دعــنــي عـذولي فـإن القـلب مـسـطـور

الشاعر: التلمساني المنداسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر التلمساني المنداسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دعــنــي عـذولي فـإن القـلب مـسـطـور — لمــا عــلي مــن الهــجــران مــسـطـور

ما لي أَرى العين لا تهمي مدامعها — وَالوصـف فـي عـصـمـة التَـسويف محجور

فَـمـا الحَـيـاة وحـبـل المـرء مـنفصم — وَمـا النَـجـاة وَقـلب الأمـن مـكـسـور

كــأن يــوم النَــوى والعـيـس واقـفـة — بــيــنَ الخــيــام وَللجـمـال تـشـمـيـر

مـرت بِـعَـيـني لفقد الحمى إذ رحلوا — غــديــة أَليــس فــي الربــع مــآشـيـر

فـالعـيـن مـرهـا وَقَـلبـي فـي تـقـلبه — وَالركـب فـي البـيـد مـنـظوم وَمنثور

مـا كـنـت أَسـلو وَكانَ القلب في طرب — كَــيـفَ وَقَـلبـي بـذات البـيـن مَـذعـور

أَبـكـي الديار وَلا في الدمع منقصة — مــا نــامَ طــرف ورب الطـرف مـهـجـور

يـا عـاذِلي لَو رأيـت العـيس في وله — وَللدليــل أَمــام الركــب تَــكــبــيــر

بــكــل مــحــنــيــة خــضــر بـلاثـقـهـا — تـدعـو الركـاب وَسـعـي القـوم مَشكور

مـا كـنـت تـعـذل فـي المحبوب عاشقة — وَقـــلبـــه كــإكــاف الرحــل مَهــجــور

هـبـك عـدلت فَـمـا العـهـد بـمـنـتـقـض — وَلا يـنـهـنـيـك مـنـك القَـلب تَـكـثير

قل ما استطعت عذولي السمع في شغل — عــنــك فَـقَـلبـي لمـن أَهـواه مَـعـمـورُ

مـــا أَنـــتَ أَول لاح ظــل يــرشــدنــي — وَالقـلب مـنـي عَـلى الأشـواق مـجبور

خــل السَــبــيــل فـإن السـر مـسـتـتـر — عــنــك وَأَنـتَ عَـلى الأَسـرار مـسـتـور

للروض زهــر وَفـي الأَغـصـان سـاجـعـة — وَللمَــعــانــي مــن الحــذاق تَـعـبـيـر

ما زلت أَهوى العيون السود في دعج — مـن يـجـد أَلمـا بـعـين الصدق منظور

إِذا وصــلت فَــمــا حــظــي بــمـنـتـقـض — وإن مــنــعــت فــأمــر اللَه مــقــدور

أَنــا القَــتــيـل بِـلا ذنـب وَلا حـرج — عَــلى المَــليـح فـإن الذنـب مَـغـفـور

بـعـت الحَـيـاة بـعـز الوصل فاِكتحلت — عـيـنـي وَقَـلبـي بـنـقـد الوصل مَسرور

الحــســن نــور بــكــف الود أَقــطـفـه — وَالصـد يـعـنـي بـجـمـر الشـوق تـنـور

نـار الصـبـابـة قـبـل الحشر أَوردها — قَـلبـي ليـشـفع لي في الموقف النور

طــه الأمـيـن الَّذي تـرجـى شـفـاعـتـه — يـوم التَـلاقـي وطـي الخـلق مـنـشـور

مـحـمـد المـصطفى الحصن الحَصين ومن — له فـي ذا الرجـس في الأَنام تطهير

عــيـن الوجـود المـزمـل الَّذي ظـهـرت — مــن غـرتـه قـبـل بـعـثـتـه تَـبـاشـيـر

مـن سـبـق الرسـل عـنـد اللَه في أزل — فـضـلا وَللخـلق بـعـد الرسـل تـأخـير

يــا غــرة ضــحــك السـعـد لطـلعـتـهـا — كَـمـا اِسـتَـضـاءَت بـضـوئهـا التَباشير

وَراحــة بــالمــنــى كَــأَنَّمــا نــشــرت — عَــلى عـروس الهـدى مـنـهـا دَنـانـيـر

بـاتَ السـرور يـعـاطـي الكـون صهبته — وَللنــفــوس قــبـيـل الفـجـر تَـكـبـيـر

إِذا تَـغـنّـى الحـجـاز واِنـثَـنـى طربا — تَــكــاد تــرقــص مــن تــهـامـة الدور

فــانـقـض إيـوان كـسـرى عـنـد مـولده — وَخـاب مـن نـار وسـط الفـرس تَـسـعـير

وَجـلل الأفـق مـنـه النـور فـي سـحـر — كـأن فـي الجـمـر هـدى الصـبح منحور

وَفـي السَـمـاء خـيـول الشـهـب راكـضة — كــأَنَّهــا فـي وَغـى الجـو الزَنـابـيـر

