من القائل؟
أَبَحرٌ يَضُرُّ المُعتَفينَ وَطَعمُهُزُعاقٌ كَبَحرٍ لا يَضُرُّ وَيَنفَعُ
البيت للمتنبي، من قصيدة «حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا»، وهو البيت رقم ٢٥ فيها، من ٣١ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
البيت في سياقه
وَلَيسَ كَبَحرِ الماءِ يَشتَقُّ قَعرَهُإِلى حَيثُ يَفنى الماءُ حوتٌ وَضِفدَعُ
أَبَحرٌ يَضُرُّ المُعتَفينَ وَطَعمُهُزُعاقٌ كَبَحرٍ لا يَضُرُّ وَيَنفَعُ
يَتيهُ الدَقيقُ الفِكرِ في بُعدِ غَورِهِوَيَغرَقُ في تَيّارِهِ وَهوَ مِصقَعُ
تقطيع البيت وبحره
على بحر الطويل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
المعتفون السائلون يقال فلان عفاه واعتفاه إذا أتاه سائلا والزعاق المر يريد أن يفضل الممدوح على البحر والاستفهام في أول البيت معناه الإنكار يقول ليس بحر يضر من ورده بالغرق وهو مر الطعم لا يمكن شربه كبحر ينفع الواردين بالعطاء ولا يضرهم ولو قال ينفع ولا يضرّ كان احسن حتى لا يتوهم نفى النفع والضرر جميعا لكنه قدم لا يضر لاثبات القافية قال ابن جنيّ وهذا فيه قبح لن المشهور عندهم أن ينسب الممدوح إلى المنفعة لاوليائه والمضرة لأعدائه كما قال، ولكن فتى الفتيانِ من راحَ وأغتدى، لضرِ عدوٍّ أو لنفع صديقِ، وقال الآخر، إذا أنت لم تنفع فضر فإنّما، يرجى الفتى كيما يضر وينفعا، قال ابن فورجة أبو الطيب قال أبحر يضر المعتفين فخصص في المصراع الأول فعلم من لفظه أنه أراد كبحر لا يضر المعتفين لأنه خصص في ابتداء الكلام ولا يكون آخر الكلام خارجا عن أوله وهذا على ما قال
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْإِعْرَاب أبحر هُوَ اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ الْإِنْكَار الْغَرِيب المعتفون السائلون عفاه واعتفاه إِذا أَتَاهُ سَائِلًا والزعاق الشَّديد الملوحة الْمَعْنى قَالَ الواحدى يُرِيد أَن يفضل الممدوح على الْبَحْر يَقُول لَيْسَ بَحر يضر من ورده بِالْغَرَقِ وَهُوَ مر الطّعْم لَا يُمكن شربه كبحر ينفع الواردين بالعطاء وَلَا يضرهم وَلَو قَالَ ينفع وَلَا يضر لَكَانَ حسنا حَتَّى لَا يتَوَهَّم نفى الضّر والنفع جَمِيعًا لكنه قدم لَا يضر لإِثْبَات القافية قَالَ ابْن جنى وَهَذَا فِيهِ قبح لِأَن الْمَشْهُور عِنْدهم أَن ينْسب الممدوح إِلَى الْمَنْفَعَة للأولياء والضر للأعداء كَقَوْل الشَّاعِر (وَلكِنْ فَتى الفِتْيانِ مَنْ رَاحَ وَاغْتَدى ... لِضُرّ عَدُوّ أوْ لِنَفْعِ صَديقِ) وكقول الآخر (إذَا أنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَضُرَّ فَّإنَما ... يُرَجَّى الْفَتى كَيْما يَضُرَّ وَيَنْفَعا) وَقَالَ أَبُو على بن فورجة أَبُو الطّيب قَالَ (أبحر يضرّ المعتفين ... ) فخصص فِي المصراع الأول فَعلم من لَفظه أَنه أَرَادَ كبحر لَا يضر المعتفين لِأَنَّهُ خصص فى أول الْكَلَام وَلَا يكون آخر الْكَلَام خَارِجا عَن أَوله قَالَ الواحدى وَهُوَ على مَا قَالَ
ورد في ٤ من كتب التراث
- المنصف للسارق والمسروق منه · ابن وكيع التنيسي (ت ٣٩٣هـ)
المنصف للسارق والمسروق منه (٥)
فليس في فائدة هذا الكلام فائدة ذكر الحوت والضفدع. وقال المتنبي:
- المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي · أبو العباس المهلبي (ت ٦٤٤هـ)
المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر (٣)
وأما من روى فتح الضمائر الثلاثة فليس تحته معنى طائل. وقوله:
- اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: حشاشة نفسٍ ودعت يوم ودعوا ... فلم
يقول: ليس هذا الممدوح كبحر الماء يمكن استقصاؤه ويشتقه إلى منتهاه الحوت والضفدع. وفي الضفدع لغتان: ضفدع, وهي اللغة المعروفة, وقد حكي ضفدع, بفتح الدال. وقعر الشيء: أسفله. وحوت مرفوع بيشتق, كأنه قال: ليس كبحر الماء يشتق حوت وضفدع قعره إلى حيث يفنى ماؤه. وقوله:
- معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
الشاميات (٢)
يقول: ليس هذا الممدوح في سخائه كبحرٍ يقدر الحوت والضفدع على شقه إلى حيث يفنى الماء، بل هو أعمق وأنفع.