذا الفصل من الشعر منه ما هو من كلام الأماثل والعظماء والنبلاء فالجواب إنه وان صدر عن عظيم أو نبيل فإنما ذكر بلسان المفلوكين وشرحا لحالهم ونيابة عنهم ورحمة عليهم، أو عند معارض فلاكة حقيقية عرضت للوجيه العظيم صيرته في حكم المفلوك بحسب تلك الحالة، أو عند عارض فلاكة حالية بحكم الوارد على القلة، فإن الوارد - كما هو مقرر في كتب الصوفية - إذا ورد على القلب وشايعته النفس بالاستحسان والاستجلاء ولم يمانعه اكسب حالا، وإذا علمت الأحوال المقتضية للأشعار الآتية والحامل عليها فهاكها غير ناس ولا غافل عما قررته في مقدمة الفصل العاشر فإنه محتاج إليها في هذا الفصل، فمن ذلك القول القائل:
-
إلى الله أشكو جور دنياكم التيتغر الفتى حتى يوارى برمسه
فتكسبه إن أقبلت حسن غيرهوتسلبه إن أدبرت حسن نفسه
ومنه:
ما تطعمت لذة العيش حتىصرت للبيت جليسا
أي شيء أعز عندي من العلم فما ابتغى سواه أنيسا
إنما الذل في مخالطة الناس فدعهم وعش عزيزا رئيسا
ومنه:
تلحى على البخل الشحيح بمالهأفلا تكون بماء وجهك أبخلا
أكرم يديك عن السؤال فإنماقدر الحياة أقل من أن تسألا
ولقد أضم إلي فضل قناعتيوأبيت مشتملا بها متزملا
وأرى العدو على الحصاصة شارةتصف الغني فيخالني متمولا
وإذا امرؤ أفنى الليالي حيرةوأمانيا أفنيتهن توكلا
ومنه:
عجبت سعاد من ارتياحى للعلافي العدم وهو يفل غرب الجامح
لا يغشني الإقتار عارا إننيرحب الذراع بكل خطب فادح
ولربما نهض المقل بعبئهوحبا به المثرون حبو الرازح
مثل السماكين انتفاعك منهمابالأعزل المدحوض فوق الرامح
ولئن خفيت عن الورى وفضائلىكمد الحسود ونار غيظ الكاشح
فالنار في أشجارها مخبؤهحتى يتاح لها يمين القادح
ومنه:
أهوى الخمول لكي أظل مرفهامما يعانيه بنو الأزمان
إن الرياح إذا عصفن لواقحاتولى الأذية شامخ الأغصان
ومنه:
المرء يحظى ثم يعلو ذكرهحتى يزين بالذي لم يفعل
وترى الشقي إذا تكامل عيبهيرمى ويبخل بالذي لم يعمل
ومنه:
شغلنا بكسب العلم عن مكسب الغنيكما شغلوا عن مكسب العلم بالوفر
وصار لهم حظ من الجهل والغنىوصار لنا حظ من العلم والفقر
ومنه:
لا تحقرن أديبا راق رونقهعن الفصاحة أما راح في شمل
فالسكر العسلى الحلو من قصبوالنرجس البابلي الغض من بصل
ومنه:
ينجد بي تارة ويتهم بىضر زمان بأهله جافي
حتى كأني قذاة مقلتهأو خبث فوق كأسه طافي
ومنه:
وقالوا توصل بالخضوع إلى الغنىوما علموا أن الخضوع هو الفقر
وبيني وبين المال شتان حرماعلي الغنى نفسي الأبية والدهر
إذا قيل هذا اليسر أبصرت دونهمواقف خير من وقوفي بها العسر
ومنه:
ولا تعدن رزقا ما ظفرت بهإلا إذا دار بين الحلق والحنك
ومنه:
لا يؤيسنك من مجد تباعدهفإن للمجد تريجا وترتيبا
إن القناة التي أبصرت رفعتهاتنمو وتحدث أنبوبا فأنبوبا
ومنه:
والحر من حذر الهوان يحاذر الأمر الجسيما