تـرمـي بـفـرق إِذا مـا نـقـض عـن فرق — لَم يـتـرك النـظـم إلا وهـو مـنـثـور

وَفـي المَـنـازل تـحت العرش إذ علمت — بـمـولد المـصـطـفـى الولدان وَالحور

تــزيــنــت وازدهــت وَســاغ مـشـربـهـا — وَطــربــتـهـا مـن الطـيـر الزمـاجـيـر

حـول الخـيـام الغـصون اللدن ساجدة — وَللمـــلائك تَهـــليـــل وَتَـــكـــبـــيــر

مـا لا رأتـه عـيـون النـاظـرين وَلا — وعــتــه أذن وَلا يــلقــيــه تَـعـبـيـر

ظـــلت لمـــولده الأكــوان فــي طــرب — وَهــو بــأم القــرى بــاللَه مــنـصـور

كَـم حـاولت مـكـره المُـسـتـهـزئون به — وَبــالجــمــيــع مـن الكـفـار مـمـكـور

فَـكَـم سـفـيـه أَتـاه اللَه من حيث لَم — يــدر العَــذاب ومــكــر اللَه مـحـذور

خـــرت قـــواعـــده عَـــلى مـــقـــاعــده — وهــو ضــنــيــن بـدهـن الدور مـغـرور

فَــكَــيــفَ يــفـلح قـوم يـهـزؤون بـمـن — له مـــن اللَه تَـــعــزيــز وَتَــوقــيــر

لَو شـاءَ تـعـذيـب أَهل الأرض عن عجل — لَم يـلف مـنـهـا عَلى الإطلاق معمور

واعـجـب لأصـل عَـظـيـم القـدر نـشأته — بــعــد الفـروع وقـبـل الكـل مـذكـور

لَولاه مــا خــلقــت شــمــس وَلا قـمـر — ولا نــــهــــار وَلا ليـــل وَلا نـــور

ظــلت مــحــجـتـه البَـيـضـاء تـرشـدنـا — وَللمــواعــظ فــي التَـنـزيـل تـحـذيـر

كــــأَنَّهــــ الأســــد الورد وأمـــتـــه — لَدى العَـــليـــل مـــضـــلل وَمـــبـــرور

إن الحـمـد للَّه مـن مـسراني في تلف — وَلَم يــعــظــنـي مـن الأَيـام تـكـديـر

قَـد مـسـنـي الضر يا من لا شريك له — رحــمــاك رحـمـاك إن القـلب مـقـهـور

بـغـيـر مـا اِشـتَهـى فـلكـي عَـلى خـطر — يَــجــري وَللمــوج بـالأَرواح تَـكـديـر

أَمـا الفَـقـيـر الَّذي ضـاقَـت مـذاهـبه — وَلكــنــه مـن بَـنـات الرشـد قـطـمـيـر

ســوى مــحــبــة مــن تــرجـى مـواهـبـه — إن غـضـت الطرف في العسر المَياسير

صــلى عــليــه إله العـرش مـا طـلعـت — شــمــس وَمـا غـربـت بـهـا المَـقـاديـر

وَمـــا تـــألق نـــجـــدي وَمــا هــطــلت — سَــحــائب الخــيــر للأوزار تَـكـفـيـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التسويف: [س و ف]. (مصدر سَوَّفَ). "أَكْثَرَ عَلَيْهِ مِنَ التَّسْوِيفِ" : مِنَ الْمُمَاطَلَةِ فِي أَدَاءِ دَيْنٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.
  • الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
  • تشمير: [ش م ر]. (مصدر شَمَّرَ). 1."تَشْمِيرُ ثَوْبٍ" : رَفْعُهُ عَنِ السَّاعِدَيْنِ أَوِ السَّاقَيْنِ. 2."التَّشْمِيرُ لِلْأَمْرِ" : التَّهَيُّؤُ لَهُ. 3."التَّشْمِيرُ عَنْ سَاعِدِ الجِدِّ" : العَمَلُ بِجِدٍّ.
  • تقلبه: تَقَلَّبَ يَتقّلَّبُ تَقَلُّباً : تحوّل من حالة إلى أخرى؛ تَقَلَّبَ في مناصب الدولة المختلفة/ تقلّبت الأحوالُ الاجتماعية . - على فراشه: تحوّل من جانب إلى آخر.- في النِّعمة: عاش منعّماً،- في الأمور: تصرّف فيها كما يشاء.- …
  • عذولي: العَذُولُ : الكثير العَذْلَ، أي اللَّوم؛ أتعبني العذولُ بكثرة انتقاداته ج عُذْلٌ.
  • فالعين: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
  • لفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد