تجاوز إلى المحتوى

مثل عربي

حَمِيمُ الَمْرءِ وَاصِلُهُ

من «مجمع الأمثال» لأبي الفضل الميداني (ت ٥١٨هـ)

ما قصة مثل «حميم المرء واصله»؟

يقال: إن أول مَنْ قال ذلك الخنابس ابن المقنع، وكان سيداً في زمانه، وإن رجلا من قومه يقال له كلاب بن فارع، وكان في غنم له يَحْمِيها، فوقَع فيها لَيْث ضارٍ، وجعل يحطمها، فَانْبَرَى كلاب يَذُبُّ عنها، فحمل عليه الأسدُ فخبطَه بمخالبه خبطة، فانكَبَّ كلاب وجَثَم عليه الأسد، فوافق ذلك من حاله رجلان: الخنابر بن مرة، وآخر يقال له حَوْشَب، وكان الخنابر حميمَ كلاب، فاستغاث بهما كلاب، فحاد عنه قريبُه وخَذَله، وأعانه حَوْشَب فحمل على الأسد وهو يقول:

أعَنْتُهُ إذْ خَذَلَ الخنابِرُوقَدْ عَلاَه مُكْفَهِرٌّ خَادِرُ
هرامس جَهْمٌ لَهُ زَمَاجِرُوَنَابه حَرْداً عليه كَاشِرُ
ابْرُزْ فإنِّي ذو حُسَام حَاسِرُإني بهذَا إنْ قتلت ثابر

فعارضه الأسدُ وأمكن سيفَه من حِضْنَيْهِ، فمر بين الأضلاع والكتفين، فخرَّ صريعا، وقام كلاب إلى حوشب وقال: أنت حَمِيمي دون الخنابر، وانطلق كلاب بحَوْشب حتى أتى قومه وهو آخذ بيد حَوْشب يقول: هذا حميمي دون الخنابر، ثم هلك كلاب بعد ذلك، فاختصم الخنابر وحَوْشَب في تركته، فقال حَوْشَب: أنا حميمه وقريبه، فلقد خذلتَه ونصرتُه، وقطعتَه ووصلتهُ، وصَمِمْتُ عنه وأجَبْتُه، واحتكَما إلى الخنابس فقال: وما كان من نُصْرَتك إياه؟فقال:

أجَبْتُ كِلاَباً حينَ عَرّد إلْفُهوخَلاَّه مَكْبُوباً عَلَى الوَجْهِ خنْبَرُ
فلمَّا دعاني مُسْتغيثا أجَبْتُهعليه عَبُوس مكفَهِرٌّ غَضَنْفَرُ
مَشَيْتُ إليه مَشْىَ ذي العِز إذْ غَدَاوأقْبَلَ مختالَ الْخُطَا يَتَبَخْتَرُ
فلمَّا دنا من غَرْب سَيْفِي حَبَوْتُهبأبْيَضَ مَصْقُولِ الطَّرَائِقِ يَزْهَرُ
فقطَّعَ ما بَيْنَ الضُّلُوعِ وحِضْنُهُإلى حضْنِهِ الثَّاني صَفِيحٌ مُذَكَّرُ
فخَرَّ صَرِيعاً فِي التراب مُعَفَّراًوقَدْ زَارَ منه الأرْضَ أنفٌ وَمِشْفَرُ

فشهد القومُ أن الرجل قال: هذا حميمي دون الخنابر، فقال الخنابس عند ذلك: حميمُ المرء وَاصِلهُ، وقضى لحَوْشَب بتركته، وسارت كلمته مثلا.

النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع

من باب الحاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.