والعاجز المألوف أقعد ما يكون إذا أقيما
ومنه
المرء يجمع والزمان يفرقويظل يرقع والخطوب تمزق
ولئن يعادي عاقلا خير لهمن أن يكون له صديق أحمق
وإن امرؤ لسعته أفعى مرةتركته حين يجر حبل يفرق
لا ألفينك ثاويا في عربةإن الغريب بكل نبل يرشق
ما الناس إلا عاملان فعاملقد مات من عطش وآخر يغرق
والناس في طلب المعاش وإنمابالجد يرزق منهم كمن يرزق
لو يرزقون على وزان عقولهمألفيت أكثر من ترى يتصدق
لو سار ألف مدجج في حاجةلم يقضها إلا الذي يترفق
هذه الأبيات لصالح بن عبد القدوس، وقوله (يتصدق) هو ببناء المجهول حتى يصح
المعنى المراد، وهو أن الغالب على الناس قلة العقل والخفة، وأصله يتصدق عليه فحذف عليه. ولو قرئ ببناء المعلوم لا نعكس المعنى وكان معناه أن العقلاء هم الأكثر، وليس بصحيح لا دارية ولا رواية وهذا الرجل اتهمه المهدي بالزندقة فأمر بحمله إليه، فلما خاطبه أعجب بغزارة علمه وأدبه وحسن ثباته، فأمر بإطلاقه فلما ولى رده وقال: الست القائل:
والشيخ لا يترك أخلاقهحتى يوارى في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاد إلى جهلهكذي الضنى عاد إلى نكسه
فقال: بلى. فقال: وأنت لا تترك أخلاقك، فأمر به فقتل سنة. فانظر إلى الفلاكة قال حكمة فكانت سببا في قتله، ومثله قول عمارة اليمني الملقب نجم الدين الشاعر:
هذا ابن تومرت قد كانت بدايتهكما يقول الورى لحما على وضم
وكان أول هذا الدين من رجلسعى إلى أن دعوه سيد الأمم
أراد إظهار معنى بديع مبتكر، فكان سببا في قتله في أحد الأقوال في سنة. وكنت هممت أن أضع فصلا في الكلمات التي كانت سببا للحوق ضرر عظيم
لأصحابها كهاتين الحكايتين واسميها بالفلاكة اللفظية لتكون الفلاكة ثلاثة أنواع مالية ومعنوية ولفظية، ثم بدا لي في ذلك وخشيت أن يصير الكتاب أدبيا لا علميا، ولنرجع إلى مقصود الفصل ومنه:
ليس الحمول بعارعلى امرئ ذي جلال
فليلة القدر تخفىوتلك خير الليالي
ومنه:
يا هذه إن رحت فيشمل فما في ذاك عار
هذي المدام هي الحياة قميصها خرق وقار
ومنه:
وليس قبح المكان ممايزرى به منصبي وديني
فالشمس علوية ومع ذاتغرب في حمأة وطين
ومنه:
احتل لحقدك فاللبيب بلطفه يستل ثاره
أمضى الحديد أرقهوالماء يثقب في الحجاره
والهجو بيت منه لايطفى طويل المدح ناره
يخفى الكثير من الحلاوة في القليل من المراره
ومنه:
ولا غرو أن يبلى الشريف بناقصفمن ذنب التنين تنكسف الشمس
ومنه:
وإني وإعدادي لدهري محمداكملتمس إطفاء نار بنافخ
ومنه:
فإن تكن الدنيا إنالتك ثروةفأصبحت ذا يسرو وقد كنت ذا عسر
فقد كشف الإثراء عنك خلائقامن اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر
ومنه:
حيائي حافظ لي ماء وجهيورفقي في مطالبتي رفيقي
ولو أنى سمحت ببذل وجهيلكنت إلى الغني سهل طريقي
ومنه:
ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبهافكيف ما انقلبت يوما به انقلبوا
يعظمون أخا الدنيا فإن وثبتعليه يوما بما لا يشتهى وثبوا
ومنه:
قالت وقد انتضت سيوف اللحظوالدر ممازح لذاك اللفظ
ذا حظك ما أنقصك قلت لهالو شئت لما كنت قليل الحظ
ومنه:
من منصفي من معشركثروا علي وكبروا
صادقتهم وأرى الحروج من الصداقة يعسر
كالخط يسهل في الطروس ومحوه يتعذر
ومتى أردت كشطتهلكن ذاك يؤثر
ومنه:
إذا فات الفتى شيئان أضحىبعيدا من ممازحة القلوب
جمال الوجه أو مال عظيميزين في حضور أو مغيب
فكثر المال يشفع في المثاويوحسن الوجه يشفع في الذنوب
ومنه:
إن الغني ترضى معيشتهلا من يظل على ما أفات مكتئبا
لا تحقرن من الأيام محتقراكل امرئ سوف يجزى بالذي كسبا
قد يحقر المرء ما يهوى فيتركهحتى يكون إلى توريطه سببا
إن العدو وإن أبدى مكاشرةإذا رأى منك يوما فرصة وثبا
إذا وترت امرأ فاحذر مغبتهمن يزرع الشوك لا يحصد به عنبا
ومنه:
أتعبت نفسك بين ذلة كادحطلب الحياة وبين حرص مؤمل
ونثرت دهرك لا خلاعه ماجنحصلت فيه ولا وقار مبجل
وأضعت حط النفس في الدنيا وفي الأخرى ورحت عن الجميع بمعزل
ومنه:
أهل المناصب في الدنيا ورفعتهاأهل الفضائل محقورون بينهم
قد أنزلونا لأنا غير جنسهممنازل الوحش في الإهمال عندهم
فليتنا لو قدرنا أن نعرفهممقدارهم عندهم أولو دروه هم
لهم مريحان من جهل وفرط غنىوعندنا المتعبان العلم والعدم
ومنه:
إذا كان غير الله في عدة الفتىأتته الرزايا من وجوه الفوائد
ومنه:
إذا لم يكن عون من الله الفتىفأكثر ما يجنى عليه اجتهاده
ومنه:
إذا شئت أن تحيا سعيدا فلا تكنعلى حاله إلا رضيت بدونها
ومن يطلب الغالي من العيش لم يزلحزينا على الدنيا رهين غبونها
ومنه:
إني رأيت الدهر في حكمهيمنح حظ العاقل الجاهلا
وما أراني نائلا ثروةكأنه يحسبني عاقلا
ومنه:
إذا وجد الشيخ من نفسهنشاطا فذلك موت خفي
ألست ترى إن ضوء السراجله لهب قبل أن ينطفي
ومنه:
انفض يديك من الأنام فكلهمشحا يحل وأنت عجزا تعقد
ومنه:
انفض يديك من الزمان وخيرهواحذر بنيه تفز بقلة ضيره
ولقد صفوت فما وجدت مصافيافي الله أصحبه ولا في غيره
ومنه:
وأخ لي تكدرتبعد صفو مشاربه
صاحبي حين لا يرىفي الورى من يصاحبه
وإذا ما حظي بهصد ولزر جانبه
ومنه:
إذا لم يكن صدر المجالس سيدافلا خير فيمن صدرته المجالس
وكم قائل مالي رأيتك راجلافقلت له من أجل أنك فارس
ومنه:
وأخ إن رام مني حاجةكان بالإنجاح مني واثقا
وإذا ما رمت منه حاجةكان بالرد بصيرا حاذفا
يعمل الحيلة في الرد لهاقبل أن أفرغ منها ناطقا
ومنه:
إذا ما مدحت الباخلين فإنماتذكرهم ما في سواهم من الفضل
وتهدى لهم غما كثيرا وحسرةفإن منعوا منك النوال فبالعدل
ومنه:
وإذا المسافر آب مثلي مفلساصفر اليدين من الذي رجاه
وخلا من الشيء الذي يهديه للإخوان عند لقائهم إياه
أم يفرحوا بقدومه وتثقلوابوروده وتكرهوا لقياه
وإذا أتاهم قادما بهديةكان السرور بقدر ما أهداه
ومنه:
لو كنت أجهل ما علمت لسرنيجهلي كما قد ساءني ما أعلم
فالصعو يرتع في الرياض وإنماحبس الهزار لأنه يتكلن
ومنه:
إن قدم الصاحب ذا ثروةوعاق ذا فقر وافلاس
فالله لم يدع إلى بيتهإلا المياسر من الناس
ومنه:
لا يدرك المجد من لا يركب الحطراولا ينال العلا من قدم الحذرا
ومن أراد العلا صفوا بلا كدرقضى ولم يقض من إدراكه وطرا
وأحزم الناس من لو مات من ظمالا يقرب الورد حتى يعرف الصدرا
ومنه:
وقائلة ما بال مثلك خاملاأأنت ضعيف الرأي أم أنت عاجز
فقلت لها ذنبي إلى القوم إننيلما لم يحوزوه من المجد حائز
وما فاتني شيء سوى الحظ وحدهوأما المعالى فهي عندي غرائز
ومنه:
من أخمل النفس أحياها وروحهاولم يبت طاويا فيها على ضجر
إن الرياح إذا اشتدت عواصفهافليس ترمي سوى العالي من الشجر
ومنه:
إلا موت يباع فأشتريهفهذا العيش مالا خير فيه
إلا موت لذيذ الطعم يأتييخلصني من الموت الكريه
إذا أبصرت قبرا من بعيدوددت لو أنني فيما يليه
ومنه:
ولو أني استزدتك فوق ما بيمن البلوى لأعوزك المزيد
ولو عرضت على الموتى حياةبعيش مثل عيشي لم يريدوا
ومنه:
قالوا أقمت وما رزقت وإنمابالسير يكتسب اللبيب ويرزق
فأجبتهم ما كل سير نافعا الحظ ينفع لا الرحيل المقلق
وكم سفرة نفعت وأخرى مثلهاضرت ويكتدح الحريص ويخفق
كالبدر يكتسب الكمال بسيرهوبه إذا حرم السعادة يمحق
ومنه:
سافر إذا حاولت قدراسار الهلال فصار بدرا
والماء يكسب ما جرىطيبا ويخبث ما استقرا
وبنقلة الدرر النفيسة بدلت بالبحر نحرا
ومنه:
قوض ركابك عن أرض تهان بهاوجانب الذل إن الذل يجتنب
وارحل إذا كان في الأوطان منقصةفالمندل الرطب في أوطانه حطب
ومنه:
اذا ما نبت بالحر دار يودهاولم يرتحل عنها فليس بذي حزم
وهبه بها صبا ألم بدر إنهسيزعجه عنها الحمام على رغم
ولم يكن الدنيا تضيق على فتىيرى الموت خيرا من مقام على هضم
ومنه:
وقالوا اضطراب في الأرض فالرزق واسعفقلت ولكن موضع الرزق ضيق
إذا لم يكن في الأرض حر يعيننيولم يك كسب فمن أين أرزق
ومنه:
قالوا اغترب عن بلاد كنت تألفهاإن ضاق رزق تجد في الأرض مقترحا
قلت انظروا الريق في الأفواه مختزناعذبا فإن بان عنها صار مطرحا
ومنه:
عود ركابك كل يوم منزلاوتنقلن كي لا تمل وتضجرا
فالماء يعذب ما جرى وتلاطمتأمواجه فإذا أقام تغيرا
ومنه:
إذا أنا لم أجد رزقا حلالاولم آكل حراما مت جوعا
ومنه:
قالوا حسبت فقلت ليس بضائريحبسي وأي مهند لا يغمد
ومنه:
لم ينصبوا بالشاد ناج صبيحة الاثنين مسبوقا ولا مجهولا
نصبوا بحمد الله ملء قلوبهمشرفا وملء صدروهم تبجيلا
ما ضره أن بزعنه لباسهفالسيف أهول ما يرى مسولا
ومنه:
لا ينبغي للضيف إن كان ذاحزم وتدبير وطبع لطيف
أن يتعدى أبدا طورهولا يرى إلا بحكم المضيف
فالأمر للإنسان في بيتهإن شاء أن ينصف أو أن يحيف
وإنما ينقص أحكامهعليه ذو جهل وعقل سخيف
ومنه:
إذا شئت أن تستقرض المال منفقاعلى شهوات النفس في زمن العسر
فسب نفسك الإنفاق من كنز صبرهاعليك وإرفاقا إلى زمن اليسر
فإن قبلت كنت الغني وإن أبتفكل منوع بعدها واسع العذر
ومنه:
إذا لم تكن ملكا مطاعافكن عبدا لمالكه مطيعا
وإن لم تملك الدنيا جميعاكما تختار فاتركها جميعا
هما سببان من ملك ونسكينيلان الفتى الشرف الرفيعا
ومن ينتفع من الدنيا بشيءسوى هذين عاش بها وضيعا
ومنه:
يا أيها العالم لا تشتكيفالحذق محسوب من الرزق
العلم لا يسلبه أهلهوالمال مسلوب من الخلق
ومنه:
المال اشرف ما اقتنيت فلا تكنسمحا به وتأن في تفصيله
ما صنف الناس العلوم بأسرهاإلا ليحتالوا على تفضيله
ومنه:
أحمد الله كم أجود في الدهر مقالا وما يفيد المقال
كلمى في الأنام سحر ولكنأنا والسحر باطل بطال
ومنه:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهلهوليس لهم حتى النشور نشور
وأرواحهم في وحشة من جسومهموأجسادهم قبل القبور قبور
ومنه:
من ظن أن الغنى بالمال يجمعهفاعلم بأن غناه فقره أبدا
فاستعن بالعلم والتقوى وكن رجلالا ترتجى غير رزاق الورى أحدا
ومنه:
تصفو الحياة لجاهل أو غافلعما مضى منها وما يتوقع
ولمن يغالط في الحقائق نفسهويسومها طلب المحال فتطمع
ومنه:
إني تركت لذي الورى دنياهموظللت انتظر الممات وارقب
وقطعت عن نفسي المطامع ليس ليولد يموت ولا عقار يخرب
ومنه:
يقولون لي فيك انقباض وإنمارأوا رجلا عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من داناها هان عندهمومن أكرمته عزة النفس أكرما
وما كل برق لاح لي يستفزنيولا كل من لاقيت أرضاه منعما
واني إذا ما فاتني الأمر لم أبتأقلب طرفي إثره متندما
ولكنه إن جاء عفوا قبلتهوإن مال لم أتبعه لولا وربما
وأقبض خطوي عن أمور كثيرةإذا لو أنلها وافر العرض مكرما
وأكرم نفسي إن أضاحك عابساوإن أتلقى بالمديح مذمما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهمولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أدالوه فهان ودنسوامحياه بالأطماع حتى تجهما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلةإذن فأتباع الجهل قد كان أحزما
ومنه:
لا يحطن رتبي سوء حاليآية الحسن في الجفون السقام
أنا كالنار أطفأ القطر منهاولها بعد نفخة اغتلام
ومنه:
أصبحت مثل السيف أبلى غمدهطول اعتلاق نجاده بالنكب
إن يعتليه صدافكم من صفحةمصقولة للماء تحت الطحلب
ومنه:
وأنت السيف إن تعدم حليافلن تعدم فرندك والغرار
ورب مطوق بالتبر يكبوبصاحبه وللرهج اعتبار
النص من طبعة مطبعة الشعب بمصر (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع